فلسطين اليوم حزينة بفعل الاغتصاب... وغاضبة بفعل التخلي والاحباط!!!

 في مثل هذا التاريخ قبل سبعين عاماً في 15 ايار 1948، اغتصبت الصهيونية العالمية فلسطين، وشرّدت الشعب الفلسطيني، وسط رعاية عالمية داعمة، وعجز عربي فاضح... فكانت "النكبة".

يومها، رددت السهول والوديان، في انحاء المشرق العربي ، اصداء " الحداء العربي العالي النبرة": "يا فلسطين جينا لك، جينا وجينا جينالك...." ولكن... لم يتوصل احد لانقاذ شبر من ارض فلسطين، ولم تصدّق الوعود بإعادة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم وممتلكاتهم ووطنهم  "خلال اسبوعين"، وهم لا زالوا الى اليوم بفارغ الصبر ينتظرون.
تركّزت آمال الفلسطينيين على شعارات الوحدة العربية ومشاريعها، فجاءت تجربة الوحدة المصرية – السورية  مخيبة للآمال ، تبدّلت انظمة وقامت انقلابات عسكرية في اكثر من بلد عربي وكلها رفعت شعار "تحرير فلسطين" و "اعادة اللاجئين". وبدلاً من تحويل هذا الشعار الى عمل ونضال، انصرف الحكام الجدد الى تثبيت بقائهم في كراسي الحكم من خلال القمع والترغيب والترهيب لشعوبهم.
ويوم قرّر الفلسطينيون اخذ امورهم بيدهم، واختاروا سبيلاً لذلك الكفاح المسلح والمقاومة الشعبية، تآمرت عليهم الانظمة في مهمة التحرير والعودة، وبلغ ذلك الذروة يوم حصلت فضيحة العام 1967 في السادس من حزيران، واحتلت اسرائيل ما كان لايزال خارج سيطرتها من ارض فلسطين: غزة تحت الحكم المصري، والضفة الغربية والقدس الشرقية تحت الحكم الاردني، واضافت الى احتلالها الجولان السوري، وسيناء المصرية. فكانت النكبة الثانية التي للتخفيف من وقعها سمّيناها "النكسة".
وقتها ارتفعت اصوات كثيرة تدعو العرب الى اليقظة من السّبات الطويل، والتخلي عن روح الانانية والتنافر والتباعد بين المسؤولين العرب، واقامة شكل من اشكال الوحدة السياسية والعسكرية والاقتصادية، وحدها كفيلة بتغيير الموازين والعمل الجاد للمساعدة في تحرير فلسطين واعادة اللاجئين الى ديارهم. ولعل صوت المعلم كمال جنبلاط كان حينها الاقوى والاصدق، والابعد نظراً في مواقفه ونضاله من اجل الحق الفلسطيني.
وضاعت الفرص، واستمر الاحتلال وتزايد الاستيطان اليهودي في الاراضي الفلسطينية، يقابله، على الصعيد العربي والاسلامي، تزايد الانقسامات وتصاعد الخلافات ، ونشوب النزاعات التي فككت الكيانات العربية لصالح التكتلات الطائفية والمذهبية، والاثنية المتقاتلة. ووسط هذه الاجواء الملبّدة لم تعد فلسطين قضية العرب الاولى... ولا حتى الاخيرة.. والبرهان ما تشهده القدس اليوم في 14 ايار 2018 : غزو المستوطنين اليهود لحرمات المسجد الاقصى، رفع علم الولايات المتحدة على مبنى سفارتها في القدس، احتفالات اليهود بإعلان القدس عاصمة ابدية لاسرائيل، في ظل عدم اكتراث دولي، وغياب اي موقف عملي عربي او اسلامي اعتراضي، وهذا ينطبق على الجميع ايا كانت تكتلاتهم او اصطفافاتهم، ويصدق العنوان الذي طرحناه: فلسطين اليوم حزينة ومتروكة... لعنة التاريخ على كل من اوصلها الى هذه الحال!!
 
سعيد الغز
 
لا يقوم العدل الا بتأمين العدالة وتوفير الاجهزة التي تقوم بتحقيق هذه العدالة      التعصب هو مصيبة الدنيا وآفة الدين ومهلكة الانسان      نحلم بسياسيين ورجال دولة همّهم الوحيد تنظيم هذه الدولة لا تفكيك عرى انتظامها وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية      نحلم بالمسؤول الذي يتجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بتحريض طائفي      رجل الدولة الحقيقي يجب ان تكون له دائماً عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته وعين اخرى على الواقع المحيط بتطبيقها      المطلوب ان تتحول المؤسسات الاقتصادية الى مؤسسات انسانية لأن "الاقتصاد" في النهاية ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الانسان      لا حرية لمواطن فيما ينتقص من حرية الاخرين المشروعة      لا يهمني ان يقول الناس انهم تركوا كمال جنبلاط وحده، اعتزازي هو انني كنت ولا أزال دائماً وحدي، ولم ادخل يوماً في سياق آكلي الجبنة السياسية
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous