بين التكفير والحروب المذهبية اي مستقبل للمنطقة العربية

 في مؤتمرها السنوي الاول الذي نظمته رابطة اصدقاء كال جنبلاط سنة 2011،  واكبت حركات التغيير التي شهدتها عدة بلدان عربية. وكانت هذه الحركات قد بدأت في تونس، وامتدت الى ليبيا، فمصر وسورية واليمن. وكان جديدها المطالبة بالحرية والعدالة  والديموقراطية، وتكافؤ الفرص، وتأمين العلم والعمل والعيش الكريم لأطياف الشعوب كافة. وتميزت هذه الحركات في بداياتها، بأنها سلمية وشبابية وتوعوية. وبما اننا في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط، تعاهدنا على حمل فكر المعلم كمال جنبلاط الداعي الى تحقيق انسانية الانسان، وأنسنة المجتمع، في ظل نظام ديموقراطي سليم سياسياً واجتماعياً واقتصادياً عبّر عنه الشعار الذي رفعه عند تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي وهو: "مواطن حر وشعب سعيد، كل مواطن ملاّك، وكل ملاّك عامل". لذلك وقفنا الى جانب هذه الحركات وانتظرنا منها ان تتحول الى يقظة  عربية جديدة،  تخلّص الشعوب العربية من انظمة الفساد والاستبداد  وقمع الحريات والتخلف ، وتؤسس لعالم عربي منفتح على الحداثة والديموقراطية والحرية المسؤولة والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

ولكن، مع الاسف الشديد جاءت التطورات مخيبة للآمال. اسلاميون يخطفون الثورات حاملين معهم مشاريع مذهبية تكفيرية، إلغائية لكل من لا يفكر مثلهم، وينهج نهجهم. وغرقت بلدان عربية كثيرة في الفوضى ، فيما واجهت بلدان اخرى قمعاً وحشياً من الانظمة الاستبدادية ، ودخلت المنطقة في صراع مسلح دام، متعدد الاشكال والاساليب، تشابك فيه الداخل مع الداخل والاقليمي مع الاقليمي، والدولي مع الدولي. وحصل انقسام عامودي شامل. واتجهت الامور من السيئ الى الأسوأ. الانظمة الحاكمة ازدادت تمسكاً بالسلطة، ومن اجل ضمان استمراريتها، استخدمت ابشع اساليب القمع والقتل مع شعوبها، وتنازلت عن سيادتها ، او عقدت اتفاقات مع قوى اقليمية ودولية، على امل ان يضمن لها ذلك الاستمرار في الحكم، ولو على حساب شعوبها واقتصادها وعمرانها الحضاري، فاقتنصت هذه القوى الفرصة، وسعت الى تحقيق مشاريعها التوسعية او ترسيخ مصالحها وفرض نفوذها.

فهذه تركيا مثلاً، استفاقت لدى حكامها الاحلام الامبراطورية العثمانية، وطرحت نفسها قائدة ومرشدة بإسم الاسلام، ورعت حركات اسلامية هنا وهناك.

وهذه ايران تعلن مراراً على لسان مسؤولين كباراً ان حدودها وصلت الى شواطئ شرقي المتوسط في لبنان وغزة، وانها باتت تسيطر على اربع عواصم عربية هي دمشق، وبيروت وصنعاء، وبغداد التي ستصبح عاصمة الامبراطورية الايرانية. ومن اجل تأكيد  هذه السيطرة، استخدمت الاقليات الشيعية المتواجدة في عدد من البلدان العربية ، فأمدّتها بالمال والسلاح، والتدريب، وحرصت على نشر فكر ولاية  الفقيه بين افرادها، فأوجدت هوّة كبيرة بين هذه المكونات الشيعية وسائر مكونات المجتمع الاخرى.

وفي المقابل برزت حركات اصولية سنية تحمل افكاراً تكفيرية الغائية، وتسمّت بأسماء مختلفة كالنصرة وداعش ، وتنظيم الدولة الاسلامية، ودولة الخلافة، الخ...

وهكذا دخلت المنطقة الشرق اوسطية في اتون نار حروب مذهبية بالغة الخطورة: تخوين، تهجير، قتل وتدمير، وحتى حرق الاشخاص وهم احياء على ايدي الحركات الاصولية المذهبية. وكل طرف فيها يدعي انه هو على حق والطرف الاخر على باطل وهذا كاف لتبرير قتله او سبيه او تهجيره بعد اتهامه بأبشع الاتهامات.

مسكينة الشعوب العربية في ما آلت اليه احوالها: بين براميل المتفجرات، وسكاكين الذبح، الموت هو مصيرها، واذا توفر لها النجاة من الموت، فالتهجير والبؤس والشقاء ينتظرها، والغربان تحلّق في اجواء  المنطقة  ينتظر كل واحد منها الفرصة للانقضاض على فريسته، الحدود تتهاوى والمربعات الامنية تتكاثر  لدواع تارة مذهبية ، وطوراً اتنية ، اقتتال شرس مذهبي  او اتني  او طائفي  ، تتلاعب بعواطفه وغرائزه الاعيب  تجيدها مخابرات  هذه الدولة او تلك.

لا شيء في الافق المنظور يسمح بتوقع النتائج التي ستؤول اليها هذه الصراعات. اي مستقبل؟ اية حدود؟ اية دول؟ واية انظمة؟ ويبقى السؤال الاكبر: اين العروبة الجامعة مما يحدث في المنطقة العربية ، وتدفع ثمنه الشعوب العربية ؟ هل من يقظة تلوّح في الافق؟ نأمل ذلك، لأن العروبة كما نفهمها وكما فهمها كمال جنبلاط هي خشبة الخلاص للعرب في مختلف اوطانهم، والضمانة الوحيدة لمستقبلهم في مواجهة  الاطماع والمشاريع التي يروّج لها في المنطقة على حسابهم ، ودون اي اعتبار لوجودهم كأمة عربية تستحق الحياة.

سعيد الغز        

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous