سلسلة "عالم الكتب": فيما يتعدى الحرف



الكتاب  :       "فيما يتعدّى الحرف"

الكاتب :       كمال جنبلاط

الناشر  :       الدار التقدمية- المختارة- الشوف- لبنان

صدر هذا الكتاب في طبعته الأولى سنة 1964، وهو من خلال عنوانه "فيما يتعدّى الحرف" يرشدنا الى ضرورة تخطّي "الحرف" المميت الى "الروح" الذي تحيي. وهذا ما دعانا إليه كمال جنبلاط من خلال كتاباته ومحاضراته. الإنسان الذي أراده كمال جنبلاط هو الإنسان الأكمل حياةًُ والأتمّ وعياً وفرحاً بهذا الوعي.

        في تقديمه لهذا الكتاب قال المعلم:

"من يراقب الناس بداهة يرى أن مطلب الحياة، مطلب كل حياة فينا هو: الوجود الحقيقي، والحرّية التي هي وجه من وجوه الوعي والسعادة. وعلى هذه المقوّمات الثلاثة يرتكز سعي الحياة ذاتها في طور الخلق الدائب المستمر، كما تستند إليها نشاطات الإنسان في كل ما يتحرك إليه".

وفي هذه المقدمة يقول أيضاً:

"في هذا الكتاب اتجاهات واضحة لما نرتجيه للإنسان العربي وخاصة اللبناني من انعتاق في مجال مواجهة إخوانه الآخرين، وفي مواجهة الأوضاع الجديدة والروح الجديدة التي تعصف في الشرق وفي العالم... وهو جهد متواضع لكي يعرف الناس بعضهم بعضاً أكثر من ذي قبل، وبداية التفاهم الحقيقي هي المعرفة".

في الفصل الأول من هذا الكتاب العنوان مثير جداً للاهتمام "فيما يتعدى الحرف بين الإسلام والنصرانية". فماذا يقول فيه؟ يقول: "في لبنان، وفي منتصف الجيل العشرين، يتعايش الإسلام والنصرانية على ثلاثة أوضاع:

"1-    في ملتقى المعتقدات، أي في وضع الصخور وتقابلها وموازاتها وتفاعلها نلاحظ الحجر الأسود الذي نتبارك بلمسه، وصخرة بولس وبطرس التي قامت عليها الكنيسة، ومن وجهة التوحيد، الإسلام والنصرانية واحد".

"2-    في منحى التجمع البشري والاجتماع الحياتي المعادي على أرض واحدة وفي علاقات كثيرة ووثيقة، كما يعيش النصارى والمسلمون ضمن البلد الواحد هنا في لبنان وفي سوريا، وفي كل مكان يلتقون فيه على الأرض ذاتها، من هذه الوجهة النصرانية شريكة الإسلام".

"3-    وفي المستوى الثالث، أي الحضارة العربية الشرقية الواحدة التي نستظل جميعاً، على اختلاف معتقداتنا، وارف ظلها، فإن النصرانية هي وديعة الإسلام".

ويستطرد في مكان آ خر قائلاً:

"علينا أن نقبل أن نكون وديعة الإسلام الحقيقي، وهو بدوره وديعتنا، فنسهم في رفع مستوى الإسلام العادي الى مستوى الروائع التي أنتجها على مرّ التاريخ، وأن ندخل مختارين فعَّالين في سياق مجرى تطور الجماعة، في كل بلد عربي، نحو علمنة الدولة واشتراكية الاقتصاد وازدهار الفن والأدب..."

ويختم كمال جنبلاط كلامه في هذا الموضوع بالقول:

"بين الإسلام والنصرانية عقد لا ينفصم في الواقع، أكان في اتجاه وحدانية الوجود وتوحيده، أم كان ذلك في الاشتراك في العيش ونضال الحياة وطلب المصير، أم كان ذلك في حقل الحضارة، ومن واجبنا أن نتعمق في تفهم بعضنا للبعض الآخر، وفي إزالة العقبات وفي تعدّي الحرف..."

وخصّص المؤلف القسم الثاني من الكتاب ليلقي نظرة عامة في الفلسفة الهندية، ومما كتبه في هذا الموضوع نقتطف:

"الهندوكية نهج في الحياة واتجاه عام في التفكير وفي الاعتقاد وفي التصرف يجمع شتّى ألوان المذاهب الجماعية والفردية ومختلف أصناف الممارسات والتصورات..."

ويستخلص: "لذا نجد هذا التنوع الضخم وهذا الثراء العظيم في تراث الفلسفة الهندية التي تتمثل فيها جميع نزعات النفس البشرية وكافة المواجهات التي تستسيغها الروح للوقوف في محراب الإله المجهول".

ويسترسل المؤلف في شرح التفاصيل عن الفيدا التي مرت بأربع حقب: الريغفادا والسمافيدا- اليجور فيدا- الأترفافيدا .

وفي مكان آخر يتحدث عن اليوغا فيعدّد مدارسها ويشرح أنواعها وكيفية ممارستها ومدلولات كل منها.

وفي القسم الأخير من الكتاب الذي يحمل عنوان "في جذور السببية نظرة في الحضارة وفي التاريخ. يشرح المؤلف مفهومه للسببية بهذه العبارات: "السببية هي الشريعة الذهبية للكينونة المادية ولنبضات الحياة ونمّو هياكلها وتصورها... أي ما من علّة بدون معلول وما من سبب بدون مسبّب، هي قائمة في كل شيء، وراء ظواهر المادة وتفاعلاتها وانفعالاتها، وفي المرتكز الخفي اللطيف من حيث تنبعث الأفكار من بذورها المستترة وغير المرئية..."

وعن الحضارة كتب كمال جنبلاط ما يلي: "الحضارة، في مفهومها الظاهر، هي تطور، يطرأ وينمو ويثبت نسبياً  لأوضاع الحياة المادية والمعنوية، ثم يعود ويرتقي ويتعقد ويتبدل من جديد وفق تغييرات تقع وتتناول بشكل خاص الإدارة المادية والتقنية التي يستخدمها الإنسان في الاقتصاد، فيتعدل الاجتماع البشري وقواعده وظروفه وذهنيته لينسجم مع التبدل التقني الحاصل..." ويرى أن للحضارة ثلاثة أوضاع اقتصادية مرت بها البشرية عبر تاريخها هي: الحضارة الزراعية، الحضارة التجارية، والحضارة الصناعية الراهنة... واستدرك قائلاً: وطبعاً توجد الوان متداخلة ومشتركة من الأوضاع الاقتصادية المختلفة، والمتباينة في الحضارة الواحدة".

وفي مكان آخر يميّز كمال جنبلاط بين لونين واتجاهين من الحضارة: الحضارة المعنوية والحضارة المادية التي سمّاها المدنية التي تعبّر عن رقي الإنسان المادي، فيما الحضارة تشمل كل ما له علاقة بالتطور المعنوي والخلقي والنفسي للإنسان، ويستطرد شارحاً: "إن المدنية تخلق للإنسان حاجات جديدة على الدوام، ثم تحاول أن ترد على هذه الحاجات، وهكذا دواليك الى ما لا نهاية له، فإذا بالإنسان في حلقة مفرغة، حاجات يرى فيها سعادته فيطلبها، فلا يكاد يحصل عليها حتى يطلب سواها..."

ويختم كمال جنبلاط كتابه بهذه العبارات: "هذا التحسس بما نحن عليه، واقعاً وحقيقة، من رباط وعلاقات وانتساب، يسكب نوراً جديداً على حياتنا ويخلق روحاً جديداً متفهماً وشاملاً، هو ذاته روح الجيل المقبل عليها، إذا أذنت لنا ألاعيب الحرب الذريّة..... التفجيرات وإطلاق الصواريخ وتناقضات القوميات الضيّقة بأن تستمر البشرية في العيش، ولا تحذفها أو تزيلها، الى أمد طويل، عن سطح هذه المسكونة، موجة تدمير وإبادة".

هذا بعض ما تضمنه كتاب كمال جنبلاط: "فيما يتعدى الحرف" وهو يشكل حافزاً لمن يرغب في الاستزادة، فيسعى لقراءة هذا الكتاب المتوفر في "مكتبة كمال جنبلاط" في مقر رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في بيروت.

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous