هل تعلم ان كمال جنبلاط ميَز بين علمانية الخير و علمانية الجهالة؟

في افتتاحية له نشرتها جريدة "الأنباء" بتاريخ 22/3/1975، حدَد مفهوما للعلمانية يختلف عن المفهوم السائد لها عند الكثيرين في العالم، فماذا قال حول

هذا الموضوع؟
قال كمال جنبلاط: "ان العلمانية مفهوم و شعار كالديمقراطية، و كالإشتراكية بحد ذاتها، و كسائر المفاهيم السياسية، إن جرَد عن حقيقة الإنسان وواقعه،
انقلب صنما وارتد ارتهانا، و أضحى في موقع الضلالة بالنسبة للمواطن ... هكذا هو شعار العلمانية المحض: فيجب ان لا تكون اسطورة نفسية و خدعة سياسية. إنما علينا ان نكتشف محتواها الحقيقي في ما تنبع منه من مطلب حقي- تقدمي فعلا - في الانسان".
 
فما هو المحتوى الحقيقي للعلمانية، عند كمال جنبلاط؟
 
يقول كمال جنبلاط: "علمانيتنا في الحزب التقدمي الاشتراكي نراها في الانسان، ولا نرى الانسان فيها. فهي تتميز عن مفهومها في الغرب الديمقراطي وعن مفهومها في العالم الشيوعي؛ فهي تقوم في الغاء الطائفية السياسية، و في ابطال التمييز بين مواطن و مواطن آخر، و فئة اجتماعية و فئة أخرى بالنسبة لمعتقده ومعتقدها.
و لكن هذه العلمانية التي نتبناها، تلتزم بالقيم المعنوية و الروحية التي أبدعها تطور الانسان التاريخي، والتي تجلَت، بشكل رئيسي، في تعاليم الأديان و شرعتها الخلقية، و في محاولة الانسان المستمرة التفتيش عن الحقيقة الأخيرة في نفسه، و في الآخرين، و في الدنيا، ولو البس هذه الحقيقة الف زي  وثوب، و لو جعل منها، في توقه اليها، تتلبس الف صم، و لا نزال على نهجنا و عاداتنا، نلبس الحقائق الاجتماعية والسياسية، ومنها الايديولوجيات، ثوب الأصنام".
و يضيف في مكان آخر: "من هذا التوجه و الادراك للانسان التاريخي، و للانسان الحقيقي فينا، يتوجب علينا – عبر الأصنام و صنميات الاعتقادات
العادية – أن لا نهمل هذا التراث الروحي و المعنوي و الخلقي المهذِب و المستعلي بالانسان، و الذي تحقق عبر التاريخ".
و يلاحظ انه: " لا يصح اي نظام للحكم، و لا اي نهج حياتي للفرد، و للجماعة، بدون هذا الستشعار بحقائق و شرائع هذا العالم المعنوي للانسان، و ما تتمثل به عالميا، و بتحقيق ثوابته الدائمة. و دون هذا القران، يكون كل بناء اجتماعي و سياسي و معنوي آفة و بطلان و خسارة؛ اليس الضوء الهم في الاعتبار من الأغراض التي ينيرها؟! اوليس الانسان – ككائن معنوي – اهم و اخطر من العقائد السياسية و من الحضارة التي نلبس اتوابها؟! و لا يفيد ان "نكسب العالم و ان نخسر انفسنا"  أوليس هدف جميع الانظمة والمفاهيم و الشعارات و الايديوليجيات ترقية الانسان المعنوية و الروحية في نهاية المطاف، و رفع الارتهان ما امكن عن كاهل فكره و نفسه؟!"
 
و يختم كمال جنبلاط رؤيته للعلمانية بهذا القول: " الانسان خلق لكي "يحيا"، لا لكي يعيش. فلا جهد دون قصد، و لا مقصود دون قاصد. فالعلمانية "تكون تقدما"، اذا احتوت تراث الانسان، و مقاصد ارتفاعه، وصبوة اشتياقه الى انسانيته و حقيقته، و تكون جهدا و تأخرا اذا هي تنكرت لحقيقة هذا الانسان و ضرورة تطوره في سياق تراث التاريخ و تراكمه و توضحه. علمانيتنا هي علمانية الخير المعنوي لا علمانية الجهالة".
متابعنا العزيز، تريد ان تعلم اكثر عن آراء كمال جنبلاط و مواقفه، تابعنا على موقعنا الالكتروني.
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous