كلمة الأستاذ عباس خلف في إفتتاح المؤتمر السنوي السادس

 أيها الأصدقاء والصديقات الأعزاء،

أرحّب بكم وأشكركم جميعا على حضوركم مؤتمرنا السادس. اننا نعتبر هذا الحضور عربون وفاء لذكرى المعلّم الشهيد كمال جنبلاط وتقديرا لفكره ونضاله وتضحياته الكبرى التي أدّت الى استشهاده وهو في عزّ عطائه.
كمال جنبلاط، الذي انطلق في عمله السياسي ونضاله الشعبي وعطائه الفكري من مبادىء انسانية وأخلاقية ورؤية مستقبلية، واكب بعين ثاقبة وبمواقف صلبة، المستجدات والأحداث الحاصلة في لبنان ودنيا العرب والعالم. فهو كان قاطعا في رفض الحروب والأحلاف والهيمنة الإستعمارية، وجازما في الدعوة الى الحياد وعدم الإنحياز، والى النضال من أجل حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعلى رأسها حق الشعب الفلسطيني في تحرير أرضه من الإغتصاب الصهيوني، وبناء الدولة الفلسطينية المدنية القادرة على احتضان مكوناتها الإجتماعية بعيدا عن العنصرية ومحاولة إلغاء الآخر.
لقد عانى كمال جنبلاط كثيرا من أوضاع الشعوب العربية، وعبّر عن ألمه في صرخة مدويّة أطلقها في 26 أيلول من العام 1970، في وجه المسؤولين العرب، جاء فيها:" ماذا دهى العالم العربي، ماذا دهى العرب؟ ان ما نشهده ونسمعه ونقرأه في كل يوم، عمّا يحصل هنا وهناك في أنحاء العالم العربي، نكاد لا نتصوره أو نحلم به أنه يحصل، أو يمكن أن يحصل. ممالك طوائف متنازعة، تنافر وتناقض متواصل، وتآمر على بعضهم البعض وتفكك ولا مبالاة. وماذا نقول عن عمليات التنكيل والقتل والسجن بدون محاكمة لكل من يقول للحاكم المستبد: كفى. الى أين نحن ذاهبون؟ لقد أصبحنا نخجل أن نرفع رؤوسنا وأعيننا أمام الشعوب الأخرى. الى أي درك من المذلة يمكننا ان ننحدر أكثر؟ وهل لهذا الإنحطاط المادي والمعنوي من آخر؟ لقد باتت القضية هي العمل لإنقاذ العرب من أنفسهم".
ونحن اليوم، بعد مرور ستة وأربعين عاما على صرخته، نجد أنفسنا مضطرين أن نخاطب المعلم في عليائه، ونقول: أجل، ان ما يشهده العالم العربي من تفكك وتنافر واقتتال وحروب مدمّرة، تقضي على البشر قتلا وتهجيرا وتشريدا، وتدمّر الإقتصاد والعمران والتراث الحضاري، وتستجلب لساحاتها القوى الإقليمية والدولية التي لا تأخذ بالإعتبار أي مصلحة للشعوب العربية آنية أو مستقبلية، ممّا يؤكد استمرار الإنحدار والإنهيار العربي الى مهابط  أخطر وأدهى.
ان ما نشهده على الساحة الشرق أوسطية من أحداث مؤلمة، ومن تدخلات وتداخلات متناقضة ومتضاربة المصالح والغايات عجزت الحروب الدائرة على ايجاد حلول لها بقوة السلاح المدمّر، هو الذي دفعنا هذا العام أن نختار لمؤتمرنا السنوي عنوان:
"بعد فشل الحلول العسكرية لأزمات الشرق الأوسط، ما هي الحلول السلميّة الممكنة لحلّ هذه الأزمات"؟
ولم يغب عن بالنا، ونحن نلجأ الى هذا الخيار، كلام كنا سمعناه من المعلّم كمال جنبلاط، في بيانه الرئاسي لمؤتمر الحزب التقدمي الإشتراكي سنة 1960، ورد فيه:" اننا نعيش في مرحلة انتقال لبنانية وعربية وعالمية، قد لا تعادلها أو تشابهها أية مرحلة أخرى من مراحل التطور البشري. إذ انه فعلا وواقعا نعيش على حافة الإختيار بين الدمار والفناء الشامل للجنس البشري، وبين انطلاقة جديدة هائلة لا يتصورها عقل بشري، تتجمّع فيها من الطاقات ومن عوامل التقدّم والرقي والتبدل والتغيير ما لم يتوفر للبشرية منذ نشوئها على وجه الأرض".
من هذا المنطلق، اخترنا أن نحذّر في مؤتمرنا هذا العام، من مخاطر الحروب على الحاضر والمستقبل، وأن ندعو لإعتماد الحلول السلمية العادلة للأزمات التي تعصف في مجتمعاتنا، وتهدّدها بالفناء. لكن، قبل ان نترك للمشاركين والمشاركات عرض رؤاهم حول ما يمكن اعتماده من حلول سلمية تنقذ شعوب منطقة الشرق الأوسط من الأزمات التي تهدّد مصيرها، نعود من جديد الى رؤيوية الشهيد كمال جنبلاط التي عبّر عنها سنة 1969 بهذه الكلمات:" لا مناص من التأكيد ان الرد الايجابي الكامل والشافي على المحن التي واجهتنا، منذ قيام إسرائيل، هو في إقامة وحدة عربية، بشكل فدرالي لا مركزي بين أجزاء واسعة من الوطن العربي، وإعادة الوصل بين ما قسمته ومزّقته من كياننا الأيدي المستعمرة والمنتدبة، منذ ان فرضت سلطتها على هذه الأقسام المنتزعة من الإمبراطورية العثمانية. الوحدة، ثم الوحدة، ودائما وأبدا الوحدة هي نزعة العرب الأصيلة في جميع ديارهم، شرط أن تتحقق ضمن المستلزمات الديمقراطية والعقلانية العلمانية والعلمية الحديثة في الإطارات الفديرالية اللامركزية".
وكما كانت للمعلم رؤيته لمستقبل العالم العربي، وكيف يجب أن يكون، كانت له رؤيته أيضا لمستقبل لبنان، عبّر عنها في مقالة له لجريدة الأنباء بتاريخ 31 تموز 1971، وتضمنت: "أنا أؤيد الأخذ بالمبدأ النسبي في الإنتخابات، شرط إلغاء الطائفية السياسية، وإنشاء مجلس ثان دستوري يتمثل فيه العمال وأرباب العمل والخدمات، والطلاب، والجامعات، والمنظمات الشبابية، والفئات الثقافية، وتعاونيات الفلاحين والمزارعين، وسواها من النشاطات التقنية والشعبية في البلاد. كما أدعو الى إنشاء مجالس محلية منتخبة الى جانب كل قائمقام، تقوم بقسط من العمل في المنطقة. وفي نطاق البلديات، أدعو الى توسيع صلاحياتها واعتماد مبدأ المشاركة الدورية، من قبل عدد معيّن من الأشخاص في البلدة، يضافون دوريا الى المجلس البلدي، واعتماد مبدأ التصويت على القضايا الرئيسية. فنحن اليوم نعيش في عصر المشاركة، ويجب التخلص من حكم العائلات، والإقطاعيات، والأحزاب الرجعية الطائفية، وشخصيات الوجاهة والمال لصالح أصحاب الكفاءات".
أيها الأخوة والأخوات، 
فيما نحن نتطلع الى حلول سلمية ممكنة تنقذ دول الشرق الأوسط من التخبط في أزمات متتالية، طرأت أحداث مستجدة على المستوى العالمي، قد تهدّد العالم بأزمات وحروب تداعياتها بالغة الخطورة، وقد يكون لهذه المستجدات انعكاسات تعرقل الحلول المطروحة لأزمات الإقليم. ففي أعقاب وصول المهجرين من بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا الى بلدان أوروبا وأميركا، وما رافق ذلك من تفجيرات انتحارية، برزت حركات يمينية متطرّفة منطلقاتها عنصرية، ضد هؤلاء المهجرين المظلومين في العديد من البلدان الغربية. وكانت بداية هذا التحول الخطير في المملكة المتحدة التي اختارت الخروج من الإتحاد الأوروبي مهدّدة وحدة ومصير هذا الإتحاد. ثم جاءت نتائج الإنتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة ووصول رئيس تهدّد تطلعاته وآراؤه وتصرفاته المتناقضة والعنصرية، بحدوث شرخ داخل المجتمع الأميركي، وفي العلاقات مع سائر الدول في أوروبا خاصة، وفي منطقة الشرق الأوسط، كما تهدّد بنشوب حروب دينية وعنصرية في العديد من البلدان، نأمل ان لا ينكب العالم بها، لأنها قد تؤدي الى الفناء والدمار، فيما المطلوب العمل على إقامة عالم أفضل يسوده السلام والعدل والتضامن في منطقتنا وسائر أنحاء العالم.
إسمحوا لي أخيرا أن أتوجّه بتحية محبّة وتقدير الى جميع المشاركين في هذا المؤتمر، محاضرين ومحاضرات ومدراء محاور، والى الإعلاميين والإعلاميات الذين يتابعون أعمال المؤتمر، كما أحيّي جهود أصدقائنا في مؤسسة فريدريش ايبرت وسائر أعضاء رابطة أصدقاء كمال جنبلاط الذين عملوا بجدارة على تنظيم هذا المؤتمر.
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous