صار عنّا نفط

صار عنّا نفط  - جمانة حداد
يخيّل إلى مَن يتابع الحملة الإعلانية التي تبشّر اللبنانيين بالنفط العظيم، أنّ مشكلات البلد كلّها انحلّت: لا توتّرات طائفية، لا انقسامات سياسية، لا فقر، لا فساد، لا ظلم، لا قرف، لا عصابات. فُرِجَت يا شباب. النفط الساطع آتٍ وسيعود لبنان سويسرا الشرق ومنارة العرب ومحجّة المستثمرين والسيّاح. الجيش سوف يُسلَّح والمواهب ستكفّ عن الهجرة وسوف يصحّ كل صحيح. من كان ليقول إنه ما كان ينقص لبنان سوى هذا النفط – المعلومة مواعيده المتأخرة وصفقاته الآنية في المناسبة - حتى يصبح جنّة، وتكتمل شروط العيش المحترم والحرّ والحداثي فيه؟!
أعرف وتعرفون أني أتمسخر. لكني، صدقاً، أريد أن أصدّق. أريد أن أصدّق أنه بسبب هذا النفط بالذات سيكون لنا وطن يحبّنا قبل أن نحبّه، يحضننا قبل أن نضحّي لأجله، يكون لنا ملاذاً قبل الطائفة والحزب. وطنٌ لا يعيث فيه الفساد ولا تقطع أوصاله الاختلافات. وطن للحبّ والأخلاق والسلام. وطنٌ يتيح لنا أن نحقق أحلامنا وطموحاتنا على أرض الواقع، بالكدّ والجهد والكفاح والعزم. وطنٌ لا ييئّس مواطنيه. وطنٌ يرذل التعصّب والظلامية والحقد والاقتتال والعنف والكراهية والانقسام. وطنٌ نصنعه بدل أن نتلقّاه جاهزاً على أطباقٍ من صغائر وغدر وخبث ومصالح خارجية. وطنٌ يوحّدنا ويفرّج عن أزماتنا، ونكون له شعباً بحقّ، لا مجموعة مذاهب وقبائل وتبعيات من كل نوع ولون، تجمعها القدرة على التفتيت والشرذمة. وطنٌ ضدّ الخوف والانكفاء والاستسلام والانقياد والفئوية، ومع العدل والصدق والوحدة والاستقامة واحترام الاختلاف. وطنٌ يعلي صوت الأمل والحلم والحبّ والعقل والمنطق والعِلم والثقافة والأخلاق، لا صوت اليأس والقحط والحقد والغرائز والسموم والضغائن والإنشقاقات. وطنٌ يعتبر الحرية حقّاً لا مطلباً. وطنٌ يعتبر المساواة حقّاً لا مطلباً. وطنٌ تكثر فيه الفرص، ويندثر فيه الفرز بين أزرق وبرتقالي، بين 8 و14، بين أنصار لهذا وأنصار لذاك. وطن علماني ديموقراطي حرّ سيّد مستقلّ يحترم جميع أبنائه.
أجل، أريد أن أصدّق. لكني من جماعة الخائبين ألف مرّة، في هذه البلاد المنخورة نخراً بأحلامها الملغاة أو المقتولة أو المؤجلة أو المستحيلة. وإذا كنتُ اتمسخر اليوم على "حتوتة" النفط، فلأني أحاول تجنيب نفسي الخيبة الأولى بعد الألف. اليأس برهانُ الخارجين على القطعان، وشرفُ الأفراد النبلاء، وحقٌّ طبيعيّ للمولودين في بلادٍ كبلادنا، بلاد "الفالج لا تعالج". تلزمنا معجزات حقيقية، إنسانية وأخلاقية قبل أن تكون نفطية، لكي نشفى.
لكني أريد أن أصدّق. ونريد أن نصدّق.
 

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous