الحملة ضد الفساد مستمرة دون هوادة

 خفّت حدة الزوبعة التي اثيرت بوجه حملة الوزير ابو فاعور لمكافحة الفساد في الغذاء والمياه لعدة اسباب: منها صلابة موقف الوزير وتمسكه بحقه وواجبه في حماية سلامة المواطنين، وثانيا لضعف حجة المعترضين، المسؤولين منهم واصحاب المصالح والمتضررين، وثالثا، للتضامن الشعبي الذي أحاط بهذه الحملة وشكل لها حماية اهلية ، ورابعاً بسبب الدعم الرسمي الذي أمّن تغطية سياسية فاعلة تقدمها رئيس الحكومة تمام سلام.

قد يحاول المواطن اللبناني ان يتفهم موقف المتضررين المباشرين من اجراءات وزارة الصحة، وان كان لا يؤيدها، ولكن كيف للمواطن ان يقبل اعتراض وزراء في الحكومة لا يقومون بالحد الادنى من واجبهم في خدمة مصالح الناس الاساسية، لان "اخراج" الوزير ابو فاعور لم يعجبهم، وانه خلق "هلعاً" لدى المواطنين وسبّب ضرراً بالغاً للاقتصاد والسياحة وسمعة البلد (كذا). لكن الواقع اثبت ان حملة الوزير ابو فاعور احدثت صدمة ايجابية وليست سلبية. انها ايجابية لانها اعادت بعض الامل الى النفوس بأن وضع البلد ليس "فالجاً لا يعالج"، وان العلّة ليست محصورة بالقوانين والتشريعات فقط،  بل هي اولا وقبل اي شيء اخر، هي في غياب مسؤولين يحترمون مسؤوليتهم ويدركون انهم في موقعهم من اجل خدمة الشعب ويجب ان تكون لديهم الشجاعة اللازمة للتصدي للفساد والمفسدين بنزاهة وشفافية  ودون وجل او تردد.

صحيح ان المسؤولية الرسمية عن سلامة المواطن والتي تشمل الغذاء والدواء والمياه والتلوث  تتحملها عدة وزارات حسب اختصاصها، وان تنسيقا يجب ان يتم بين هذه الوزارات، والذي تتولاه رئاسة الوزراء، لكن هذا لا يمنع اي وزير من المبادرة في اتخاذ الاجراءات الآيلة الى القيام بمسؤوليته المنصوص عنها في القانون، دون استشارة سائر الوزراء، خاصة اذا كان متمتعا بدعم وتأييد رئيس مجلس الوزراء. وبنفس المنطق ماذا يمنع وزير الاقتصاد مثلا، وهو  معني بشكل مباشر بحماية المستهلكين ولديه في وزارته مجموعة كبيرة من المراقبين في مصلحة حماية المستهلك ، ماذا يمنعه من القيام بمسؤولية المراقبة  والتفتيش والتأكد من ان مصلحة المواطن مؤمنة وان المخالفين يجب ان يحالوا الى الجهات القضائية. ينطبق مثل وزير الاقتصاد  على سائر الوزراء المعنيين بنسبب متفاوتة وحسب الاختصاص.

ان حملة الوزير ابو فاعور يجب ان تؤسس لثقافة المساءلة  والتصدي للفساد بشجاعة وجرأة، دون الالتفات الى حرتقات المعرقلين الذين لا مبادرة لديهم ولا تقدير للمسؤولية، متناسين انهم "خدام الشعب" (Civil servants) اولا واخيرا.

ختاماً، لابد من التأكيد ان اية حملة اصلاحية لا تؤتي  ثمارها كاملة وتشكل مثالا يحتذى في سائر القطاعات والمسؤوليات، ان لم تستمر بنفس الزخم والتصميم. هذا ما يتوقعه ويأمله المواطنون من وائل ابو فاعور. اني على ثقة بأنه سيحترم وعده بالاستمرار في معركته الاصلاحية ضد الفساد، مؤيداً من الاكثرية الساحقة من اللبنانيين.

عباس خلف 

لا يقوم العدل الا بتأمين العدالة وتوفير الاجهزة التي تقوم بتحقيق هذه العدالة      التعصب هو مصيبة الدنيا وآفة الدين ومهلكة الانسان      نحلم بسياسيين ورجال دولة همّهم الوحيد تنظيم هذه الدولة لا تفكيك عرى انتظامها وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية      نحلم بالمسؤول الذي يتجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بتحريض طائفي      رجل الدولة الحقيقي يجب ان تكون له دائماً عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته وعين اخرى على الواقع المحيط بتطبيقها      المطلوب ان تتحول المؤسسات الاقتصادية الى مؤسسات انسانية لأن "الاقتصاد" في النهاية ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الانسان      لا حرية لمواطن فيما ينتقص من حرية الاخرين المشروعة      لا يهمني ان يقول الناس انهم تركوا كمال جنبلاط وحده، اعتزازي هو انني كنت ولا أزال دائماً وحدي، ولم ادخل يوماً في سياق آكلي الجبنة السياسية
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous