أين أنتم ياعرب؟

سعيد الغز
أين أنتم ياعرب؟
ماذا حلّ بكم أيها المسلمون؟
اسرائيل يهودية فماذا أنتم فاعلون؟

     من يراقب ما يحصل اليوم من أحداث في منطقة الشرق الأوسط يجد نفسه وسط دوامة من القلق على الحاضر وعلى المستقبل. فالصراع المذهبي والطائفي والديني والعرقي الاثني الذي تشهده معظم الدول العربية والاسلامية يتفتح ربيعاً يهودياً في اسرائيل. وهنا يبرز السؤال:                                            أين أصبحت، بالنسبة لكل هؤلاء المتنازعين، فلسطين قضية العرب والمسلمين الأولى، وأين أصبح الكلام عن تحريرها من النهر الى البحر، وإعادة اللاجئين الفلسطيين الى ديارهم؟ هل تدركون ان اسرائيل تعمل اليوم، ليس فقط على تهويد القدس، وتهويد الدولة الاسرائيلية، بل أيضاً على وضع اليد على المسجد الأقصى مع ما يرمز له من معانٍ بالنسبة للمسلمين؟

     إن ما تشهده منطقة الشرق الأوسط وفي قلبها العالم العربي، من أحداث بالغة الخطورة، يفرض دق ناقوس الخطر. الصورة قاتمة والمستقبل أسود. ماذا بقي من مفاعيل الربيع العربي الذي استبشرنا به خيراً قبل سنوات؟ ومن يتابع ما يحصل من اقتتال وانقسام وتدمير وتشديد ومذابح يصاب بالهلع.
                              
     لندخل الآن في تفاصيل الصورة، فما الذي يرتسم أمامنا؟ فهذا العراق، بعد الغزو الأمريكي، يدخل في النفق المظلم، وبدلاً من أن تقوم فيه دولة ديموقراطية تعددية. تحوّل الى ساحات صراع مذهبي وديني وعرقي، ويسقط من شعبه مئات الضحايا كل يوم. اليمن تعيش في دوامة العنف وتواجه مخاطر التقسيم والاقتتال المذهبي والارهابي. أما السودان فلا زال يعاني من الاقتتال ومحاولات التقسيم رغم انه اصبح سودانين. وليبيا تعيش في نفق الاقتتال القبلي والميليشيوي الفوضوي. فيما تجهد تونس للخروج من أزمتها مع الاسلاميين. وفي الانتقال الى الجزائر بلد المليون شهيد ثمناً لتحررها، نلاحظ ان اصرار الرئيس بوتفليقة للترشح لفترة رئاسية رابعة، يهدّد بجرّ البلاد الى مرحلة من عدم الاستقرار والانقسام العرقي والسياسي فيما يسعى اسلاميوها الى اقتناص السلطة بأي ثمن. وهاهي دول الخليج العربية بدأت تعاني من الانقسام فيما كانت تسعى لتطوير اتحادها. وهاهي قطر وعمان تتجه نحو ايران، وتواجه خطر المقاطعة مع دول الخليج الأخرى. وهذه سوريا "قلب العروبة النابض" تغرق في دماء القتل والتدمير والتهجير.                                 
وتجذب اليها هواة القتل من كلّ حدب وصوب، بحيث تحوّلت لعبة في مهب مصالح الدول الكبرى ومطامع الدول الاقليمية غير العربية. اما مصر، الشقيقة العربية الكبرى، فلا تزال تعاني من مخاطر الانهيار الاقتصادي، والاقتتال المذهبي والديني، والصراع مع الاسلاميين السياسيين الذين يرفضون الاعترف بفشلهم بممارسة السلطة والاعتراف بالآخر. والاردن يعاني من تدفّق المهجرين السوريين، ومن ضغوط الاسلاميين، ويده على قلبه مما يحاك له، في مطابخ المخابرات الاسرائيلية الاميركية.  لكي يصبح الدولة البديلة للفلسطينيين بدلاً من فلسطين، فيفرض عليه استقبال الموجة الجديدة من المهجرين الفلسطينيين الذين سيفرض عليهم الخروج من اسرائيل بعد اعلانها دولة يهودية. اما لبنان المغلوب على أمره فقراره مصادر وشعبه منقسم على ذاته، وسلطاته الشرعية معطلة وعاجزة ومهددة بالفراغ، فلا انتخابات نيابية والمجلس النيابي الذي مدّد لنفسه لا يجتمع والحكومة التي تشكّلت بعد أحد عشر شهراً من الفراغ  عاجزة عن الاتفاق حتى على بيانها الوزاري، وهي مهددة بالتفكك في أي وقت. كما ان انتخابات رئاسة الجمهورية مهددة هي الأخرى ان لا تحصل فيصبح الفراغ شاملاً. لبنان العاجز هذا مفروض عليه استقبال ملايين السوريين المهجرين اليوم، ومئات الوف المهجرين الفلسطينيين غداً من اسرائيل اليهودية العنصرية الدينية. اللبناني اليائس من سياسييه وحكامه يسعى الى الاغتراب الى اي مكان يستقبله في العالم القريب والبعيد، فيما يحل محله في وطنه الام القادمون من الجنوب والشرق والشمال، فلا يبقى من لبنان اللبناني سوى التعبير الجغرافي.

     انها صورة قاتمة هذه التي رسمنا معالمها لدنيا العرب، ولكنها تعبّر عن حقيقة الامور والاوضاع التي تهدد حاضر العرب وتقضي على مستقبلهم. فأين أنتم يا عرب، ومتى ستعودون الى رشدكم وعروبتكم بدل ان يمزقكم التموضع المذهبي والطائفي؟ الى متى ستستمرون لعبة في أيدي القوى الاقليمية والدولية، حيث الجميع يسعى لخدمة مصالحه على حساب مصالحكم وامن بلادكم وسلامة شعوبها وأراضيها؟ هل من مدرك بينكم لما تخطط له اسرائيل اليوم، وبتغطية وتمويه دوليين من أمريكا واوروبا. ألم تسمعوا بخطة وزير خارجية أمريكا الساعية الى اقامة دولة فلسطينية مفككة المفاصل في قسم من الضفة الغربية تحت الوصاية الامنية والاقتصادية الاسرائيلية، شرط الاعتراف بحق اسرائيل في ان تصبح دولة عنصرية يهودية؟ هل غاب من مسامعكم ترحيب المستشارة الالمانية بيهودية الدولة الاسرائيلية ومن منبر الكنيست الاسرائيلي بالذات؟ اسرائيل هذه لن يكون فيها متسع لغير اليهود. وهذا يعني ان المليون ونصف المليون فلسطيني سيكون عليهم مغادرة اسرائيل اليهودية الى دول الجوار، وخاصة الى الاردن ولبنان. كما يعني ان اعادة المهجرين الفلسطينيين الى ديارهم قد باتت تعبيراً كتابياً فقط، وانهم سيبقون حيث هم.                          

هل يدرك، منتحلو صفة الاسلام من الاسلاميين، وما يمارسونه من ارهاب في البلدان العربية والاسلامية على المدنيين، انهم يقدمون، دون ان يدروا، اكبر مبرّر لاسرائيل لكي تروّج في العالم، وتقنعه انه لضمان سلامتها يجب ان تصبح دولة يهودية طالما ان وجودها مهدّد من الارهاب الاسلامي المحيط بها من كل جانب. مسكينة فلسطين ومسكين لبنان والاردن، بل مسكينة أكثر دول محور الممانعة التي تشكلت لمواجهة اسرائيل فاذا بها تغرق في حروب عبثية داخل دولها وتدمّر قدراتها العسكرية في المكان الخطأ. هل تهادى الى سمع المنخرطين في هذا الصراع الدامي داخل البلدان العربية ان تركيا تسعى الى صفقة مع اوروبا، فيما ايران تعمل بجهد لعقد صفقة مع الولايات المتحدة، وكلتاهما على حساب العرب وقضاياهم، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. العروبة الحاضنة للجميع من مختلف الاديان والطوائف والمذاهب والقوميات، هي التي تجمع وتحمي، عودوا الى العروبة فهي وحدها توحّدكم، وتجعلكم قادرين على معالجة مشاكلكم، وانقساماتكم الدينية والمذهبية، ومواجهة الأخطار المحدقة ببلدانكم وشعوبكم وعروبتكم. فهل تفعلون؟ 
    

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous