سلسلة "هل تعلم؟": ان الإنسان وحدة لا تتجزأ من كتاب "أدب الحياة"



هل تعلم؟

أن الإنسان كائن غير قابل للتجزئة، ذو تعقيد وتكثيف كبير

وهل تعلم أيضاً؟

أن دراسة الإنسان يجب أن نواجهها بتقنيات متنوعة، تستخدم عدّة علوم منفصلة.

كمال جنبلاط، طرح هذه التساؤلات، وحاول الإجابة عنها، في كتابه "أدب الحياة". ومما كتبه نقتطف هذه المقاطع:

"الإنسان هو، في آن واحد، الجثة الهامدة التي تقع تحت تشريح علماء الأعضاء، وهو الوعي الذي يراقبه ويدرسه علماء النفس، وأقطاب الحياة الروحية، وهو الشخصية التي يبرزها ويكشفها لكل منّا تأملنا والمناجاة... الإنسان هو هذا الكل التأليفي للأعضاء وللوعي، والذي يمتد في الزمن، ويحاول الأطباء والمربّون أن يوجهوه نحو تنميته القصوى..."

"الإنسان هو الكائن الاقتصادي الذي يتوجب عليه أن يستهلك بشكل دائم، وهو أيضاً الشاعر والبطل والولي القدّيس، وهو مجموعة نزعات وافتراضات ورغبات البشرية".

وفي مكان آخر من معالجته لموضوع الإنسان، يؤكّد كمال جنبلاط على أهمية العنصر المعنوي في حياة الإنسان، ويقول: "عبثاً يفتش المرء عن سعادة ورقي أو تحرّر في غير هذا الاتجاه"، مستنداً في ذلك الى ما ورد في القول الإنجيلي المأثور –ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان- ويضيف: "وإذا استوضحتهم حقيقة ما يحتاجون إليه لتحقيق سعادتهم، لرأيت أن الذي يعوز العالِم، يعوز الغني، يعوز الفقير، يعوز الظالم، يعوز المسكين، أكثر من أي شيء آخر، هو السعادة من خلال كسرة الخبز ذاتها، وفي ما يتعدى كسرة الخبز".

وفي شرحه لكيفية الوصول الى السعادة الحقيقية يذكر كمال جنبلاط خمسة أشياء تستقطب الطمأنينة، توحي بها، تتنزل بها في النفس، وتسير بها نحو السعادة الحقيقية".

"أولا: الصداقة النيّرة المجرّدة التي لا تختلف عن الحب الحقيقي بشيء، لأنها وجه من وجوهه، إذ نرى أفضل ما فينا في الآخر، ويرى هو أفضل ما فيه فينا... فإذا بالمحبة تجمع بين الصديقين، وترفع بهما نحو الهدف: الكشف عن الحقيقة، الذي يستحق وحده أن نعيش وأن نسعى إليه في هذا الوجود... فلا سعادة تامة بدون معرفة الحقيقة الأخيرة لهذا الوجود الظاهر والباطن.

"ثانياً: الحب الحقيقي، أي الزواج الحقيقي، وليس هذا العقد التجاري، "متّعني وأمتّعك"، كما انحدر إليه مفهوم الزواج والحب في عصرنا. في الحب الحقيقي الشامل لكينونة المرأة والرجل، يصبح كل منهما بالنسبة للآخر، كالليل في مقابل النهار، وكالعقل في مواجهة القلب، وكالمعرفة في موازاة الحقيقة... يصبحان واحداً في نعيم ذاتهما المتوحّدة...

"ثالثاً: الموسيقى التي ترتوي منها الحياة، وتشكّل لحمة وسدى كل شيء من الجزء الى الذرة، الى الإنسان، الى الكون، لأنها التناغم والانسجام المتحرك والتكامل في كل شيء... في شبّابة الراعي، في الأغاني والأناشيد، في الشعر والأدب، في همسات الريح في الأشجار، في تناغم الألوان في الطبيعة... في الأنغام الإلهية الشائعة التي نسمعها عندما نكون قد عبرنا بعض سماوات المعراج، في الحب، في العقل، في الروح، في كل شيء تعبر الموسيقى وتنسج خيوطها فتنير فينا أعماق الجمال، وتفتح في الوجدان كوّة السعادة...

"رابعاً: مسلكية نظرية وعملية لبلوغ التوحيد، ففي التوحيد الخير والسعادة، وهذه المسلكية تشمل علمين: علم شرعة مظهرية الوجود، أي جدلية التناقض التي تبرز في جميع مستويات الإبداع، وفي جميع الأشياء والكائنات والحركات الناجمة عنها. وعلم حقيقة الوجود، أي الكشف عن العنصر الثابت الذي يتعدى هذه الإزدواجية الظاهرة الى الحق المطلق الذي هو المرتكز الخلقي لكل شيء. كالشاشة بالنسبة للصور المتحركة عليها، أي طاقة الطاقات...

"خامساً: النشاط وهو من مباهج الفكر الدنيا، فالإنسان يجد نفسه فيما يعمل، أو كأن عمله يكون دلالة إليه، هذا إذا لم تدخل النشاط عماهة التصور بأننا نحن الذين نصنع هذا الشيء أو ذاك وليست هي القدرة الموجّهة لكياننا في الوجود الظاهر، هي التي تفعل ذلك... وأفضل وسيلة للارتفاع الى هذا المقام الطبيعي من التنّبه هو أن يعمل الإنسان في هذه الحياة متجرداً عن فكرة الربح والخسارة، عن الرغبة في الحصول على نتيجة الفعل أو ثمرة العمل... لأن الرغبة هي القيد في كل ما نشعر به أو نفكر به أو نفعله... الرغبة- لا النشاط، لا العمل- هي التي تقيّد الإنسان فتربطه، رحى طاحون نتائج أعماله... العمل البشري يكون بهجة عندما يكون كاللعب، وككل نشاط عفوي لا تتعلق به، رغبة الإنسان... العمل المحرر من شباك التعلّق والاثرة وادعاء نسبة النشاط، هو تحقيق العضوية ذاتها والعودة الى الطبيعة، آنذاك يكون العمل- حتى المتعب والمنهك والمؤلم منه- تمجيداً للفرح، لأن كل كائن في هذه الدنيا ينشط، يسعى لأجل الفرح الذي هو المطلب الأساسي الصممي للتكوين..."

                                         مأخوذ من كتاب أدب الحياة: الصفحات 121- 138

هل تريد أن تعرف أكثر عن المواضيع التي تناولها كمال جنبلاط في كتاب "أدب الحياة"، زر مكتبة كمال جنبلاط في مقر رابطة أصدقاء كمال جنبلاط على العنوان التالي: بيروت- كليمنصو- شارع المكسيك- بناية توتال سابقا- الطابق الثاني. تلفون 01-370117/9

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous