اقتراحات لسياسة دوائية سليمة

 ان السياسة الدوائية السليمة تهدف الى تأمين الجودة والامان والسعر العادل. من المؤسف ان السياسة المطبقة حالياً لا تؤمن هذه الاهداف، مع الأخذ في الاعتبار ان مبادرات الصديق الوزير وائل أبو فاعور في صدد تخفيض اسعار الدواء وضبط التزوير والتهريب ومراقبة المستشفيات، هي مبادرات مقدرة ومشكورة. 

 
في التسجيل والتحليل والرقابة:
ان الشروط الاساسية لتوفير الجودة والامان تشترط وجود سياسة سليمة في التسجيل والتحليل والرقابة على الدواء في لبنان: أما التسجيل فهو يعاني من عدم وجود ادارة مستقلة للتسجيل والرقابة. فالجهة المسؤولة عن تسجيل واستيراد الدواء هي لجنة فنية خاصة مشكلة بموجب المادة 54 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة رقم 367، وليس وحدة مستقلة ادارياً عن وحدات ودوائر وزارة الصحة. وهذه اللجنة لا تقوم بدراسة مدى حاجة السوق للدواء المطلوب تسجيله مما أدى الى اغراق السوق بآلاف الادوية التي قد لا تحتاجها البلاد. وقد بلغ عدد الادوية المسجلة في لبنان في مطلع نيسان الماضي حوالي  7000 دواء، بينما القائمة الاساسية للأدوية (استناداً لتوصيات منظمة الصحة العالمية) لا تتضمن سوى 370 دواء اساسي. 
والامر الآخر الذي يستدعي الاهتمام هو الحق المعطى للوزير للموافقة على التسجيل (بموجب المادة 53 و54 من قانون الصيدلة) في حال مرور ثلاثة اشهر منذ تسليم الدواء للجنة الفنية المختصة بدراسته ولم تصدر قراراً بشأن الموافقة او الرفض. والحل في هذه الحالة هو ربما باطالة المدة الى ستة اشهر واجبار اللجنة الفنية على البت في الطلب سلباً ام ايجاباً قبل انتهاء المهلة المحددة. في جميع الاحوال يجب تجنب اقحام الوزير باتخاذ قرار قد لا يكون مستنداً الى دراسة فنية موثوقة. 
يضاف الى ذلك ان الادوية لا تراقب من حيث الفعالية والصلاحية. والسبب هو تعطيل عمل المختبر المركزي منذ اكثر من خمس سنوات. وما يجري حالياً هو ان وزارة الصحة سمحت لسبعة مختبرات جامعية اجراء التحاليل ولكنها غير مجازة دولياً. بينما الاجراء المؤقت الواجب اتباعه هو اشتراط ان يكون المختبر الجامعي مجازاً دولياً من منظمة الصحة العالمية       WHO List of prequalified quality control laboratories)). اما الحل الامثل فهو بالطبع اعادة بناء وتجهيز مختبر مركزي يقوم بمهمة التحليل بشكل سليم ودائم. 
 
في اسعار الدواء:
 
لا جدوى من ادعاء اصحاب المصلحة بان اسعار الدواء مناسبة وليس مبالغاً فيها. ان الامر الثابت هو ان الاسعار في لبنان هي الاعلى في العالم العربي، وبالتالي فان استهلاك الفرد في لبنان من الدواء سنوياً بالنسبة للناتج القومي هو ايضاً الاعلى في العالم العربي، فهو 360 دولار في لبنان بينما يتدنّى من بلد عربي الى آخر ليصل الى 38 دولار في مصر. 
 
 
من الحلول التي يمكن اعتمادها: 
 
1- تخفيض نسب الربح للمستوردين والصيادلة وسواها من الاضافات. وهذا ما يقوم به وزير الصحة الحالي منذ تسلمه مسؤولية وزارة الصحة. 
 
2- من المتعارف عليه عالمياً ان شركات الأدوية التي تقوم بأبحاث علميّة وتتوصّل الى اكتشاف دواء جديد، يحق لها                    تصنيع وبيع هذا الدواء وحدها لمدّة 10 سنوات تحت اسم Brand name. وبعد مرور ال10 سنوات، يحقّ لأي شركة أخرى مرخّصة، تصنيع نفس الدواء مع نفس المكوّنات وبيعه تحت اسمGeneric ، ويكون بنفس الجودة ولكن سعره يمكن ان يصل الى أقلّ من 30% من سعر الBrand Drug.     
يمكن التمثل بفرنسا مثلاً، حيث يغطّي الضمان الاجتماعي سعر الدواء Generic  أمّا اذا أراد المستهلك شراء ال           Drug Brand فيكون هذا خياره وعلى نفقته.                                                                                                         وفي هذه الحال يمكن لوزارة الصحة ونقابة الصيادلة ان تفرض على الصيدليات ان تخيّر المستهلك بين شراء دواء        Brand Drug  او دواء جنريك، والامتناع عن عرض هذا الخيار على المستهلك يعرّض الصيدلية المخالفة الى المساءلة القانونية. 
 
3- المكتب الوطني للدواء: 
ان الهدف من انشاء المكتب الوطني للدواء عام 1972 بموجب المرسوم 3197، كان تأمين الادوية الاساسية بنوعية جيدة واسعار مخفضة. لقد اصبح تفعيل هذا المكتب ضرورة ملحة في ظل احتكار مجموعة قليلة من المستوردين سوق الدواء. ومن صلاحيات هذا المكتب ولوج باب الاستيراد المباشر وبيع الدواء، مما يمكنه من تأمين الادوية الاساسية من مصادرها الاصلية وبنوعية جيدة واسعار مخفضة، ادنى بنسبة كبيرة من اسعار الوكيل. 
 
لا شك ان الحل الحاسم لمشكلة سعر وجودة الدواء هو في اعادة تفعيل المكتب الوطني للدواء، شرط ان يتوفر القرار السياسي الحازم وان يفصل تشكيل وادارة المكتب عن التدخلات والضغوط السياسية، ووضع الآليات المناسبة لمنع اي فساد اداري او مالي. 
 
مع ادراكنا لصعوبة الاقدام على خطوة احياء مكتب الدواء في الظرف الحالي، فاننا نسجل ان خطة العمل لوزارة الصحة يجب ان تشمل احياء المكتب الوطني للدواء مع الاخذ في الاعتبار الملاحظات المشار اليها اعلاه. 
 
4 - توحيد عمليات شراء الأدوية في المؤسسات الرسمية الضامنة (وزارة الصحة، الضمان الاجتماعي، الجيش وقوى الأمن). 
 
 
اعداد: التجمع المدني لسلامة المواطن - 17 نيسان 2014
         
 
لا يقوم العدل الا بتأمين العدالة وتوفير الاجهزة التي تقوم بتحقيق هذه العدالة      التعصب هو مصيبة الدنيا وآفة الدين ومهلكة الانسان      نحلم بسياسيين ورجال دولة همّهم الوحيد تنظيم هذه الدولة لا تفكيك عرى انتظامها وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية      نحلم بالمسؤول الذي يتجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بتحريض طائفي      رجل الدولة الحقيقي يجب ان تكون له دائماً عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته وعين اخرى على الواقع المحيط بتطبيقها      المطلوب ان تتحول المؤسسات الاقتصادية الى مؤسسات انسانية لأن "الاقتصاد" في النهاية ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الانسان      لا حرية لمواطن فيما ينتقص من حرية الاخرين المشروعة      لا يهمني ان يقول الناس انهم تركوا كمال جنبلاط وحده، اعتزازي هو انني كنت ولا أزال دائماً وحدي، ولم ادخل يوماً في سياق آكلي الجبنة السياسية
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous