"في مجرى السياسة اللبنانية – أوضاع وتخطيط"

هذا الكتاب يضم عددا من المقالات والمحاضرات للمعلم كمال جنبلاط، نشرها أو ألقاها بعد ثورة 1958 مباشرة. فهي استخلاص للدروس والعبر من تلك الانتفاضة الشعبية، وخطوط عريضة لبرنامج لبنان كما يجب أن يكون.
 ان أهم ما تضمنته هذه المحاضرات والمقالات التصوّر السياسي والاجتماعي الذي راى المعلم أنه يقود الى تجاوز الطائفية وبناء الوطن العلماني المنصهر قوميا مع محيطه العربي، وذلك في اطار اجتماعي اشتراكي تقدمي، يؤدي الى تحقيق الديمقراطية الاجتماعية، الى جانب الديمقراطية السياسية.
 والى جانب تحذيره من سياسة التسويات وحفلات الالتقاء السطحية بين المتخاصمين، وتقبيل بعضهم البعض، ثم العودة كل الى متراسه، يدعو كمال جنبلاط الى تحرير المواطن اللبناني من نوعين من الكفر، تحريرا بدونه لا تستوي الأخوة الانسانية والمحبة والعدالة الحقيقية، ولا تقوم ديمقراطية.
1. الكفر في التمييز بين الناس فصائل وأجناس، بالنسبة لمعتقداتهم ومذاهبهم الروحية، وجميعها طرق ومسالك ومجاهدات للتطهير وللارتفاع، تشرف على مجالي نور الحقيقة.
2. الكفر في التمييز بين المواطنين اللبنانيين بالنسبة لحقوقهم السياسية والاجتماعية – علي يرث وعلي لا يرث – وضرورة الخروج من حلقة الطائفية السياسية المفرغة لكي يبقى لبنان، وينطلق في تطوره السياسي والاجتماعي.

في الصفحة 13 من كتابه، أكد كمال جنبلاط "أن الثورات تدفع دوما بالتاريخ دفعا ثابتا وموجها الى الأمام، وتبدّل بسرعة فائقة الطاقة النفسية عند الناس – شعبا وقادة، لأنها تراجع نضالهم السياسي الى تطرفه الأقصى، الى امتشاق السلاح، والى التضحية الكبرى لأجل القضية... ان الثورة، كما يقول لينين، هي قاطرة التاريخ".
 وعن المصالحة الوطنية القائمة على التسويات النصفية، قال في الصفحة 14 من الكتاب: "المصالحة الوطنية لا تأتي من عل على هذه الشاكلة، بل بتسليم قيادة سفينة الدولة للوطنيين الذين ناضلوا صفا واحدا في عهد المعارضة، وابان الثورة. لا تحل مشكلة الطائفية بالطائفية، بل بتنمية الروح الوطنية، وبتقوية العناصر التي تنزع الى جعل المفاهيم الوطنية والمدنية تسيطر على مقدرات الأحكام".
 وفي محاضرة له عن نظام الدولة في لبنان: بين القومية والطائفية، (الصفحة 35 من الكتاب)، قال كمال جنبلاط:"في البلاد أزمة... ويجب أن لا يخفيها بعضنا عن البعض الآخر،
ويجب أن لا نخفيها عن أنفسنا...وألا نقع من جديد في حلقة هذه المحاورة المتواطئة، في هذا التكاذب المشترك، ونكون كمن يمهد لثورة مقبلة جديدة. لا يقوم وطن على التكاذب المشترك، على التسوية، وعلى هذا النوع من التسوية التي تظهر شيئا وتبطن شيئا آخر، كأنها هدنة بين معركتين أو استراحة بين حربين، أو غفوة للطبيعة فينا بين عاصفتين... الأزمة قائمة في لبنان، ولا يفيد أن ننكرها... فالفرقة لا تزال هي هي، والتسابق على النفوذ بين الطوائف لأجل السيطرة السياسية والاقتصادية لا يزال على أشده، والكيانات السياسية للعائلات الروحية لا تزال قائمة، والخلط والتوحيد الخاطىء بين السياسة والدين في ذهنية الفرد والجماعة يظل المحور الأساسي للتوجه السياسي والاجتماعي.
 متابعي الكريم، ألا ترى معي أن الأمور لا زالت على حالها، بل تتجه الى الأسوأ. بعد مرور نصف قرن على كلام كمال جنبلاط عن المصالحات الوطنية في لبنان، والأزمات المتواصلة حتى اليوم؟
 وعن القومية، جاء في الصفحة 53 من الكتاب: "القومية هي شعور الجماعة – جماعة معنية – بأنها جماعة تتميز ببعض ما لها من صفات مشتركة عن جماعات أخرى...والجماعة المعنية هي التي تتحدد بواقعين أساسيين لا يمكن أن تقوم بدونهما: المكان، أي هذه المساحة من الأرض التي يقطنها أو يقوم عليها أعضاء الجماعة، والزمان، أي التاريخ، اي هذه البيئة الحقيقية المعنوية من التقاليد والأفكار والعادات والغرائز، هذا الارث الحي المتصل والذي بدونه لا يكون للذاكرة الحافظة فينا أية قيمة ايجابية، ولا يكون للفكر والعقل ذاته اية فاعلية أو جدوى في استمرار الحياة وفي استنباط المدنية والعمران وبقائها...التاريخ الحي هو حافظة الجماعة التي تحيط بجميع الحافظات الفردية..."
 وفي الصفحة 60 من الكتاب، وعلى ضوء تحديده لمفهوم القومية، يتساءل كمال جنبلاط:
"هل يشعر اللبنانيون بأنهم جماعة أو هل يحتسبون برباط مشترك هو رابطة القومية اللينانية؟ ويجيب بالنفي. ويشرح مطولا مبررات هذا الجواب بوقائع من التاريخ ومن الواقع المعاش في لبنان، ويتحدث في محاضرة أخرى له ألقاها في مدينة صيدا (الصفحة 77) عن تطور الفكرة الوطنية في لبنان، ويغوص في أعماق التاريخ لتبيان كيفية تطور هذه الفكرة وما تعرضت له من نجاحات وخيبات ونكسات، ويرسم في الصفحة 102 – 104 مخططا لاخراج لبنان مما يعانيه، ويحدد في الصفحات 104 – 106 مفهومه للوطنية اللبنانية.
 هذه، متابعي الكريم، شذرات ذات دلالات لرؤية كمال جنبلاط للبنان، والكتاب غني بالكثير من الملاحظات والأفكار التي تساعد على فهم مجريات السياسة اللبنانية.
 اذا كان هذا الموضوع يحظى باهتمامك، وأنت اللبناني الحريص على حاضره ومستقبله، وعلى وطنه، فمن المؤكد أنك ستجد في هذا الكتاب خير مساعد ومعين.
نحن الى جانبك، راجعنا، ولن نخيب ظنك.
الى اللقاء.
 

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous