بين جوهر الابداع ووحدة التحقق

 من قراءة هذا الكتاب والتدقيق في محتواه، نستنتج أنه بحث عن الحقيقة. من المقالة الأولى الى المقالة الأخيرة، هناك هاجس واحد، عند كمال جنبلاط، هو الحقيقة. هذا الارتباط بين كمال جنبلاط والحقيقة، يتجاوز ما هو عادي ومألوف، على ما يقول الدكتور محمد شيا في تقديمه للكتاب.

الحقيقة، بالنسبة لكمال جنبلاط، هي العلة وهي الغاية. وحدها المطلق، ووحدها الثابت... ان أولى ميزات الحقيقة هي في كونها ضرورية وملحة، انها جزء من حياتنا، وهي ملح سلوكنا وعملنا وسعينا كيفما تشكل وأنى اتجه...
عن هذه الحقيقة، كتب كمال جنبلاط:" ان الحقيقة وحدها تستحق أن يعيش لأجلها الانسان، وأن يسعى في طلبها، لأنها الدرّ المصون في بواطن الكائنات والأشياء...فيتخذ العالم معنى جديدا، والحضارة ذوقا أصيلا، والعيش نكهة فرح المواصلة والاتصال بمساقط الابداع وسعي العقل البشري ونشاطاته في الداخل والخارج منطلقا متحررا، كمن يبني بيته على الصخور، فلا يعود يعبأ بالعواصف" (الكتاب صفحة 9).
يتوزع كتاب كمال جنبلاط على خمسة أبواب:
في الباب الأول مجموعة من الأبحاث عن ماهية الدين والايمان والفلسفة.
وفي الباب الثاني، أبحاث مقارنة ومقابلة بين الدين والعلم.
أما الباب الثالث، فقدخصصه للمقابلة بين الدين والفلسفة. ومما جاء في هذا الباب نستعير:"وجه من وجوه الأزمة التي ما زالت تواكب العصور، وتمنع على الانسان أن يكون حقا "بشرا سويا" هو أننا كثيرا ما نفصل بين المحبة والعدالة، وبين الحقيقة والله... ذلك أن الحقيقة هي الله، ولا شيء سوى ذلك...فعندما لا نعود نفصل بين الله ككائن وكإسم، وبين الحقيقة، وهي جوهر الوجود وجوهر الله – تنتفي من نفوسنا ازدواجية العلم والايمان، والدين والمعرفة – ولا يتم ايمانكم الا بالمعرفة". (الكتاب، الصفحات 93 – 95).
وفي الباب الرابع، مقابلة بين الدين والعرفان. يبدأ هذا الباب بندوة للمعلم كمال جنبلاط، ألقاها في بيروت بتاريخ 05/03/1975 بعنوان: الديانات الاقليمية والديانات نصف الشاملة. وجاء فيها:" نحن لم نخرج بعد الى عصر القوميات ، فما زلنا نمزج بين التفكير القومي والانتساب للدين والملة" (الكتاب صفحة 105). "فظاهرة القومية، هي ظاهرة عصرية. وفي الدول العربية، استحدثت هذه الكلمة، منذ أقل من مئة سنة" (صفحة 106).
ويستعرض كمال جنبلاط كيف أن الالتزام في العصور القديمة كان يقوم بشخص الملك، فكانت العلاقة شخصية بين المواطن والحاكم. أما في المجتمعات الحديثة، فقد أخذت العلاقة تقوم بين مؤسسة الدولة والمواطن، مستدركا أنه في العهود العربية، كان الخليفة يمثل المسلمين بشكل عام، فكان الالتزام يقوم على المفهوم الديني للجماعة.
كما تناول في هذه الندوة، ظهور الأديان ومفاهيم كل منها، والحروب الدينية، وفكرة الشعب المختار.
وفي أقسام أخرى من هذا الباب الرابع، تحدث كمال جنبلاط عن الأعياد ومعانيها في المسيحية والاسلام. وحاول أن يشرح مصادر وأصول الحكمة والعرفان، وتلازم الدين والعرفان. ومما كتبه نقتطف:" نرى لزاما علينا ، أن نوضح تثبتنا ويقيننا، أقوى فأقوى، من ان الدين والعرفان الذي يتضمنه ويبطنه هذا الدين في طرق الموحدين ومسالك الحكماء والعارفين يتوافقان ويتكاملان دائما وأبدا في جميع الأمكنة وعبر العصور. وهما من معاني الوحي ذاته، أو الدين، وجه منعكس، في معتقد العامة وفي الشريعة، من ذاك العرفان الأصيل، على قدر ما تستوعبه توجهات العقول وبصائر القلوب... والويل ثم الويل للدين أو الشريعة، الذي ينفصل عن عرفانه في نهج تحقيق أوليائه وتطهرهم، لأنه يصبح حرفا ميتا بلا روح، وآية جامدة بلا حياة، وطقسا بلا معنى، وصلاة بلا قبلة. ولا تتضوع الشريعة ولا يفوح عبق الدين بعرار أزهاره المتكاملة في أمسيات دروب العناية، الا اذا انطلق من صميمه العرفان ليحقق، منذ هذذ الأرض، ومنذ انطلاق دفء العيش فيها، الكشف الجوهري والشهود العياني الكياني الأخير، حيث تتلاقى الألف بيائها، ويعود القصد الى القاصد، والنظرة الى الناظر اليه". (الصفحات 225-226).
وخصص الكاتب الباب الخامس من كتابه لشرح العلاقة الوثيقة القائمة بين الدين والاشتراكية، مستشهدا بآيات قرآنية، وبتعاليم مسيحية، الى أن يصل الى فكرة التطور التي قادها الأب تيلار دي شاردان. وينهي هذا الباب بالحديث عن النظريات التي قام على أساسها الحزب التقدمي الاشتراكي، وعن الترابط القائم بين العدالة والمحبة.
انه حقا كتاب مميز، يشرح بأسلوب شيق، العلاقة القائمة بين جوهر الابداع ووحدة التحقق. وهو متوفر في مكتبة كمال جنبلاط، في مركز رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، لمن يرغب بالاطلاع عليه.
 
 
 
 
 
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous