18/01/2012
"الجامعة اللبنانية بين نجاحات الماضي وتحدّيات المستقبل"

موضوعها: "الجامعة اللبنانية بين نجاحات الماضي وتحدّيات المستقبل"

شارك فيها: الدكتور عدنان السيد حسين- رئيس الجامعة اللبنانية- وزير سابق

            الدكتور عصام خليفة-أستاذ في الجامعة، مؤرخ وباحث

شارك في الندوة وأدارها:  الدكتور محمد شيّا- أستاذ في الجامعة، باحث وعميد سابق

تاريخها: 18 كانون الثاني 2012

حضر الندوة حشد من المهتمين بموضوع الجامعة الوطنية  بينهم الوزيران السابقان صلاح سلمان وعباس خلف والنائب السابق محمود طبو والسفير السابق جوي تابت، ورهط من عمداء ومدراء وكبار موظفي الجامعة.

كلمة الدكتور محمد شيا:

رحب الدكتور محمد شيا  برئيس الجامعة الدكتور عدنان السيد حسين، وبالرئيس الأسبق للهيئة التنفيذية في رابطة الأساتذة المتفرغين الدكتور عصام خليفة، لتلبيتهما دعوة رابطة أصدقاء كمال جنبلاط لعقد هذه الندوة. ورحّب بجمهور "ندوة الأربعاء" الذي يجدد شهرياً هذا التقليد الذي كان افتتحه المعلّم الشهيد كمال جنبلاط مطلع الستينات، وحافظ عليه حتى اندلاع الحرب اللبنانية سنة 1975 وكجزء من فكرته في أن الثقافة ليست فقط رافعة وعي وترقّي وتنمية في كل مجتمع، بل هي في النهاية المحدد الأخير للسياسات الاقتصادية والاجتماعية وسواها.

وقال ان "ندوة اليوم تكتسب دلالات إضافية لا نستطيع إلا أن نتوقف عند بعضها، وأهمها اثنتان:

الأولى، أنها على بعد شهر تقريباً مضى، من ذكرى تأسيس الجامعة اللبنانية في 4 كانون الأول، وذكرى مولد كمال جنبلاط في 6 كانون أول، والمناسبتان عزيزتان معاً على الرابطة – فالشهيد المفكر كمال جنبلاط كان باستمرار قوة داعمة أساسية للجامعة اللبنانية، ليس فقط في تفاصيل تأسيسها وتطورها، بل في عمله الجزئي أستاذاً في الجامعة اللبنانية.

والثانية، أن هذه الندوة هي الأولى للعام 2012، وهي إشارة إلى عناية الرابطة بالموضوع الجامعي عامة، وبالجامعة اللبنانية تحديداً. ثم إن الندوة تأتي بعد فترة قصيرة من بدء رئاسة الدكتور حسين للجامعة، والتي نأمل، بل نثق، أن ما يتحلى به من علم وأخلاق وإخلاص وخبرة سوف يُترجمُ خارطة طريقٍ للجامعة اللبنانية، وبالقدر والنوعية الكافيين لتدشين حقبة جديدة من حياة الجامعة تكون ملأى بالانجازات الإيجابية وبتطبيق القانون، من جهة ثانية.  

الدلالتان أعلاه تشيران إلى الموقع المركزي الذي تحتله الجامعة اللبنانية في ثقافتنا، وفي وعينا الوطني، وإلى الأهمية المفصلية التي تمثلها في حاضر ومستقبل الشباب اللبناني. فدور الجامعة اللبنانية هو وطني بالمعنى الواسع، أي هو يمس الخيارات الوطنية  الثلاث الكبرى وهي: الوحدة الوطنية كخيار وطني نهائي، والدولة المدنية التعددية الحديثة كعقد اجتماعي، والإسهام الجوهري في تقدم الوطن وترقي أبنائه كهدف دائم."

وأضاف "نحن وكثيرون مثلنا، لا نريد من الجامعة اللبنانية مطلع العقد الثاني من الألفية الثالثة أي مطلب فردي أو جماعي، مناطقي أو فئوي. ما نريده من الجامعة اللبنانية، وللجامعة اللبنانية، هو أن يكون لها:

أولاً، خطة عمل لثلاث أو خمس سنوات تكون الجامعة حاضرة فيها بقوة وتأخذ على عاتقها تحقيق المطالب والحاجات التي تعني الوطن وأبناءه، حاضراً ومستقبلاً، وبما يسمح لها باكتناه وممارسة أحدث المعارف، وأفضل التدريب، وفق معايير أفضل الجامعات في العالم، فتسهم في التقدم المادي والإنساني للوطن، وفي توفير فرص العمل والترقي اللائقين لشبانه وشاباته.

ثانياً، أن يلتزم مسؤولو الجامعة، بدءاً من الرئيس إلى العميد فالمدير فرئيس القسم فأمناء السر في الفروع، بالفصل التام والحاسم بين المصلحة الشخصية والمصلحة العامة، بين الهوى الشخصي والعائلي والحزبي والفئوي للموظف وبين ممارسته للوظيفة العامة في الموقع الذي يشغله.

هوذا بعض ما مارسته الجامعة اللبنانية فعلاً في حقب خلت فاستحقت سمعتها الطيّبة يومذاك، وهو أيضاً بعض ما مارسه رؤساء كبار عرفتهم الجامعة اللبنانية، وهو تحديداً ما يعنيه لنا وجود الدكتور حسين في رئاسة الجامعة اللبنانية اليوم، ومعنا في هذه الأمسية، وهو الأستاذ الجامعي المرموق، والإنسان المناضل منذ شبابه، والشفّاف في كل مسؤولية تسلّمها. وهو ما يعنيه لنا، كذلك، وجود الدكتور عصام خليفة معنا، الذي كرّس عمره طالباً  مناضلاً فوق كل الفئويات في كلية التربية أواخر الستينات، ثم نقابياً جريئاً في كل مناسبة، منذ الثمانينات وإلى اليوم، ودون أن تمنعُه شواغله النقابية من أن يكون في الآن نفسه أستاذاً مجلياً ومؤرخاً مدققاً في حقل اختصاصه."

كلمة الدكتور عدنان السيد حسين:

انطلق الدكتور حسين في مداخلته من استذكار لقاء له وممثلين عن الطلاب الجامعيين في لبنان مع المعلم كمال جنبلاط سنة 1974 حيث طالبهم بالانفتاح على الثقافة وعلى العالم وتجاوز القضايا الجزئية والآنية.

وانتقل الى استعراض أوضاع الجامعة طارحاً عدداً من الاسئلة وحاول الإجابة عن كل منها. ومن أبرز ما تناوله ما يلي:

هل الجامعة ضرورة: نعم، وعليها دور أساسي أن ترسّخ عند طلابها فكرة المواطنة والانتساب الى الوطن قبل أي انتساب آخر. وأعلن أن ما يحتاجه لبنان هو السعي لإقامة الدولة المدنية التي تقوم على أساس المساواة بين المواطنين، وهذا ما كان يطالب به كمال جنبلاط في كتاباته وفي برنامجه للحركة الوطنية في أواسط السبعينات.

وعن سؤال: هل تراجعت الجامعة، أجاب: الجامعة ضحية الحرب التي عصفت بلبنان، وقد تفرّعت قسراً على أساس طائفي ومناطقي، وبعد الحرب تكرّست الفروع على  هذه الأسس، بينما المطلوب أن تقام الفروع على أسس ديموغرافية واقتصادية، وأعلن عتبه على الزعماء السياسيين الذين لم يسعوا لإنقاذ الجامعة فخالفوا اتفاق الطائف الذي دعى الى تدعيم الجامعة وتقويتها. وقال: المطلوب اليوم تبني سياسة جديدة تجاه الجامعة، وعلينا كمسؤولين في الجامعة أن نعمل حسب القانون حتى ولو كانت فيه بعض الأخطاء. وعن الأجواء في الجامعة قال أنها متوترة نتيجة لترسبات سابقة. وتساءل: كيف يمكن أن تدار الجامعة بدون مجلس للجامعة ومجلس للعمداء، وبدون تمويل، وبدون استكمال بناء المجمعات الجامعية في المناطق. وحذّر من تقسيم الجامعة الى جامعات لكل منها طابع معين، لأن هذه السياسة تقضي على الجامعة وبالتالي على الدولة اللبنانية الجامعة.

واستشهد بوثيقة صدرت مؤخراً عن مؤسسة الأزهر في مصر تدعو الى احترام حرية العقيدة والتعددية الدينية في دولة مدنية، ليطالب بأن تقود الجامعة اللبنانية التبشير والعمل لتحقيق مثل هذه الأفكار في لبنان.

وفي حديثه عن المشاكل المالية في الجامعة أعلن أنه ضد سياسة فتح شعب في المناطق لأعداد قليلة من الطلاب ومع تأمين انتقال هؤلاء وإقامتهم في مجمعات الفروع المتوفرة في المناطق.

وعن أولويات العمل في المرحلة الراهنة، حدّدها على الشكل التالي:

1- تشكيل مجلس الجامعة.

2- وضع قانون جديد للجامعة يتناسب مع التطورات التي حصلت على حجم الجامعة والمطلوب منها.

3- إحياء اتحاد طلاب الجامعة ولا موافقة على أية انتخابات طلابية لا تصب في هذا الاتجاه.

4- إيجاد حلول مناسبة لمشكلة L.M.D. وبالانتقال ما أمكن الى نظام الأرصدة والعمل على إصدار التشريعات المواكبة لتنظيم هذا الانتقال.

5- تطبيق قانون التفرغ.

6- استكمال المجمعات الجامعية في المناطق.

7- الانفتاح على الآخرين في المنطقة والعالم.

وختم بالقول: على الجامعة، رغماً عن كل شيء، أن تعمل على تغيير الواقع الراهن الى واقع أفضل للجامعة وللبنان.

كلمة الدكتور عصام خليفة:

حيا المحاضر ذكرى الزعيم الاستثنائي كمال جنبلاط، والدور الفكري الذي تقوم به رابطة اصدقاء كمال جنبلاط من اجل انتصار علمنة الدولة والمجتمع والتربية والثقافة التي هي الرد المناسب على مجمل التحديات المطروحة على عالمنا العربي في هذه المرحلة – الزلزال من تاريخنا المعاصر.

وقد ركّز الباحث في مداخلته على ستة محاور:

أولاً: مقدمات لا بد منها:

-       نصوص عن أهمية التعليم والجامعة، ودورهما في التنمية المستدامة. ومحاولة في تحديد الجامعة ووظائفها.

-       نصوص في الشرع الدولية التي فرضت الالتحاق بالتعليم العالي، وضرورة الإنفاق الحكومي على هذا التعليم.

-       نصوص عن أهمية استقلال الجامعة والحريات الأكاديمية، واعتبار الطلاب هم الهدف الأول للتعليم العالي ومحور العملية الاكاديمية.

-       وفي ضوء كل ذلك ابرز المحاضر مهام الجامعة اللبنانية وهي التعليم والبحث والتدريب، تأمين الترقي الاجتماعي والتنمية للخريجين، والحفاظ على الذاتية الثقافية للبنان، وتحمل المسؤولية تجاه كل نظام التعليم الثانوي والتكميلي والابتدائي، وتخريج كوادر المهن الحرة...

ثانيا: طرح المحاضر معطيات رقمية:

تتوزع الجامعة على 73 كياناً إداريا، فيها 153 اختصاصاً، وفيها 78 مبنى، وآخر موازنة لها لا تقل عن 274 مليار ل.ل. (عام 2011). وقد تراجع عدد طلاب الجامعة من 50% من مجمل طلاب التعليم العالي في لبنان (7065 طالباً عام 2004 – 2005)، الى 40% في العام الجامعي 2009- 2010 (72813 طالبا). أما عدد الأساتذة  فهو 937 ملاك، 621 تفرغ، 2484 تعاقد بالساعة منهم 1661 بالمصالحة.

التوزع الطائفي: 2393 أستاذ سني، شيعي ودرزي، 1642 من مختلف الطوائف المسيحية، 238 غير محدد. مجموع العاملين في الإدارة 2859، منهم 1629 مسلمون، و 1186 مسيحيون.

ثالثا: تناول الباحث الدور المفترض ان تلعبه الجامعة باتجاه المجتمع العلماني والثقافة العلمانية وتعزيز روح المواطنية والوحدة الوطنية والحفاظ على استقلال الدولة اللبنانية.

رابعاً: يتوقف الباحث عند ابتعاد الجامعة عن الدور الوطني في ظل الرئاسة السابقة وما قبلها.

خامسا: توقف المحاضر عند مشكلة الخلل في استقلالية الجامعة مع قيام المجلس للجامعة في التسعينات، وفي غياب هذا المجلس منذ العام 2004.

سادساً: عقد الباحث مقارنات بين عوامل نجاحات الماضي وخيبات الحاضر وآمال المستقبل، متناولاً 20 نقطة ذات اهمية،كالآتي: استقلالية الجامعة، وشخصية المسؤولين في هذه المؤسسة، وموقف أهل السياسة منها، وانفتاح الجامعة على الخارج، وأهمية الفكر النقدي واحترام صورتها في المجتمع، وفعالية الحركة الطلابية، وفعالية الهيئة التعليمية، ودعم قوى المجتمع، واحترام القانون والشفافية في الماضي بموازاة الفساد والنهب المنظم الحاصل منذ فترة، وأهمية اللجنة القانونية في درس كل معاملات الجامعة، وأهمية المشاركة في القرار، وتشجيع المجالات البحثية، وقضية الأبنية، والمنح، وسوق عمل الطلاب، والمناهج وضرورة إعادة النظر في مرسوم معاهد الدكتورا، وطرح إمكانية اللامركزية الموسعة وإعادة النظر في بنية الجامعة.

في الخلاصة شدد المحاضر على دور الرئيس الجديد في تحقيق إصلاح جذري في الجامعة وتصويب وضعها باتجاه مجتمع المعرفة لكي يستمر لبنان في لعب دوره النهضوي في بيئته العربية.

وتلا الندوة مناقشة عامة شارك فيها عدد كبير من الحضور خاصة  أساتذة وخريجين وعمداء ومديرين في الجامعة.

 

 

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous