يوم كمال جنبلاط في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب 62

 لمناسبة مرور مائة عام على ولادة المعلم كمال جنبلاك نظّم النادي الثقافي العربي في العاشر من شهر كانون الأول 2018 "يوم كمال جنبلاط" في المعرض بالتعاون مع مفوضية الثقافة في الحزب التقدمي الاشتراكي ورابطة اصدقاء كمال جنبلاط.

وشملت النشاطات المقررة لهذا اليوم:
1- عرض الفيلم الوثائقي: كمال جنبلاط الشاهد والشهادة
بمبادرة من النادي الثقافي العربي، كان للطلاب لقاء مع المخرج هادي زكاك حول فيلمه الوثائقي “كمال جنبلاط الشاهد والشهادة”، من انتاج “رابطة أصدقاء جنبلاط”، استعرض من خلاله حياة جنبلاط بكل تشعباتها، بدءا من الشق المتعلق بنشأته وشخصيته، مرورا بسيرته السياسية وكتاباته وأعماله الفكرية، إضافة الى الجانب الروحاني المتميز في حياته، بما في ذلك زياراته المستمرة الى الهند التي كان يقصدها للتأمل والتفكير بالحياة ولكي يكون على مقربة من الطبيعة وتفاصيلها. وقد شارك في اللقاء أمين سر الرابطة سعيد الغز، الى جانب حشد من الأساتذة والطلاب.
 
2- طلاب المدارس وقراءات شعرية
ولطلاب المدارس حصتهم الخاصة في “يوم كمال جنبلاط”، حيث شهدت أروقة المعرض وقاعاته حشدا طلابيا كبيرا،اذ ألقى الفنان جهاد الأطرش أمام الطلاب قراءات شعرية في كمال جنبلاط من ديوان الفرح، أثرت في الحاضرين صغارا وكبارا، وقد علق الأطرش على هذا الجو الذي أدمع عينيه وأعين الحاضرين قائلا “سنبقى نبكي جنبلاط بكبرياء، الأشجار تموت واقفة”.
 
3- تواقيع لكتب عن كمال جنبلاط
ومن ضمن يوم كمال جنبلاط خصص النادي الثقافي العربي جناحه لاستضافة مجموعة تواقيع لكتب عن كمال جنبلاط وهي:”ميخائيل نعيمة وكمال جنبلاط” لناتالي الخوري غريب و”جدلية الفكر والسياسة” ليوسف مرتضى وإعداد محسن دلول، وكتاب “كمال جنبلاط أسئلة وحقائق” لرولى عزيز المتني.
 
4- ندوة حول "كمال جنبلاط والكتاب"
شارك في هذه الندوة : معالي النقيب رشيد درباس، الاستاذ سمير عطالله، ومعالي الاستاذ غازي العريضي، وادارتها السيدة نجاة شرف الدين
كلمة معالي النقيب رشيد درباس
 
يقول:
"بعضهم يستجدي الألم، ويمتع نفسه بالشقاء لكي يصل، ولكن طريق الفرح هي أكمل وأجدى"
من هنا ذهب كمال جنبلاط إلى فرحه. فمنذ تكوَّنَ وَعْيُه الأول، عاقر الغيبيات وعشق الطبيعة، واستظل بموسيقى شلالاتها، وتوضى بالضوء، وصلى للعقل الفعال، وترحل بين الأفكار والفلسفات، واستصحب من الأصدقاء مَنْ لا يتوقفون عن الكلام مع أنهم بلا ألسنة ولا حناجر، لكن حروفهم الناطقة كانت تستضيفه في صفحات الفرح، وتنزهه في عوالم          الما وراء، من غير أن تفكَّ عقدة التواصل بينه وبين الأرض وناسها لا سيما الفقراء منهم، والمضطهدين. ولأن الحياة كما يقول:" شعلة مضيئة، أَمْسَكْتُ عليها بيدي وعليَّ واجبُ أن أجعلها أكثرَ ما تكونُ نوراً وتألقاً، قبل أن أسلمها للأجيال القادمة." آمن بمرجعية الثوابت البيولوجية والحياتية والنفسية والمعنوية أي المعايير الثابتة للإنسان مهما تبدل في ظاهره، "لأنه في النهاية ظاهرة لواحدية تتعداه، ولمحور نظامي   un centre régutateur  يفرض عليه مسار حياته  في جميع مراحلها"، 
مئويته إذن، وضعها النادي الثقافي العربي تحت عنوان " كمال جنبلاط والكتاب"  فكأنه بهذا يرصف الكتب على جُدُرِ التاريخ، ويقول لثلاثتنا: "أوجزوا المعجز في طرفة وقت" ، فكان الارتباك عندي ، وكانت الرهبة أيضاً، فأنا أولاً بين غازِ لعريض ذلك التاريخ وطوله، يتلوه عن ظهر قلب، صريحاً فصيحاً كأنه النبع الذي تطامنت له بيئته الأليفة فراح يتدفق من غير أن يَلْحَنَ خريرُه في إيقاع، أو ينشُزَ انسيابه بمجرى، وبين سميرالبلدان والأزمان والصفحات الذي له من عطاالله ، ما يؤهله لأن يعطيَنا لمدة نصف قرن جديد، حتى تكتمل مئويته في جنى المطابع، وتوزيع سلالها على العقول بلا انقطاع؛  وأنا ثانياً في حضرة المعبد الثري الأديان، البديع الطقوس، الغامض الواضح، المركب والبسيط، الذي أراد الصديقان عباس خلف ورامي الريس تسهيل مهمتي في ارتياده فزوداني ببعض ما فاتني من مؤلفات ناسك الجبل العربي، فوجدت في ما كان يفترض أن يكون دليلاً لي ، مغاور من الدهشة، تتسلل الشمس من بعض كُواها، فكأنني في حقل الزمرد، تارة، ووادي الفراشات أخرى، حتى إذا اكتملت متاهة القلم، وحَدَثَ الانفصام التام، تمنيت لو بقيت في مقام القارىء على أن أحشر في ما أنا الآن فيه.  ولم يَهْدِ القلمَ من متاهته تلك إلا الاستنجادُ بكمال جنبلاط نفسه، الذي توغل في أدب الحياة، والسياسة، والمخاطبة ودخول البيوت، وفي أدب السلام والتحية والطعام، فَأقتبسْتُ منه سلوكاً مارسه، وعممه على الأجيال، سطوراً كأنها الطقس، إذ يقول: "إن مفهوم الأدب هو احترام النفس واحترام الآخرين، ومن لا يحترم نفسه فكيف له أن يتوجه إلى الآخرين بالاعتبار والاحترام"، فجعلت من هذا موضوع افتتاحية النهار في الثالث من هذا الشهر، لكي أرش على المشهد المتهافت، قطرات من عبق فكره، وعفيف خلقه، علها تخمد أزيز الكبريت المتحفز، وتعيد الأمور إلى نصابها، أي إلى السياسة المختلف عليها، والتي لا يصح فيها على الاطلاق الخروج عن أدب الحياة، وأدب الخطاب سواءٌ كان ذلك أصالة أو بالوكالة والتكليف.
اعذروني، فأنا، أعيذ مئوية كمال جنبلاط من زجها في هذا المنخفض، كي لا يتململَ روحه العالي، ولا تتعكرَ شهادتُه التي لم ييبسْ دمُها إلا في الضمائر المتيبسة.
لقد ارتكب كمال جنبلاط، التقدمية والاستقلال والعروبة ونصرة فلسطين ومحبة الناس، عن سابق تصور وتصميم، وانتظر في مكانه المكشوف تنفيذ الإغتيال راضياً مرضياً         " فبصق جثته"- والتعبير له في رثاء انطون سعادة- في وجه القتلة لأن صديق القمح، كان "يعلم أن حبوبَ سنبلةِ تَجِفُّ ستملأ الوادي سنابل"، كما غرد محمود درويش، ولهذا، فإن اللحظة، هي لتمجيد الحنطة، ومحاولة صونها من الكيماويات المسرطِنة، بالذهاب إلى الديوان الذي وضعه كمال بك على أقدام معلمه ومرشده مولاه الحكيم شري أتمانندا، أي إلى الفرح المتسع معه من حدود العينين الطفلتين المدركتين إلى حدود العينين الكاشفتين المغمضتين، فنستعيدُ معاً ذلك النفح الذي لم يُسَمِّهِ صاحبه شعراً، لأنه أصر على نفي صفة الشاعر عن نفسه، بينما يقول فيه ميخائيل نعيمه إنه شعر بالمفهوم الكلاسيكي، لولا إصرار صاحبه على إبقاء المكسور مكسوراً حتى وإن كان من السهل جبر كسره، وعذره في ذلك أن البيت المكسور جاءه في تلك الصورة لا في غيرها...فكأنه التنزيل...
فكمال جنبلاط لما رأى القمر "دار واستدار فوق داره ودير القمر"، وجد في استدارته إيقاعاً كونياً نورانياً لا يحتاج إلى تفعيلات الخليل، ومع هذا فكثير أبياته ينتمي إلى تلك التفاعيل فعلاً.
عندما علمت أن الصديق سمير سيتحدث عن الشاعر كمال جنبلاط، رجوته أن يترك الأمر لي، وذلك محاولة مني لتركيز مداخلتي في أصغر كتبه، واختصار الكتابة والتوسع في التأملات، ففوجئت بأن الذي لبس عباءة السياسي الفيلسوف والمناضل، وعالم الكيمياء، رفرف بها في فضاء الشعر وترك العِنان للجناح الذي راح "يطوف بنا فوق النار الموقدة في الأفئدة، لنعبر  جسور الولادة والموت ونبقى مع الدهر نمارس طقوس "زردشت" المجوسي المحترق بشعلة نوره، 
" ولنرفع مع النصارى قربان الوجود، 
" وهذا القرص البدر في أيدي الكهان،
" في يدي المسيح الحقيقي العقل الأرفع..كاهن الكون.."
هل هذا شعر أم انصهار جواهر البشرية في قطرات من مداده؟
كيف لتلك الشفافية، الساكنة في الجسم النحيل، أن تكون حقلاً فسيحاً خصيباً بالتناقضات والصراعات والمعتقدات، وكيف استقام لديه اندماجه في إشراقية أبي حامد الغزالي وانسجام عقله مع عبقرية ابن رشد عندما شن فلسفته الأرسطية على الإمام واتهم كتاب التهافت، بتهافت التهافت..
 
"ها هو يسجد في صلاة المتصوفة المسلمين  عندما يعلو  اللهب في المشكاة، فيتألف الكون كوكباً درياً،  فيرى النعيم منسكباً  عليه من قوارير النور، في السماوات العلى، سماوات عقله حيث تطير الفراشات وتحوم حول النور في دورانها الأزلي."
"هذا هو الغطس في المطلق الذي لا يرجِع منه أحد، حتى ولا هذه الأشباح التي تغني في ظلمة الليل."
هكذا إذن آمن الراحل العظيم أن طريق الفرح أكملُ وأجدى من استجداء الألم، لكن فرحه ليس كفرح الصبية أو الساذجين، أو أهل السطح وبسطاء البسيطة، بل هو في البحث عن القلق والتأليف بين المتتاقضات، إذ يرينا كيف يعتمد كارل ماركس عبارة " وخلق الانسان على صورته"، الواردة في التوارة، لينبهنا إلى أن الأفكار تتلاقح ولا تتنابز، ومن هنا راح يسرف في شعره عسلاً جنته النحلات من سلالات الزهر ومتنائيات الحقول.
أما بعد..
فإن كمال جنبلاط، زعيمَ جبل الدروز، نائبَ الشوف، رئيسَ الحزبِ وجبهةِ النضال الوطني، وزيرَ الداخلية وحاكمَ لبنان الإداري،عضوَ الأسرة الاشتراكية الدولية، حاملَ وسام لينين، الصديقَ الحميمَ لجمال عبد الناصر، البرلمانيَّ الشديدَ المراس، تلميذَ الفلسفة الهندية، فقيهَ الموحدين، الموسوعةَ الفلسفية، نجيَّ الغزالي ومريدَ ابنِ رشد، الاسلاميّ الصوفيَّ ، ورفيقَ فكر تيارِ دي شاردان وربيبَ الرهبان، العالمَ في الزردشتية، العارجَ في معراج هرمس، أقول،  كمال جنبلاط هؤلاء، اتحدوا في شاعر، سكب رؤاه في كتاب صغير، كأنه نقطة الحبر المركز والمكثف، تكاد يدك تندى إذا ما لامَسْتَهُ كما يقول "أبو صخر الهذلي" لشدة الخصوبة، ولطف الرطوبة. فإذا أردت أن تخضع ديوان الفرح هذا للشرح، انفتحت أمامك كتبه كلها قمحاً في بيدر، وأرغفة على موائد وغيثاً لا يكف عن الهطلان، فكيف يكون بعد ذلك، كمال جنبلاط في كتاب واحد فقط؟
حسبنا منه أنه لم يرمِ نفسه جسداً وفكراً في العقائد المتحجرة ولم يتقبلها كما هي بدون تمييز، وحسبنا إيمانه بأن العقيدة لا تبدل الرجل إذا  لم يبدل الرجل ما في نفسه، وكفانا أن رحلته كانت أطول بكثير من سني حياته، وأنها ما زالت تستطيل كا يليق بكل من فاض فكره عن آلة الجسد، وزمنها المرصود بالزفرة الأخيرة، لأن قدره " أقوى من مياه الطواحين، ومن "عتمة الكهوف، ومن مهاوي البحار، ولأنه يمشي فوق السحاب "ويتسلق الشعاع الفضي، إلى موطن القمر".
"يا راكباً من عتاق الخيل أرفَعَها
                        هلا لمحت خيول الفكر في الشَّفَقِ
"يا موضع النور في الأحداق كم رقصت
                       فيك المرايا.. وكم عانت من القلقِ"
ذلك المتسع حقولاً يذيقك الثمر، ولا يريك معاناة الجذور، فإذا أردت أن تكتشف سر ذلك المذاق،  عليك بكيمياء الأرض وتفاعلاتها، وعليك بالتراب الذي أوى إليه، لينتظر منك كل آذار وردة حمراء بلون دمه ولون شعلة الذكرى. 
 
 
- كلمة الاستاذ سمير عطالله
 
قال الرئيس الشهيد رفيق الحريري مرة، إن ما من أحدةأكبر من لبنان. كمال جنبلاط لم يكن اكبر من لبنان، لكنه كان ابعد منه.
كانت أبعاده الكبرى تتجاوز الدائرة والإطار فهو في تركيبة الطوائف، ليس فقط قلعة الدروز، وإنما الزعيم الاشتراكي الأول في لبنان، يوم الأشتراكية أفق خارق للميول الضيقة في البلد الشديد المحافظة والكثير التقاليد.
وفي الدعوة الإشتراكية فتح باب الإنضمام إلى رفاق من كل لبنان، فلم يعد فقط زعيم الجبل، بل أصبح محور ساسة العالم، ورفيقًا بين الإشتراكيين العرب. وها هو بهذه الصفة أول من يبرق إلى جمال عبد الناصر بعد خطبة الاسكندرية  في تأميم السويس مؤيدا في المطلق، منبها إلى خباثة الأمم، محددا المخاوف.
 توازى عند كمال جنبلاط البعد العروبي مع البعد الاشتراكي، فلم يعد جنبلاط وزيرا في الحكومة، أو سياسيا في المعارضة، فهو يزور العواصم ويقابل الملوك والرؤساء، باعتباره ركن الدولة غير المرقّم. كان الاساس في صناعة الرؤساء، ولم يكن صوته عاديا في البرلمان بل كان الصوت الفاصل في المعركة وداخل البرلمان وخارجه. فمعه الدولة وينبسط الاستقرار، كما في أيام شراكته مع فؤاد شهاب. ومن دونه على الدولة أن تقلق وان تحاول عبثا البحث عن بوصلتها. فبعدئذ، سوف يصبح الزعيم الدرزي الاشتراكي العربي، زعيم الحركة الوطنية، وسوف يحمل وشاح لينين ويظل مرخيا ربطة عنقه على ياقة غير مشدودة من علامة رفض المظاهر التي يرى نفسه أكبر منها.
علامته يجب أن تكون دائما متفردة: فلا هي قبعة، ولا هي طربوش، ولا هي عمة ولا عقال. هي ذلك المفكر السارح فوق الرؤوس في عالم أهم من الذي نراه وأعلى من اليوميات السياسية: " لبنان قدر ولكن الآفاق الروحية والفكرية شغف وخيار".
ومن أجل النرفانا الداخليةلا يذهب كل عام ، إلى قصور أوروبا، أو إلى جامعات أميركا، بل يذهب إلى الهند يطلب فيها علم السمو على النفوسن وتطويع الدنيوياتي إلى حدودها المرسومة، وترويض الرغبات الصغيرة. 
كان صعبا أن ندرك أي عالم كان عالم جنبلاط الحقيقي، فانتماؤه كان يصرح له بترحل العقل في أرجائه اللامتناهية، وإليه أصاب من العلم ما وسع أجنحة الفكر،وبتلك الطاقة الارادية الاستثنائية ترك خلفه أبهة القصر، وخرج إلى الحديقة يقرض أرهف وأرق الشعر. 
هكذا ظل غريبا على السياسة اللبنانية وبقيت غريبة عليه، يقر بها بقدر ما يشاء وتقربه بقدر ما يشاء، يجب أن تدرك أنه كان ظاهرة لا فردا، تتحرك من حوله الأشياء وهو ثابت، تدور من حوله الأيام وهو في قلبها. الرجل الذي كانت خلفه أربعة قرون من الزعامة، عاش حياته بين البسطاء والذي كانت حياته السياسة لم يعطها من الوقت إلا ما تستحق والزعيم الذي كان يغلق باب غرفته ليدخل إلى نفسه مثل المكلفين قضايا العقل والحياة في هذا العالم .
 كان أبعد من لبنان وأقرب إلى لبنان كما رآه، وكم واقعي، وكم سياسي، وكم صوفي، وكم عالِم، بل وكم فيلسوف في كمال جنبلاط.
فهنيئا للذين تقمص بهم.
 
- كلمة الاستاذ غازي العريضي
 
"منذ زمان ونحن نتحدث عن كمال جنبلاط، والكتاب هو زمان مؤلم، فنحن نعيشُ في منطقةٍ المتربعون فيها على مواقع السلطةِ والقرار لا يقرأون إلا التقارير وما أدراكم ما في التقارير التي تكتب إليهم من دسائس ونميمة وخصوصيات وتشويه حقائق وتزوير وتحريض، وإذا كان في بعضها شيءٌ من الجدية، فهم يديرون الظهر له، ولا يهتمون على الإطلاق ولا يأخذون به، هذا هو واقع الحال العربي بعد غياب كمال جنبلاط الذي رفض أن ينتمي إلى السجن العربي الكبير". 
 
 
"أما صاحب المناسبة كتابٌ سياسيٌ أدبيٌ أخلاقي ثقافي علميٌ بيئي وطنيٌ قوي إنساني مفتوح، قتلوه جسداً لكن مدرسته لم تُقفل ولن تُقفل وصفحاته المجيدة لم تُمزّق ولن يُمزّق الكتاب ولو مزقوا برصاصة هويته الشخصية التي كانت في جيبه، ولو مزقوا صدره بالرصاص إلا أن رصاص كلماته كان وسيبقى أقوى من أحقادهم وإرهابهم وأسلحتهم المتنوعة، كمال جنبلاط هو الكتاب قراءةً وتأليفاً وتعميماً وفكراً وممارسة".
 
"في كتابه اللبناني قرأنا ونقرأ أولاً، أدب الحياة الذي هو أحد أهم عناصر القوة في شخصية الإنسان عموماً والقائد السياسي خصوصاً أدب الحوار، أدب المعشر والمجالس واحترام الآخر والتفاعل معه، كل أشكال الأدب في حياتنا كتبها كمال جنبلاط وتعلمنا منه، اليوم في ما نسمع في يومياتنا له علاقة بكل شيء الا بأدب الحياة في بعض الأحيان، فهذا انتهاك لآذاننا ولثقافتنا وعلمنا ولأبنائنا وأجيالنا واعتداء علينا جميعاً لا علاقة له بالكلمة والحرية وبالتنوع والديمقراطية".
 
"قيل عن أحدهم وهذه حقيقة أنه كان عندما يستقبل رؤساء من مختلف العالم أو  موفدين أو  مندوبين ومحاورين يجلسون أمامه لساعات فتنتهي المسألة بأنه انتصر عليهم، بصبر الجلوس هكذا، قيل إنه استهلك رؤساء دول كبرى وجاء إليه وزراء خارجية من دول كبرى ملوا في النهاية فسقطوا بين يديه، فالوحيد في العالم الذي جلس هكذا بقوة عينيه وتركيزه وفكره وتواضعه وعلمه وثقافته وعناده وإصراره لساعات سبع وتسع وأكثر كان كمال جنبلاط، فنجح بذاك الامتحان كما نجح في كل الامتحانات عندما كان هو يمتحن الرؤساء في لبنان وخارج هذا الوطن".
 
"ان رفعة السياسي وعفة القائد المسؤول، فلسنا بحاجة إلى صراخ أو  إلى تهديد ووعيد، يوم كان كمال جنبلاط وفي حضرة كبيرنا الرفيق عزت صافي كان ثمة إذاعة واحدة وتلفزيون واحد وصحف، ولم يكن ثمة مواقع تواصل اجتماعي وسرعة إيصال الخبر، كانت برقيات كمال جنبلاط تصل إلى العالم بسرعة توازي، أن لم اقل تتجاوز بالقياس النسبي، ما نحن عليه اليوم، بصوت هادئ وكلمة دقيقة ولطشة سياسية تحمل في ما تحمل من مواقف ومعانٍ، رفعة السياسي في الترفع عن الأنا والانتصار عليها، وفي الترفع عن شهوة السلطة ومواقع القرار ومحاولات الاستفادة منها على حساب الناس، وعفة القائد السياسي عندما يقدم نفسه مثالاً للناس وللقيادة السياسية على مستوى رجال الدولة أو  الحركة الشعبية التي ذهب فيها كمال جنبلاط إلى كل لبنان مخترقاً كل الحواجز المناطقية والمذهبية والطائفية".
"في كتابه اللبناني قرأنا ونقرأ فنّ السياسة، حرفة السياسة وما أحوجنا اليوم ولو إلى مبتدئين في الفنون والى بعضٍ من الحرفة في السياسة، لأننا  للأسف في معظم الأحيان أمام عاملين في السياسة ولسنا أمام سياسيين وأمام مواويين في الحياة السياسية ولسنا امام أصحاب رؤية سياسية نخاطب على أساسها الناس ونتحاور بين بعضنا البعض على أساسها وانطلاقاً منها".
 
فإن كمال جنبلاط في هذا المعنى كان الفنان السياسي وان كان يقول "السياسة لعبة" لكن بالممارسة قال "على القائد السياسي أن يعرف مدى الكر والفرّ" متى يتقدم ومتى يتراجع، وكان يأخذ بعين الاعتبار طاقة الناس على التحمل، فالمسألة ليست ترفاً وليست مزاجاً وليست هروباً من واقع وليست تسليماً لأمرٍ واقع، هي قراءة دقيقة لواقع الحال للمعطيات والظروف ثم بناء الخيار المناسب والقرار المناسب والخطة التي على أساسها نذهب إلى تنفيذ هذا الخيار والقرار".
 
"نحن اليوم أمام مجموعة من الناس يتلاعبون بقراراتنا ويومياتنا وفي ما يمس الأسس الأدق لمستقبلنا السياسي وواقعنا المعيشي".
 
ومن ثم قرأنا ونقرأ لعبة السياسة، دقة السياسة، شدة السياسة، أحلاف السياسة، تناقضات وتحالفات السياسة وجبهات السياسة في كل مرحلة، في تاريخ كمال جنبلاط كان يذهب إلى الجمع إلى كل القوى المؤمنة بالعناوين الاساسية التي كان ينادي بها واهم شيء كان يتقن فن ادارة المعركة".
 
"تعلمنا وقرأنا موازين السياسة، ضوابط السياسة، تسويات السياسية، والتسويات ليست اتفاقات مصالح، ففي كتاب كمال جنبلاط قرأنا صناعة الرؤساء، وعندما كان يصنع الرؤساء كان قد أسقط قبل سنوات في الانتخابات النيابية ولم يكن حجمه في عدد النواب كبيراً عندما كان يذهب إلى التسوية ويرى فيها جمالها كما كان يقول، لم يكن يتخلى عن ثوابت، كان يقدر الظرف السياسي وطاقة الناس على التحمل ويعتبر أن ثمة حاجة لفترة معينة لكنه ينكبّ على العمل من أجل تحقيق مبادئه وثوابته وعناوينه الأساسية، فكان يصنع الرؤساء بوعي وإدراك ويمتحن الرؤساء أو  المرشحين إلى الرئاسة، هذا ينجح وذاك لا ينجح، ولم تكن لديه كتلة نيابية كبيرة، فكانت قوته الأساسية في عقله وحركته الشعبية على امتداد كل الأرض اللبنانية، إضافة إلى علاقاته الخارجية والدولية".
 
ونحن اليوم في زمن ما يسمى تسويات من قبل البعض لكنها اتفاقات مصالح، هذه نتيجتها في ما نشهد اليوم في حياتنا السياسية اليومية".
 
"قرأنا ونقرأ في كتاب كمال جنبلاط المدرسة الرسمية والجامعة اللبنانية، والمعلمين والمثقفين والهموم، فلدينا اليوم مدارس رسمية في كل لبنان، بعض المدارس مهم جداً ومتقدم جداً، ولدينا جامعة لبنانية كبيرة ولدت بنضال كمال جنبلاط والأحزاب الوطنية ودُفع ثمن كبير من أجل  قيام الجامعة اللبنانية، يجب أن نقول الحقيقة أن في مؤسساتنا التربوية مؤسسات مهمة متقدمة  في التعليم الرسمي تسكب أنموذجاً يحتذى إذا أحسنّا اختيار الإدارة وإذا سلكنا الإدارة الصحيحة كما قلنا. أما الجامعة اللبنانية فيها كليات ممتازة، وجيدة، لكن للأسف فيها الكثير الكثير من المشاكل التي أغرقناها فيها بسوء الإدارة وحسابات السلطة وشهواتها، ففي هذا اليوم بالذات دعوة لتصحيح مسار التعاطي مع المدرسة الرسمية ومع الجامعة اللبنانية كي لا تلحق بنا ما كان يسميه كمال جنبلاط لعنة الارض والحياة على هذا الحلم الكبير الذي تحقق".
 
قرأنا ونقرأ الحركة النقابية التي كانت أساساً في توازن السلطة  في لبنان، كانت تبنى على برامج وعلى أفكار وطموحات وبيننا شيوخ كبار في نضالهم وليس فقط في أعمارهم الذين وقفوا غلى جانب كمال جنبلاط وساروا في شوارع العاصمة والمدن اللبنانية دفاعاً عن حقوق العمال وانتصاراً للعدالة الاجتماعية في لبنان، هذه الحركة النقابية التي كانت تشكل عنصراً أساسياً من عناصر الضغط السياسي والميزان السياسي في البلد لمصلحة كمال جنبلاط وفريقه، نراها اليوم ونحن في السلطة وللأسف ويجب أن نعترف حركة نقابية مشتتة أعرف تماماً ما جرى في السنوات الأخيرة ولكن أن الآوان لنرسم خطاً فاصلاً بين ما جرى وبين ما نحن مقبلون عليه، لا يمكن أن بتحقق إصلاح ولا يمكن أن نصل إلى حقوق ولا يمكن أن نصل إلى عدالة اجتماعية إذا لم نمارس حرياتنا كما يجب، ولم نبنِ مؤسساتنا النقابية والحزبية والسياسية بالمستوى المطلوب".
 
"كمال جنبلاط، ونحن نسمع نقاشات ونرى صراعات كثيرة منذ سنوات وخصوصاً في هذه الأيام مع كل تشكيل حكومة وبعد تشكيل الحكومة، وزارات، خدمات، وتقوم القيامات من يتولى هذه الوزارة أو  تلك، خدمات لمن؟ قلنا مراراً وكررنا ونكرر وهذا حق وتاريخ، أم واب الانماء المتوازن الشهيد كمال جنبلاط لأنه أدرك بلقائه المباشر وعمله المباشر مع الناس في كل المناطق اللبنانية الحرمان من عكار إلى بعلبك الهرمل إلى الجنوب إلى البقاع إلى مناطق عديدة  في لبنان، أنه لا يمكن أن تعالج هذه المسألة دون إقرار حقوق  الناس والانتباه إلى الأرياف كي لا يستمر الزحف إلى المدن وتتكون أحزمة البؤس التي تحدث عنها، وها نحن نشهد نتاج تلك السياسة التي لم يسمع بها أحد إلى ما كان يقوم كمال جنبلاط، يتقاتلون على الوزارات اليوم  لخدمات شخصية ليس لتكريس مرجعية الدولة، ولأن تكون الوزارات في خدمة كل الناس وتلبي مطالب كل الناس بالإضافة إلى المصالح المالية الكبرى في هذا المجال".
 
"في كتاب كمال جنبلاط الداخلي التربية والثقافة، فنحن نعيش حالة من الأميّة السياسية في لبنان في بعض مواقع القرار، وعموماً على المستوى السياسي مع احترامي وتقديري لكثيرين من العاملين في هذا المجال لكن، أهذا هو لبنان الثقافة والتربية، الفضائح في الجامعات وتزوير الشهادات؟ ويمر كل ذلك دون مساءلة ومحاسبة، لبنان الذي كان مدرسة الشرق وجامعة الشرق، والمستوى العلمي فيه إلى أعلى ما يكون سمعة لبنان اليوم في هذا المجال مناقضة تماماً لما كنا عليه من وقت، ويجب أن نكون أفضل لا سيما ونحن الذين ناضلنا من أجل هذه العناوين، نحن الذين نمسك بزمام الأمور في الدولة".
 
"أن الخلاف على تشكيل الحكومة اليوم تحت عناوين مختلفة جميعها مصالح إضافة إلى عناوين سياسية وداخلية وخارجية، لكن، من 1958 إلى اليوم أن البلد يتحدث عن عهد المؤسسات، ستون عاماً عهد المؤسسات ضمان اجتماعي  تفتيش مركزي ديوان محاسبة... أيام الرئيس شهاب دمرنا كل شيء، فنحن اصحاب تلك الافكار، فؤاد شهاب استفاد من عقل كمال جنبلاط السياسي وشرعيته الشعبية وشركائه في الوطن، كنا خارجين من ثورة 1958، حكمَ بالجميع واستفاد من امكانيات الجميع ومن شرعية الجميع على الأرض لبناء دولة شرعية ودولة المؤسسات. اليوم لا أحد يفكر بهذه المسائل، التسابق على السلطة والمؤسسات لتدميرها وليس لتفعيلها كما نشهد، ودولة القانون في مكان آخر وفي عالم الغيب وعلم الغيب، نحن نعيش في دولة فيها كل شيء إلا القانون، كمال جنبلاط في كتابه كان يقول إننا نعيش في شريعة غاب، إلا أن أخشى ما أخشاه أن نصل إلى مرحلة نعيش  فيها في غابٍ بلا شريعة، لقد دخلنا في هذا الغاب اليوم، بدون دولة القانون والتنوع ضمن الوحدة الذي أشار إليه كمال جنبلاط ومنه كان يعرف دقة السياسة اللبنانية والتوازنات للمحافظة على التنوع بقانون الانتخابات، بالنقاشات السياسية بالخطابات السياسية ذهب كثيرون إلى ضرب التنوع واثارة العصبيات والغرائز الطائفية والمذهبية مما هزّ أسس الوحدة الوطنية في لبنان".
 
"في كتاب كمال جنبلاط اللبناني البيئة، فمن 60 سنة طرح افكاراً للبيئة، واعذروني على هذه الكلمة، دولة بمؤسساتها غارقة في مجرور الرملة البيضاء، وفي نهر الليطاني والأسماء معروفة بالتفاصيل، إلا أن الادعاء ضد مجهولين! لأن ليس ثمة مرتكب إلا ويتمتع بحماية سياسية، عندما يتجرأ الذين يمسكون بمركز القرار ويرفعون الغطاء السياسي وتبدأ عملية المحاسبة والمساءلة والمراقبة تبدأ الأمور بالانتظام في حياتنا اليومية، ليست هذه صورة لبنان الذي يتباهى بها البعض، أحيانا عن قصد وأحياناً بخفة استثائية "سي أن أن" نشرت صورة لبنان على أوتوستراد الجديدة أوتوستراد أكياس النفايات، هذه من معالم لبنان الحديث ولبنان المستقبل في بداية الألفية الثالثة".
الجنسية، ذهب إلى الفقراء وذهب إلى أصحاب الحقوق وخصوصاً في عكار والى مكتومي القيد وهم لا يزالون يرفعون صورته وأعلامه واسمه وكتبه في آخر الحدود وأقصى المناطق اللبنانية، هم يوزعون الجنسيات على من هم مطلوبون من العدالة الدولية، لكنهم قاموا بما طلب إليهم، فحضيوا بالجنسية اللبنانية، هذا لا يعمر بلداً ويبني مواطناً ولا يزيد عدداً على عدد اللبنانيين بالنوعية التي يتحدثون بها بلغة العنصرية أو  بقيم مضافة للبنان.
 
وفي كتابه اللبناني قرأنا الجنوب، قرأنا المقاومة، شبعا وكفرشوبا، قرأنا دعوته الدائمة لزيارات مباشرة على الأرض منذ ستين عاماً وهو يدعو الدولة لبناء المستوصفات والملاجئ والمدارس وتعزيز مقومات صمود الناس على أرضهم في الجنوب لأن اسرائيل هي العدو وإسرائيل هي العدو للجميع وتستهدف الجميع. قالها حرصاً على سيادة لبنان ووحدته وانتمائه العربي، ها نحن حتى الآن لا نزال في الموقع ذاته نتصارع مع كل ما يدور من نقاشات حول المقاومة وغير المقاومة، إلا أن إسرائيل تبقى العدو في كتاب كمال جنبلاط وأبناء الجنوب هم من الشرفاء الذين قدموا الكثير من أجل لبنان، هذا ما كان في كتابه وهذا موقعه في قلب الجنوب ولبنان".
 
فان كل هذه العناوين جمعت في كتاب "الحركة الوطنية اللبنانية"، الحركة المشرقة والمشرفة التاريخية التي جمعت اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم السياسية العقول المفكرين المثقفين المسيسين الذي يريدون لبنان وطناً ديمقراطياً ويريدون أن يروا فيه دولة مدنية تسودها العدالة الاجتماعية ويتحقق فيها الإصلاح السياسي، ما كُتب في البرنامج المرحلي للإصلاح السياسي الذي أعلنه كمال جنبلاط باسم الحركة الوطنية اللبنانية ورد قسم أساس منه في الطائف ولا يزال صالحاً كعناوين حتى الآن، لكننا انحرفنا عن كثير من هذه العناوين سواء كانت مقرة في الطائف فانحرفنا عن تطبيقها الصحيح أو  لم نستكمل ما اقرّ أو  ما لم يقرّ لإقراره".
 
