سلسلة عالم الكتب: لبنان ... والجسر الوطني المقطوع!



الكتاب: لبنان... والجسر الوطني المقطوع!

الكاتب: كمال جنبلاط

الناشر: الدار التقدمية – المختارة الشوف- لبنان

إنه كتاب في السياسة اللبنانية وآفاقها ومطباتها التي لم يغفل المعلم كمال جنبلاط شيئا من حيثياتها. يقع الكتاب في أربعة فصول، ويتنوع من خلال طرح المشكلة، وإقتراح الحلول المناسبة لها. وهو عبارة عن مجموعة مقالات تعود الى فترات متنوعة. في تقديمه لهذا الكتاب، عاد المعلم الى العام 1946، وكتب في 29/4/1946، ما يلي:

"ليس من فطرتي السياسة، بخاصة تلك السياسة التي ألفها رجالات بلادنا وليس لها وجه او دين، وإنما تستنط الى الحزازات الصغيرة ونزعة المشاغبات والأنانية....

فإني في فطرتي، وتكوين نفسي وشخصيتي رجل فكر وعلم وحقيقة، قضت عليه الصدفة بأن يدخل هذا الخضم الهائج بالمعارك الفكرية، فحرصت بأن أُدخل الى السياسة الأساليب التي أعتبرها صالحة من الوجهة الأخلاقية."

أعطى الكاتب للفصل الأول من الكتاب عنوان:" من مشارف التاريخ" وفيه تناول الواقع اللبناني بمكوناته وتحدث عن دور الجبل في تكوين الواقع الجغرافي السياسي اللبناني الحديث، وتمكين قيام محاولات للإستقلال الذاتي والتمركز السياسي منذ أقدم عهود التاريخ. كما تحدث عن دور الأودية المستطيلة نسبيا المقفلة او المنفتحة على البحر، في تجزئة لبنان منذ القدم الى أقاليم يتميز فيها سكانها بعضهم عن بعض، وذكر وادي التيم، ووادي البقاع، ووادي قاديشا... هذا التقطيع والتقاطع كان له أثره في تكوين الإقطاع ومدى إنتشاره في لبنان. وركّز الكاتب أيضا على دور البحر في التكوين اللبناني. فقد كان الشاطئ اللبناني، منذ القدم صلة الوصل بين الداخل الشرقي وعالم البحر المتوسط، ولذا تغلب طابع التجارة على غيره من النشاطات. ومع المبادلات التجارية تنمو وتزدهر مبادلات الفكر، وتسيطر الحرية في مفهومها الواسع، ويتم التفاعل الحضاري.

وتحدث الكاتب عن المركز الجغرافي الممتاز على البحر وبين ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا واوروبا. وأشار الى ان ذلك لم يحمل للبنان الإستقرار والأمان، فتعددت الحركات والثورات الإجتماعية منذ عهد الفينيقيين، ونتج عن ذلك حركات هجرة متواصلة عبر التاريخ.

وتحت عنوان:"لبنان على مفترق طرق الإختيار" كتب كمال جنبلاط لعدد 22/2/1958 من جريدة الأنباء، بمناسبة قيام الجمهورية العربية المتحدة (الوحدة السورية المصرية) بزعامة جمال عبد الناصر، يقول:"يواجه اللبنانيون مصائر ثلاثة في نظرنا"

1-  البقاء على الإستقلال والسيادة وقيام تعاون إيجابي مع الجوار العربي.

2-  أن يصبح لبنان او ان يتحول الى سويسرا جديدة، وعليه إذ ذاك طبعا ان يعالج وضعه وعلاقاته بالإستقلال التام عن اي وضع آخر يحيطه.

3-  ان يحاول لبنان إيجاد اسلوب وشكل موافق لإندماجه في حركة التوحد العربي، وفق ما يضمن مصالحه ويؤكد مثله العليا في نوع من الإتحاد الكونفدرالي".

وفي مكان آخر من المقالة المشار اليها أعلاه، كتب المعلم: "لا يقوم للبنان كيان ولا يتأكد ولا يدوم إلا على قدر ما تكون أوضاع الحكم والأدارة والسياسة فيه تقدمية وفعلا إشتراكية. اي انه لا يستقر وضع ثابت لا بالميثاق الوطني، ولا بالتآلف الوطني، ولا بالتعانق الجماعي، إذا لم يكن هذا الوطن إختبارا إيجابيا لتحقيق النظام والتنظيم والعدالة والمساواة والديمقراطية الحقيقية."

وفي مقالة يعود تاريخها الى 26/1/1960، وتحت عنوان لبنان والأحداث " توقف كمال جنبلاط عند أحداث دعا لبنان الى مواكبتها حتى لا يتخلف عن ركب التقدم، وذكر منها: التقدم الهائل التقني في الصناعة والإقتصاد والعلوم والطب، والتقنيات الجديدة التي فاقت الخيال بسرعة تطورها.

وخصص الكاتب الفصل الثاني من الكتاب بعنوان: "في مهب الأزمة" وفيه تحدث عن أسباب فشل النظام الديمقراطي في لبنان، وإنتقد الأوضاع السياسية القائمة المسؤولة  عن هذا الفشل. وإعتبر الطائفية والتعصب الطائفي اهم مشكلة يعاني منها لبنان وطالب بتحويله من دكان للنزاعات الطائفية الى وطن يتساوى فيه جميع أبنائه. ومن مقالة له بتاريخ 26/4/1957، نقتطف:" في كل يوم يمر نرى أخطاء السلطة تزيد وتتضخم. ونرى الأزمة من جهة ثانية تنمو وتتعقد. ومقابل ذلك أخطاء من بعض المعارضين لا تغتفر هي أيضا، كأن قدرا محتوما يلعب بمصيرنا جميعا"

لو أردنا التعبير عن واقعنا اليوم في لبنان، هل كنا بحاجة لقول كلام آخر، غير الذي قاله كمال جنبلاط قبل أكثر من خمسين سنة. وفي مقالة أخرى، له بتاريخ 17/5/1962، كتب الآتي:" أكبر ضمانة لنا في لبنان هي ان نحافظ على هدوء أعصابنا، وأن نفضح هذه المؤامرات كلما بدت، وان نحمي وحدتنا الوطنية، وأن نكشف الستار عن الدولة الأجنبية التي تآمرت على لبنان ولا تزال، وعن الدولة العربية الأخرى التي كانت آداة لهذا التآمر، وعن بعض الوجوه الكالحة التي لا تعيش إلا في ظلمة الدسائس، وفي ظل العمالة للأجنبي، كأنهم في الظاهر لبنانيون وهم ليسوا بلبنانيين."

وأما الفصل الثالث من الكتاب فحمل عنوان: "الإستقلال مرفأ الإصلاح الحقيقي" وفيه ركزّت مقالات المعلم على معنى الإستقلال، وكيفية بناء دولة الإستقلال والقضاء على الإستغلال. كما رسم الطريق لتجاوز الأزمات العاصفة بلبنان. ودعا الى الحوار سبيلا للحل، وإلى التطهير لإصلاح الإدارة، والتمهيد لإقامة الديموقراطية الحقيقية، بعد معالجة مشكلة الطائفية، وتحقيق الوحدة الوطنية.

وفي الفصل الرابع والأخير يتساءل كمال جنبلاط: هل يتحقق الحلم؟ ويطالب اللبنانيين ان يثقوا بأنفسهم ويؤمنوا بمصيرهم كشعب وكدولة. ويرى العلمانية أفضل سبيل لتحقيق هذا الإيمان. ويركز على الديمقراطية الحديثة والإشتراكية الحقيقية، ويدعو للنضال من أجل تحقيق هذا الحلم: الوطن الحر لمواطن سعيد.

في هذا الكتاب المرجع أراء وأفكار تؤسس لبناء لبنان الوطن وإقامة الجسر الوطني الجامع والموحد للبنانيين. فإذا كنت عزيزي القارئ والمتابع، من المهتمين بوطنك وبمستقبل هذا الوطن الباحث عن جسر تواصل، يمكنك إقتناء هذا الكتاب المرجع، أو زيارتنا في مكتبة "كمال جنبلاط"  في مقر الرابطة في كليمنصو.

 

 

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous