27/07/2011
ندوة بعنوان: " ما هي الأسباب الحقيقية لتخلف المرأة عن أخذ دورها في الحياة السياسية؟

 

البيان الصحفي

أقامت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط، مساء يوم الأربعاء في 27 تموز 2011، ندوة بعنوان: " ما هي الأسباب الحقيقية لتخلف المرأة عن أخذ دورها في الحياة السياسية؟ وكيف السبيل الى تغيير هذا الواقع؟"

حضر الندوة حشد من المهتمين والمهتمات بموضوع المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية في لبنان، وتقدم الحضور: النائبان مروان حمادة وفؤاد السعد، والوزيران السابقان بهيج طبارة وعباس خلف، ونائب حاكم مصرف لبنان سعد العنداري، والسفير جوي تابت، ومجموعة من ممثلي الجمعيات النسائية والتربوية، منها المجلس النسائي اللبناني، جمعية حماية حقوق الإنسان، لجنة حقوق المرأة اللبنانية، رابطة المعلمين في جبل لبنان، جمعية الرابطة اللبنانية الثقافية، تجمع شويفات مدينتنا، ورابطة العمل الإجتماعي.

شارك في الندوة الدكتورة فاديا كيوان مديرة معهد العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف( اليسوعية) والناشطة في مجال حقوق المرأة على المستوى اللبناني والعربي والدولي. والدكتورة فهمية شرف الدين الأستاذة الجامعية والباحثة الأكاديمية والناشطة الإجتماعية والنسائية.

أدار الندوة الناشط البارز والمسؤول في مجال حقوق الإنسان الدكتور وائل خير وإستعرض بعض خلفيات حقوق الإنسان كمدخل وإطار للندوة وقال: هناك إتفاقيات عامة بحقوق الإنسان وخاصة بالمرأة وحقوقها، والمرجع العام هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. وركز على ديباجة الإعلان التي تنص:" لا حق لأي سلطة تشريعية أو تنفيذية أو قضائية ان تهمل او تسقط هذه الحقوق." وتوقف عند الفقرة 2 من المادة 29، وهذا نصها:" لما كان الإعتراف بالكرامة الأصيلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والمساواة في هذا العالم." وشرح أهمية مصطلحات: الإعتراف بالكرامة الأصيلة وبالحقوق المتساوية الثابتة وهي

 

اساس للحرية والعدل والسلام في العالم. وأكد على عدم جواز التمييز بين الرجل والمرأة. وعن أسباب تحفظ لبنان لدى توقيعه على إتفاقية عدم التمييز بين الرجل والمرأة، رد الدكتور خير ذلك الى محمول تاريخي المتمثّل بالأثر الديني، وعلى الأخصّ الإسلامي المرتبط بالشريعة الإسلامية.

وإنتهى الى الإستخلاص:" إن الله خلق الإنسان لكنه خلقه حرا ولا يكون حرا من لم يستعن بعقله وبمسؤوليته لإدارة شؤون عالمه.

ثم قدم المحاضرتين على التوالي:

مداخلة الدكتورة فاديا كيوان:

بدأت مداخلتها بالقول: القانون اللبناني أقر منذ العام 1953 حق المرأة اللبنانية في المشاركة في الانتخابات العامة ترشيحاً واقتراعاً، واعتبرت أن ذلك تحقق نتيجة حركة احتجاجية قامت بها مجموعة من السيدات، واشترك فيها عدد من الرجال من أركان النخبة المثقفة. فيما كان السلوك السائد يعكس هيمنة صورة نمطية حول المرأة تعتبرها غير ذي أهلية لاتخاذ قرارات بذاتها.

وانتقلت بعد ذلك للحديث عن الواقع الحالي الملفت والمخزي والمتمثل بضعف مشاركة المرأة اللبنانية في الحياة العامة، وبشبه انعدام تواجدها في مراكز صناعة القرار السياسي، باستثناء بضع سيدات حملتهن في الغالب الوراثة وصلة القربى لتبّوء مناصب سياسية مؤقتة الى حين يكبر الوريث الطبيعي من الذكور، وكان أداءهن عادي، كسائر الرجال في مناصب مشابهة، وحتى ناجح أحياناً.

وهنا أوردت ملاحظة هامة حول مسارات النساء اللبنانيات اللواتي انخرطن في السياسة في مواقع مسؤولة، هي أنهن كنّ في الغالب غير مباليات بقضايا المرأة وغير ملتزمات بأجندة نسوية خاصة.

وعن أسباب تأخر المرأة في المشاركة في الحياة السياسية ركزت الدكتورة كيوان على سببين: قانوني وثقافي. وعن المعوّق القانوني ذكرت أن النظام السياسي رغم ظاهره الديموقراطي تأسس على قاعدة التوافق الطائفي الذي وزع اللبنانيين على مجموعات طائفية ومذهبية لكل منها خصوصياتها ومصالحها التي لا يمكن المسّ بها. فتعززت السلوكيات الطائفية، وتحولت الدولة من كيان قانوني عليه حماية المواطنين ورعاية شؤونهم مباشرة، الى أداة في يد النخب الطائفية، وأضحى المواطن مضطراً للاحتماء في كنف الزعامات الطائفية للحصول على حقوقه الدنيا. وعن التساؤل: ما شأن المرأة في ذلك؟ أجابت الدكتورة كيوان أن القواعد الطائفية للعبة هي حكماً قواعد ذكورية تقليدية. واعتبرت أن كل القوانين الانتخابية اللبنانية كرّست على الدوام هذا الواقع.

وعن المعوّق الثقافي رأت الدكتورة كيوان أنه بمحاذاة التركيبة الطائفية للنظام، ما زال التفكير الغالب في لبنان يعتبر المرأة كائناً تابعاً لرجل يكون مسؤولاً عنها. وبالتالي انعدمت الثقة بإمكان تبوّء المرأة مراكز قيادية.

هذه الذهنية ساهمت وتساهم في تردد المرأة في الانخراط في العمل ذي المردود الاقتصادي، وفي المطالبة بالمساواة في الإرث وبالمشاركة في إدارة شؤون الأسرة، وفي منح الجنسية لأولادها المولودين من أب أجنبي. وربطت بين هذه الذهنية والمعارضة التي يواجهها مشروع قانون حماية المرأة من العنف والتحرّش الجنسي.

وتحدثت الدكتورة كيوان عن ضعف الأحزاب القائمة في لبنان وغياب موضوع المرأة عن برامجها.

وعن الحل والخروج من هذا الواقع تساءلت: هل ننتظر إلغاء الطائفية السياسية لتشارك المرأة في الحياة السياسية. وبعد أن ذكّرت بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان وسائر الاتفاقيات الدولية التي تدعو كلها الى ضمان مشاركة المرأة في الحياة السياسية وفي مواقع صنع القرار. دعت الدكتورة كيوان الى اعتماد نظام انتخابي نسبي في دوائر متوسطة الحجم، يكفل وجود "كوتا" معينة للنساء تكون في حدها الأدنى 30%.

وقالت: الأهم من كل ذلك أن تحمل المرأة المرشحة أجندة نسوية وسياسية في آن. فالدخول الى حلبة السياسة ليس هدفاً بحد ذاته، بل أنه وسيلة لتحقيق أهداف لا بد وأن تشمل قضايا المرأة وهواجسها وتطلعاتها.

 مداخلة الدكتورة فهمية شرف الدين:

بدأت الدكتورة شرف الدين مداخلتها بالقول: إن مشاركة المرأة في الحياة السياسية، والتي تتخذ اليوم أبعاداً شعبوية، لا تثير في مستواها النظري معارضات مبدئية في المجتمع اللبناني، لا على المستوى الحقوقي ولا على المستوى الاجتماعي. فالطوائف والأحزاب السياسية على تنوعها تشير دائماً الى أهمية هذه المشاركة. وهذا دليل وعي بأهمية هذه المشاركة, ولو كمفردة لازمة لتزيين الخطاب السياسي والظهور بمظهر الحداثوية المزعومة". واستطردت قائلة: هكذا تدخل قضية مشاركة المرأة في السياسة حقل ما نسمّيه السهل الممتنع. فهذه المشاركة سهلة نظرياً، أي بوصفها شعاراً للمعارك السياسية، وهي ممتنعة بالمعنى الفعلي والواقعي الذي يتجلى في نسبة مشاركة المرأة في البرلمان اللبناني 2،3%، وهي من أضعف النسب في العالم. وأشارت الى وقائع عن الانتخابات النيابية والبلدية الأخيرة تثبت أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية ليست سهلة في ظل قبول شروط لهذه المشاركة تحدده مرجعيات اجتماعية وثقافية ودينية.

وعن الواقع الذي تعيشه النساء في لبنان على جميع المستويات، أشارت المحاضرة الى أنه يتناقض مع كل ادعاءات الحداثة الشكلية التي تغلف الحياة اللبنانية. وأضافت: إن العقبات التي تعترض مشاركة المرأة ليست حقوقية فحسب، بل هي تربوية في الدرجة الأولى، أي انها تتعلق بمنظومة القيم السائدة التي ترعى الأسرة اللبنانية وتحدد الأدوار لكل من الرجل والمرأة. وهذا يفسر تأخر المرأة عن دورها السياسي. واستطردت بالقول:

التشريعات لا تكفي لتغيير هذا الواقع، والمطلوب هو إجراء تعديلات أساسية في الأعراف الاجتماعية والثقافية، وأسلوباً جديداً في التفكير يعتبر جميع الناس عناصر فاعلة وأساسية للتغيّر. وخلصت الى القول اننا ما زلنا بعيدين جداً، عملياً، عن هذه الفلسفة للتغير.

وعن رؤيتها لتغيير هذا الواقع وتجاوز العقبات، أشارت الدكتورة شرف الدين الى أن السلطة السياسية في لبنان هي خلاصة تشابك التمثيل السياسي للعائلات الإمتدادية والعشائرية مع هويتها الطائفية ونفوذها في مناطقها. ولا يكون التمثيل إلاّ من خلال الذكور الأكثر سلطة داخل كل عائلة... هذه التركيبة الاجتماعية تجعل من المجتمع اللبناني مجتمعاً تصعب فيه المشاركة ليس فقط للنساء بل أيضاً للذكور.

وحددت الدكتورة شرف الدين مستويين من العقبات التي يثيرها النظام الاجتماعي اللبناني في وجه العملية الديموقراطية الأمر الذي يضعف ويهمش مشاركة النساء في الحياة السياسية. هذان المستويان هما :

1- المستوى الاجتماعي الثقافي:

عن هذا المستوى قالت: المنظومة التربوية، أي مجموعة القيم التي ترعى مسألة تقاسم الأدوار بين المرأة والرجل هي التي تحدد هذا المتسوى وتنظمه. فالموقف من النساء لا تقرره القوانين أو التشريعات فحسب بل هو مرتبط بمنظومة القيم الأبوية التي تؤطر موقع المرأة في المجتمع. والعلاقات الاجتماعية والعائلية هرمية رأس العائلة: الأب، رأس الدولة: رئيس الجمهورية والمرأة هي دائماً بكفالة ذكورية ما: إبنة فلان، زوجة فلان، وليس لها كياناً خاصاً بها.

2- المستوى الاقتصادي السياسي:

قالت عنه أنه يتصل اتصالاً وثيقاً بالمستوى الاجتماعي الثقافي، والباب الموصل للسياسة عبره ما زال مقفلاً. والأحزاب التي كانت يفترض فيها أن تساعد في فتح هذا الباب ، لم تكن مهيأة لتلعب هذ الدور لأنها هي أيضاً ذات تراتبية قائمة على الجنس والسن الأبويين. والنظام الأبوي يقبل المرأة كشريك ينفذ فقط. ولهذا، قالت الدكتورة شرف الدين، يجب العمل لتحقيق تغيير يطال جميع المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية.

وكخطوة على طريق التغيير، تحدثت عن الكوتا النسائية في الانتخاب وشرحت الوسائل التي تضمن نجاح هذه الخطوة. وختمت: إن إنصاف النساء ليس منّة من الرجال بل هو حق للنساء من واجب المتنورين من الرجال أن يقفوا جهاراً وفعلاً الى جانب هذا الحق. ودعت النساء للتحرك وعدم الانتظار الى ما لا نهاية، لأنه ما مات حق وراءه مطالب.

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous