سلسلة "عالم الكتب": في مراقي الأمم

سلسلة عالم الكتب

الكتاب: في مراقي الامم

الكاتب: كمال جنبلاط

الجامع والناشر: الدار التقدمية

                الطبعة الأولى سنة 2007

تحقيق وتدقيق لغوي: د. سوسن نجار نصر

في هذا الكتاب ميثاق عمل ونضال والكثير من النصح والأمل وقتل اليأس، يتطلع، من خلاله، كمال جنبلاط نحو تكوّر إنساني يعبر بالأمم كافة نحو شاطئ الأمان.

وفي مراقي الأمم كتاب جمعته وصنّفت مضمونه الدار التقدمية. وهو يضّم: ندوتين وست محاضرات وثلاث عشرة مقالة صحفية، وثلاثة مخطوطات وزّعها الجامع على أربعة فصول: وكلها تعرض لنواحٍ مختلفة من الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية، كما تضيء على قضايا الشباب وشجونهم في ما يتعلّق بالعلم والمعرفة والثقافة.

في مطلع الكتاب يطالعنا مخطوط غير مؤرخ لكمال جنبلاط عنوانه "على مفرق الشرق والغرب". وهو عبارة عن رسالة من المؤلف الى "الوطن الجريح"، تبدأ بسؤال: ماذا نريد من لبنان؟ وعلى هذا السؤال يأتي الجواب: "نريده منفتحاً على جميع التيارات الفكرية في العالم، وأن تكون حدود لبنان الفكرية هي العالم، وأن يكون اللبناني مواطناً عالمياً. فلا توجيه للثقافة في لبنان، ولا انعزالية لبنانية ضيّقة، ولا انعزالية عربية إقليمية ضيقة أيضاً".

وعن سؤال : ما هو هذا الـ "لبنان"؟ يجيب كمال جنبلاط "من مفرق الشرق والغرب في بقعة من أرض الميعاد – أرض طهر وقداسة... وعلى حدود وتشابك عوالم ثلاثة: المسيحية الأصلية، وأوروبا الحديثة، والإسلام، ومن عنصر نيّر متفوق متميّز متمرّد في وجه التاريخ والفاتحين –على إطلاقهم نحفظ كيانه واستقلاله، وفي وجه العيش، مع ما كان له من هجرة ومن مُلك عبر البحار... ومن جهد وعقل وزند.

 قام لبنان، فكان دائماً رسول بعث، وعالم خلق، ومشعل نهضة. أما فكرة التمرّد فتتجزأ وفقاً لما يلي: التمرّد في سبيل العيش، التمرد في سبيل الحياة، التمرد في سبيل الإبداع.

وعن سؤال: وغداً... ماذا سيكون لبنان؟ أجاب:

- "سيكون عامل التطور بين الدول العربية تتلقّن عن لبنان الفلسفة والعلم.

- "سيكون دولة نموذجية ذات نظم شريفة تقدمية تتساوى فيها حقوق الأفراد والجماعات، وتحتل المرأة فيها مكانة مرموقة...

- ستكون لنا رسالة في الديموقراطية جديدة.

وستكون لنا رسالة في السلام لأن اللبناني هو مواطن للعالم..."

يضم الفصل الأول من الكتاب ندوتين حول القومية وتطورها. قال كمال جنبلاط عن القومية أنها "نمت عبر العصور من تيارات فكرية تفاعلت بعضها ببعض، ومن بُنى اجتماعية واقتصادية وسواها، رافقت هذا التطور الفكري ولازمته، فأدّت الى ولادة ما نسميه اليوم بظاهرة القومية. وهي معطى جغراسياسي (Geopolitique) ينجم عن طبيعة علاقات المجتمع البشري بالبيئة في مختلف نواحيها... ولكن هذا لا يعني أن مضمون القومية هو قالب جامد بل على العكس، هو في تطور دائم... ورغم تزايد الحديث عن الأممية، في نظري، يتابع كمال جنبلاط، أن القومية ستبقى ولن تزول أبداً، شأنها في ذلك شأن كل إطار أبدعه تقدّم التطور، وذلك لأن القومية هي الأسم الذي تطلقه الجماعة على ذاتها لتتميّز عن الآخرين...

وأضاف: القومية ضرورية لحياة الإنسان ولصراعه في هذه الحياة، لأن الإنسان إذا تُرك دون قومية فهو يجنح الى الفردية والى الفوضى التي تولّدها الفردية التي هي داء مميت للإنسان".

وتضمن الفصل الثاني من الكتاب أربعة عناوين محاضرات هي: كيف نبني المجتمع المقبل –العمل المباشر أولاً وأخيراً- لنعبر معاً نحو فجر جديد- الملح الجديد.

ومن هذه المحاضرات الفائقة الأهمية للشباب خاصة نقتطف "الإنسان الحديث هو عبد التجديد: فما من ارتقاء إلا وينقلب الى استرقاق. فالرفاهية تقيّدنا بالسلاسل، وحرية الصحافة، الأساليب القادرة التي نستعملها تصعقنا بالصيحات المطبوعة، وتنفث فينا الأخبار المهيّجة، إن الدعاية، وهي من أكبر مصائب الزمن، تشتم أنظارنا، وتغش جميع الصفات، وتعدم المناظر الجميلة، وتدخل الرشوة الى كل صفة وكل نقد، وتستغلّ الشجرة والصخر والبناية، وتخلط على صفحاتها القاتل والضحية والبطل والمعمّر المئوي والولد الشهيد".

وعن المجتمع الجديد كتب محدداً المميزات التالية:

""أ- إن هذا المجتمع سيأخذ بفكرة التنظيم والتوجيه الشامل.

"2- مفهوم جديد للأمة وبالتالي للدولة ككائن عضوي منتظم تنسجم فيه –وتنتظم الجماعات والهيئات لا الأفراد فقط.

"3- مفهوم جديد للدولة والقيادة الصحيحة والزعامة، بعد أن أصبحت الدولة حقيقة معنوية لها حقوق وعليها واجبات، وتضطلع في جميع حقول الاجتماع والاقتصاد والسياسة بمهام متعددة ومتشابكة وأساسية.

"4- نظرية جديدة للملكية ولإستثمار موارد الارض: للمواطن حق الملكية ولكنها ملكية وجهتها الجماعة، لا يتصرف بها بما يخالف المصلحة الجماعية.

"5- تفهم أوسع وأعمق لارتباط الانسان بالأرض.

"6- مفهوم جديد لفكرة المساواة بحيث تصبح عضوية وظائفية بعد أن كانت حسابية.

"7- الروح الجماعية Collective التي ستبرز خلال القرن الحادي والعشرين."

أما الفصل الثالث من الكتاب فيتوزع على تسعة عناوين لمحاضرات ومقالات ومخطوطات. ومما ورد في هذا الفصل نستعير:

"لا يمكن للحرية أن تكون مطلقة، هناك حرية واحدة مطلقة هي حرية التفتيش عن الحقيقة، حرية الاعتقاد، لا وجود لحرية مطلقة لأنها حرية محدودة بالقيم الاجتماعية".

وعن الحرية الشخصية يقول: انها مفهوم نسبي ككل مفاهيم الحياة، يتحدد ويتطوّر في كل مناسبة بالنسبة الى المجتمع والمدنية والانسان...انها الحق بأن يفعل الرجل كل ما لا يضرّ بالغير".

وعن الديكتاتوريات وأنظمة الإكراه القائمة في الشرق العربي قال: "ستكنسها ريح الحرية بأقرب وأدنى ما يتصوره الاجنبي... المعركة هي في سبيل استقلال الشعوب العربية وإظهار جدارتها بالديمقراطية. وانني كاشتراكي وكإنسان، وكمؤمن، لا أشكّ مطلقاً بانتصار الديمقراطية في النهاية، بانتصار الحرية لأنها شرعة وعي الانسان وهدف تطوره وتحققه".

وخصّص المؤلف الفصل الرابع والأخير من الكتاب للحديث عن الديموقراطية وثقافة الجيل الجديد، وتناول مواضيع التربية والتعليم والثقافة والطلبة والشباب، وقضايا الديموقراطية المتنوعة. وركّز كلامه على الشباب بناة المستقبل وسعى لتأمين الإعداد السليم لها علمياً وثقافياً ونهجاً ليكونوا على مستوى المسؤوليات التي سيتحملونها. ودعا الى تثقيف المواطن اجتماعياً وسياسياً.

هذه بعض ملامح كتاب كمال جنبلاط الذي يرشدنا من خلاله كيف تتم الأمور في "مراقي الأمم" وماذا علينا أن نعمل في لبنان لكي نستحق الارتقاء الى مراقب الأمم التي سبقتنا علماً ومعرفة وتقنية وتنظيماً اجتماعياً وسياسياً يتماشى، مع روح التطور والترقّي.

متابعي الكريم، هل وجدت في ما قدمناه لك الآن ما يلفت انتباهك ويثيراهتمامك، الكتاب في متناول يدك، ومكتبة كمال جنبلاط بتصرفك.

تابعنا فعالمنا للكتب غني ووافر ومتنوّع والى لقاء قريب.

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous