كتاب "أدب الحياة"

هل تعلم أن المعلم كمال جنبلاط تناول في كتابه "أدب الحياة" مختلف المواضيع التي تواجهنا ونواجهها في الحياة؟
في حلقتنا اليوم من "هل تعلم؟"، سنتعرف الى أهمية العنصر المعنوي في العيش كما يراها المعلم كمال جنبلاط (الصفحات: 103 -113) من كتاب "أدب الحياة".
يؤكد كمال جنبلاط على أهمية العنصر المعنوي في حياة الانسان ويقول:"عبثا يفتش المرء عن سعادة أو رقي أو تحرر في غير هذا الاتجاه..." ويستعير من الكتاب المقدس عند المسيحيين قول السيد المسيح : "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان"، ويضيف " ولو كان معظم الناس أو أقلية بينهم يشعرون ظاهرا بالحاجة الى الطعام أكثر من عوزهم الى دفء السلام الداخلي، ولكنك اذا استوضحتهم بالنفس الطافحة بالحب الحقيقي ، وبرغبة اسعادهم المتجردة عن طموحك لأجل تحقيق سعادتهم، لرأيت أن الذي يعوز العالم يعوز الغني، يعوز الفقير، يعوز الظالم، يعوز المسكين، أكثر من أي شيء آخر، هو السعادة من خلال كسرة الخبز ذاتها، وفي ما يتعدى كسرة الخبز."
وحدّد كمال جنبلاط خمسة أشياء قال :انها تستقطب هذه الطمأنينة، توحي بها، تتنزل بها في النفس، تسير بها وبنا نحو السعادة الحقيقية.
1. الصداقة النيرة المجردة التي لا تختلف عن الحب الحقيقي بشيء، لأنها وجه من وجوهه، اذ نرى أفضل ما فينا في الآخر، ويرى هو أفضل ما فيه فينا... فاذا بالمحبة تجمع بين الصديقين، وترفع بهما، وتوحد بين مسارهما النفسي نحو الهدف. الكشف عن الحقيقة الذي يستحق وحده أن نعيش وأن نسعى اليه في هذا الوجود، اذ لا سعادة بدون الارتكاز الى حقيقة. لا سعادة تامة بدون معرفة الحقيقة الأخيرة لهذا الوجود الظاهر والباطن.
2. الحب الحقيقي أي الزواج الحقيقي، وليس هذا العقد التجاري، الكونتراتو "متعني وأمتعك"، كما أضحى عليه وانحدر اليه مفهوم الزواج والحب في عصرنا. في الحب الحقيقي الشامل لكينونة المرأة والرجل، يصبح كل منهما بالنسبة للآخر، كالليل في مقابل النهار، وكالعقل في مواجهة القلب، وكالمعرفة في موازاة الحقيقة... يصبحان واحدا في نعيم ذاتهما المتوحدة، لأن الأحدية تكون قد استوطنت قلبيهما وتجلّت في استشراف عقليهما...
3. ووصف كمال جنبلاط العنصر الثالث على أنه ترتوي منه الحياة، لأنه نظام كل حياة، وأدب كل حياة، ولأنه يشكل لحمة وسدى كل شيء من الجزء الى الذرة، الى الانسان، الى الكون، السابحات كواكبه ونجومه وأفلاكه ومجراته، وسدمه، لأنه التناغم والانسجام المتحرك والتكامل في كل شيء.
ما هو هذا العنصر الذي قصده كمال جنبلاط في هذا الوصف؟
انه الموسيقى التي رآها وسمعها في: "شبابة الراعي، في الأغاني، في الأناشيد، في الشعر، في الأدب، في همسات الريح في الأشجار، في تناغم الألوان في المروج، على الهضبات...في زقزقة الطيور وشدو الأنهار في جريانها نحو البحار...في نور الشمس والقمر والكواكب والنجوم... في الأنغام الالهية الشائقة التي نسمعها عندما نكون قد عبرنا بعض سماوات المعراج، في الحب، في العقل، في الروح، في كل شيء، تعبّر الموسيقى وتنسج خيوطها اللدنية فتغير فينا أعماق الجمال، وتفتح فغي الوجدان كوة السعادة."
4. واعتبر كمال جنبلاط أن العنصر الرابع الذي قصده يتمثل في "مسلكية نظرية وعلمية لبلوغ التوحيد... اذ ان في التشتت الشقاء والأذى، وفي التوحيد الخير والسعادة... فالسعادة لا تتم بدون هذه الوحدة الساجمة المنسجمة التي تربط الأغراض بعضه ببعض، وتدرك أسبابها الظاهرة وسننها الرابطة للمعلومات بالعلل."
ويدعو كمال جنبلاط الطالب هنا "لأن يرتقي عقله، وأن يصفو جنانه أكثر، وأن تدوم بهجته، وتطول سعادته، من خلال اتخاذه التوحيد الحقيقي مسلكا، أي بعرفان الحكمة".
وفي رأي كمال جنبلاط أن المعرفة في هذا المسلك تشمل علمين: علم شرعة مظهرية الوجود، اي جدلية التناقض كما تبرز في جميع مستويات الابداع، وعلم حقيقة الوجود، أي ما يتعدى هذه الازدواجية الظاهرة في كل شيء، والكشف عن العنصر الثابت والحق المطلق الذي هو المرتكز الخلقي لكل شيء، أي طاقة الطاقات الذي يتعداها السكون والحركة".
5. وأخيرا، يقول كمال جنبلاط: " ان من مباهج الفكر الدنيا النشاط، وكأن الانسان يجبر نفسه في ما يعمل، أو كأن عمله يكون دلالة اليه". ويستعير هنا قولا للحكيم الهندي شري اتتمانندامن تريفندروم "انما وجدتم لكي تعملوا، وظيفتكم هي العمل". ثم ينبه الى أنه يجب أن نتنبه دائما وأبدا، وعندما يتم العمل، بأنه لا توجد ابان النشاط أية "أنا" ظاهرة تستطيع أن تدعي أنها الفاعل لهذا العمل أو الصانع لهذا الشيء...هذه الأنا تبرز بعد أن يكون تم الفعل أو الصنع لتدعي الأمر والنشاط الذي كانت غائبة عنه في حين تحققه... ليلاحظ كل منا نفسه فيرى الحقيقة في ذلك، وأفضل وسيلة للارتفاع الى هذا المقام هو أن يعمل الانسان في هذه الحياة متجردا عن فكرة الربح والخسارة، عن الرغبة في الحصول على نتيجة الفعل أو ثمرة العمل...لأن الرغبة هي التي تقيد الانسان فتربطه برحى طاحون نتائج أعماله".
وفي مكان آخر يقول:" العمل المحرر من شباك التعلق والاثرة، وادعاء نسبة النشاط، هو تحقيق العفوية ذاتها، هو العودة الى البداهة، الى الطبيعة، وبالتالي يكون العمل آنذاك تمجيدا للفرح، لأن كل شيء، كل كائن في هذه الدنيا ينشط ليسعى لأجل الفرح الذي هو المطلب الأساسي الصميمي للتكوين".
متابعنا العزيز، كمال جنبلاط رسم لنا الطريق التي اذا سلكناها تحقق لنا الفرح والسعادة، فهل أنت فاعل؟
تابعنا للاطلاع على الكثير الكثير الذي يمكن أن نتزود به من فكر المعلم كمال جنبلاط.
والى لقاء قريب
 

لا يقوم العدل الا بتأمين العدالة وتوفير الاجهزة التي تقوم بتحقيق هذه العدالة      التعصب هو مصيبة الدنيا وآفة الدين ومهلكة الانسان      نحلم بسياسيين ورجال دولة همّهم الوحيد تنظيم هذه الدولة لا تفكيك عرى انتظامها وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية      نحلم بالمسؤول الذي يتجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بتحريض طائفي      رجل الدولة الحقيقي يجب ان تكون له دائماً عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته وعين اخرى على الواقع المحيط بتطبيقها      المطلوب ان تتحول المؤسسات الاقتصادية الى مؤسسات انسانية لأن "الاقتصاد" في النهاية ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الانسان      لا حرية لمواطن فيما ينتقص من حرية الاخرين المشروعة      لا يهمني ان يقول الناس انهم تركوا كمال جنبلاط وحده، اعتزازي هو انني كنت ولا أزال دائماً وحدي، ولم ادخل يوماً في سياق آكلي الجبنة السياسية
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous