“تمر الايام ويستمر الفراغ، ويبدو انه ما من امل بأن يتخذ احد في هذه الدولة اية مبادرة لاجل انقاذ الوضع الاقتصادي والمالي المتردي، وما من بارقة امل تلوح في الافق في تمكّن المسؤولين من ان يتغلبوا على الضعف والاحجام المسيطرين على اجهزة السلطة الثلاثة في تدرجها الهرمي لكي يبدأوا على الاقل في معالجة الازمة التي تعانيها المصارف اللبنانية في مواجهتها منفردة اقسى ظروف المواجهة ، دون ان تتخذ السلطة اي تدبير جذري عملاني للحؤول دون اضعاف النظام المصرفي اللبناني او انهياره او استسلامه للرأسمال الاجنبي.

والذي يظهر من مجريات الامور والاحداث ان الازمة القائمة في جميع النشاطات والمجالات هي ازمة قضية سياسية ، اي ان نظام الحكم في لبنان لا يليق بالاضطلاع بالمسؤولية الاصلاحية والتطويرية والانمائية والتنظيمية الملقاة على عاتقه.

ويؤكد هذه الظاهرة من اللامبالاة والابتعاد عن الروح العلمية والجدية في معالجة الامور. والامتناع عن اية مبادرة ايجابية بناءة في معاينة المعضلات وحلها تباعاً وسريعاً، لكي لا تتراكم، فلا يعود المسؤول يعرف، لمجانبته النهج العقلاني في تفكيره وارادته وعمله ، من اين يبدأ وكيف ينتهي.”

(مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 10/3/1967 )