"أن في كتابه العربي قرأنا ونقرأ العروبة الديمقراطية الحرية في العالم العربي، رفض السجن العربي الكبير، لا تنمية ولا تطور ولا تقدم دون هذه الحرية، قرأنا التنمية البشرية ومحو الأمية السوق العربية المشتركة، أصبحنا اليوم وفي ظل استخدام الثروة للمحافظة على مواقع الحكم وشهوات السلطة، أصبحنا خاضعين لخطابات الرئيس الاميركي لندفع له ما يريد من المال وشعوبنا تعيش ما تعيش من أزمات وظلم وحروب واستبداد وقهر ومن فقر ومجاعة، وعمّت الأمية في عدد كبير من بيئاتنا العربية".
 
"في كتابه العربي فلسطين الشرف الكبير والانتماء الكبير والجهاد الكبير والأمانة الكبرى والوصية الكبرى، فلسطين التي بكل  ما للكلمة من معنى كان كمال جنبلاط شهيدها، لو قبل كمال جنبلاط ما عرضوا عليه لكانت راحت فلسطين منذ وقت طويل، لكن فلسطين حق لن يموت. وصية كمال جنبلاط فينا قائمة ورهاننا الدائم في ما يطرح اليوم من مشاريع لتصفية القضية الفلسطينية تحت عنوان صفقة القرن واندفاع  البعض في اتجاه إسرائيل واندفاعة إسرائيل في اختراقات  كبيرة في ساحاتنا العربية وللأسف محاولات البعض القيام بغسل أدمغة بمواد سامة أعني بالمواد السامة أن يتحدث صحافيون عن عرب وكتّاب عرب وأن يخرج سياسيون عرب ليؤكدوا ما يقول نتنياهو، هم يقولون إن إسرائيل وما جرى في العام الاخير هو تطور مهم لأن اسرائيل  حققت توازناً عسكرياً في وجه إيران، لسنا مع مشروع إيران في المنطقة، لكن لا يمكن الإقرار بأن إسرائيل هي عنصر استقرار في هذه المنطقة وهي دولة ارهاب منظم بكل ما للكلمة من معنى، تمارس كل يوم القهر ضد الشعب الفلسطيني والإرهاب بشتى أنواعه عليه".
"في كتابه الإنساني ما قرأناه نشاهده اليوم في فرنسا وبلجيكا وهولندا وأميركا ترامب، وفي محاولة السياسة الاميركية استباحة العالم بإعلان الحروب التجارية وتفليس الدول تحت عنوان التحكم بالقرار وهذا ما كان ينبه اليه كمال جنبلاط. ثمة حرية وثمة ديمقراطية هناك لا يكفي أن نتغنى بهما، إن ذلك إذا لم يتلازم مع العدالة الاجتماعية يفقد معناه الحقيقي".
 
فهكذا فكر كمال جنبلاط إنسانياً وأشار إلى العالم ومخاطر التحولات البيئية عليه إذا عدنا اليه في كتابه لقرأنا ما يجري اليوم من جراء سياسات العالم الصناعي والتسابق على التسلح النووي وما شابه وانعكاسات كل ذلك على البيئة.
 
"قد يقول البعض منكم نحن نعيش في عالم مختلف، كمال جنبلاط لم يعد موجوداً، فهذا حنين إذا كان حنيناً فليس عيباً فأنا أراه حباً لحب وقلباً لقلب وحاجة لعقل، ومع ذلك نحن لا نحنّ إليه لأنه مقيم فينا وبأعماق قلوبنا وأصغر الدوائر فيها نتعلم منه وسننتصر به مهما كانت الصعاب ومهما ارتكبنا من أخطاء".
 
تبقى في الكتاب كلمة عن ابداع هذا الرجل في كتابته، وكتابة حياته حتى اللحظة الأخيرة، الوصية أولاً عندما تركها لنا في كتابه الشهير وثانياً عدم إصغائه للكثير من ملوك ورؤساء كانوا يقولون له في الأشهر الأخيرة لا تعد إلى لبنان، وهو كان يقول أريد العودة إلى لبنان لأموت بين شعبي وأنا اعرف ساعتي، والميزة الأهم في تتويج حياته السياسية ونضاله السياسي أنه لم يقبل عرضاً أو صفقة أو اتفاقاً أو وعداً أو كلمة تمس الكرامة وهيبة الموقف وثوابته وهيبة الموقع. قرر أن يموت شهيداً وان لا يتنازل. حالة فريدة في قياداتنا السياسية خصوصاً في هذا العالم".
 
 
لا يقوم العدل الا بتأمين العدالة وتوفير الاجهزة التي تقوم بتحقيق هذه العدالة      التعصب هو مصيبة الدنيا وآفة الدين ومهلكة الانسان      نحلم بسياسيين ورجال دولة همّهم الوحيد تنظيم هذه الدولة لا تفكيك عرى انتظامها وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية      نحلم بالمسؤول الذي يتجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بتحريض طائفي      رجل الدولة الحقيقي يجب ان تكون له دائماً عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته وعين اخرى على الواقع المحيط بتطبيقها      المطلوب ان تتحول المؤسسات الاقتصادية الى مؤسسات انسانية لأن "الاقتصاد" في النهاية ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الانسان      لا حرية لمواطن فيما ينتقص من حرية الاخرين المشروعة      لا يهمني ان يقول الناس انهم تركوا كمال جنبلاط وحده، اعتزازي هو انني كنت ولا أزال دائماً وحدي، ولم ادخل يوماً في سياق آكلي الجبنة السياسية
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous