إصدارات

  بيان لوسائل الاعلام - ندوة 04 تموز 2018

 

نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت ، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 4 تموز 2018 ، ندوة اقتصادية بعنوان "يواجه لبنان مخاطر مالية واقتصادية تستدعي اعتماد خطة عمل متكاملة لايجاد حلول لهذه المخاطر".
شارك في الندوة: الدكتور غازي وزني، الدكتور المحامي بول مرقص وشارك فيها وأدارها الدكتور نسيب غبريل. وحضرها حشد من المهتمين بالقضايا الاقتصادية، وتلا الندوة مناقشة عامة شارك فيها عدد من الحاضرين.
 
ملخص كلمة الدكتور غازي وزني:
ركز الدكتور غازي وزني في كلمته على مشكلة النزوح السوري الى لبنان وتبعاته فقال:
"النزوح السوري الكبير والقسري  الى لبنان كانت له تبعات اقتصادية ومالية تفوق طاقة الدولة وامكانيات الخزينة العامة، وتؤثر سلباً على النمو الاقتصادي والمالية العامة، وتضغط على الخدمات الصحية والتربوية وتعمّق من ازمة البنية التحتية المترهلة، وترفع معدلات البطالة. كما تخلف هواجس ومخاوف التوطين التي تهدد الكيان اللبناني والاستقرار الامني."
وللتأكيد على صحة ما أعلن عنه اورد المحاضر الارقام والنسب التالية:
1- خسارة تراكمية للناتج المحلي تقارب 25 مليار دولار.
2- اتساع العجز في الميزان التجاري حوالي 48%
3- تدهور ميزان المدفوعات بمعدل 1.2 مليار دولار سنة 2017 ما يهدد الاستقرار النقدي والمالي.
4- في القطاع الصحي يحصل النازحون على 40% من الرعاية الصحية
5- في القطاع التربوي يشكل التلامذة النازحون 57% من طلاب المدارس الرسمية في لبنان.
6- في سوق العمل: منافسة العمالة السورية رفعت معدلات البطالة الى 25% وزاد الفقر لدى الشعب اللبناني  الى 32%
واما عن المساعدات الدولية للنزوح السوري، فقال الدكتور وزني "تعتبر المساعدات غير كافية، حيث يحصل لبنان على اقل من 50% من احتياجاته تجاه النازحين."
واورد المحاضرالتوصيات التالية بشأن ملف النزوح السوري:
1- وضع آلية جديدة لتسجيل النازحين بالتنسيق مع مفوضية الامم المتحدة.
2- وضع مقاربة جديدة للنزوح مستندة الى الانماء والاستقطاب والتواجد من اجل تحريك الاقتصاد في مناطق تواجد النازحين.
3- تشجيع العودة الطوعية والامنة لمن يرغب من النازحين.
4- وضع خريطة عملانية للعودة بين الدولة اللبنانية والامم المتحدة الى مناطق آمنة في سوريا.
 
ملخص كلمة الدكتور نسيب غبريل 
عن الاوضاع الاقتصادية وانعكاساتها الاجتماعية قال الدكتور نسيب غبريل "كل الامكانات متوفرة للنهوض بالوضع الاقتصادي – الاجتماعي في لبنان. وهذا يبدأ عندما تدور عجلة اقرار مشاريع القوانين في مجلس النواب الجديد، وتتشكل الحكومة الجديدة، وتتحمل السلطة التنفيذية مسؤولياتها في مواجهة التحديات الطارئة."
وربط تراجع القدرة التنافسية للاقتصاد اللبناني بتردي نوعية البنى التحتية ، وتعقيد المعاملات الادارية وارتفاع كلفتها، وبعدم وجود سياسات اقتصادية ومالية واضحة اضافة الى الفساد المستشري وعدم الاستقرار السياسي.
واكّد الدكتور غبريل ان الخبرات والموارد المالية الضرورية لمساعدة الحكومة على اعادة تأهيل البنى التحتية واصلاح الادارة العامة متوفرة من مصادر مختلفة محلية واقليمية ودولية، والكرة في ملعب مجلس الوزراء القادم لتطبيق الاصلاحات البنيوية لتحسين مستوى معيشة اللبنانيين وبيئة الاعمال ومناخ الاستثمار، وخلق فرص عمل جديدة للشباب اللبناني.
وفي سياق متصل اعلن الدكتور غبريل ان الحد من ارتفاع نسب الانفاق العام لن يكفيه زيادة الضرائب على المواطنين ، بل تقليص عدد العاملين في القطاع العام واصلاح نظام التقاعد، وزيادة تعرفة الماء والكهرباء شرط تأمينها بصورة لائقة وشاملة.
وختم غبريل بالقول "لا يمكن تحقيق النمو والتقدم وبناء مجتمع عصري بالكلام، ورفع الشعارات فقط، بل بالاسراع بتشكيل حكومة فاعلة من 18 وزيراً كحد اقصى تنطلق بورشة جدية، لتنفيذ المشاريع وتحديث القوانين وضمان حسن تطبيقها، واعتماد مبدأ المحاسبة البناءة. فهذا سيكون اشارة ايجابية الى المواطن اللبناني والى القطاع الخاص، كما الى المجتمع الدولي."
 
ملخص كلمة الدكتور بول مرقص 
ركز الدكتور بول مرقص في كلمته على الاوضاع المصرفية في لبنان في مواجهة قرارات العقوبات الاميركية المتوقعة لمنع حزب الله والكيانات المرتبطة به من الولوج الى المؤسسات المالية الدولية فقال: ":تدور نقاشات حامية في الكونغرس كما في مجلس الشيوخ الاميركي حول فرض اشد العقوبات على حزب الله وعلى اي منظمة او فرد تابع لها، واي مؤسسة مالية في اي مكان في العالم تسهّل اعماله عن دراية. ويتوقع ان تصدر هذه القرارات قبل نهاية شهر تموز الحالي وستكون الادارة الاميركية اكثر شراسة في التعامل مع الافراد، فيما التعامل مع المصارف اللبنانية  سيتم من خلال مصرف لبنان المركزي."
وعن ما تقوم به المراجع اللبنانية المختصة لمواجهة هذه التحديات وتعطيل تداعياتها الخطيرة على المصارف اللبنانية، حيث الفصل صعب للغاية لتحييد المصارف من العقوبات التي ستستهدف حزب الله، قال الدكتور مرقص "من خلال متابعتي لهذا الموضوع في الولايات المتحدة وفي لبنان اسجل شبه غياب لبناني  عن المتابعة العملية لهذه التطورات في الكواليس الاميركية فيما التطورات المرتقبة تفترض مواكبة على اعلى المستويات. من هنا التشديد على الاسراع في تشكيل الحكومة الجديدة وتفعيل عمل المجلس النيابي  الجديد، وتحرك اكبر لجمعية المصارف، لانه لا يكفي الاعلان عن حرص القطاع المصرفي اللبناني على التزام جميع التعليمات الاميركية التي ستوضع في نصوص قانونية تصبح ملزمة للقطاع المصرفي."
وختم الدكتور مرقص بالمطالبة بضرورة الاسراع في رسم استراتيجية شاملة لمواجهة الاوضاع المصرفية والمالية والاقتصادية المستجدة، ومساعدة هذه القطاعات للخروج من ازماتها واعادة عجلة النمو الى الاقتصاد اللبناني.
 


 
بيان لوسائل الاعلام عن ندوة آذار 2018
 
بمناسبة ذكرى استشهاد المعلم كمال جنبلاط، نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط ، في قاعة الاحتفالات في جامعة هايكازيان، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 14/03/2018، ندوة حول كتاب "عن كمال جنبلاط ومن وحيه" للبروفسور شبلي ملاط، حضرها جمعٌ من السياسيين والاداريين ورجال الفكر والثقافة ووجوه بارزة من المجتمع المدني.
شارك في الندوة: الدكتور محمد شيا، الدكتور سعود المولى، وأدار الندوة وشارك فيها البروفسور شبلي ملاط، الذي وقّع كتابه بعد انتهاء الندوة.
 
كلمة الدكتور محمد شيا:
استهل الدكتور شيا كلمته بالقول عن البروفسور شبلي ملاط انه: "بدقة العالم الحقوقي، وبحرارة الاديب ، والمثقف الانساني يكتب "عن كمال جنبلاط" ويضيف "ومن وحيه". وفي الحقيقة فان كل ما كتب وسيكتب  انما هو من وحي كمال جنبلاط.
ثم تحدث عن كمال جنبلاط الرجل الاستثنائي الذي يمكن اعتبار اسهاماته الفكرية والثقافية منذ مطلع اربعينات القرن الماضي تصويباً لدفة القيادة في المجتمعات الشرقية وأعاد لهذه المجتمعات الاحترام والثقة بالنفس . واعلن ان "البرنامج السياسي الذي اعلنه المعلم كمال جنبلاط في 18 آب 1975 سيبقى لحظة تحول  نادرة كان في وسعها، لو لم تجهض، ان ترسم لهذا الشرق قدراً مختلفاً كلياً عما آلت اليه احوالنا بعد ذلك وصولاً الى الكارثة التي يعيشها  الشرق الآن."
وحدد بعد ذلك المقدمات التي رأى شبلي ملاط انه يجب اظهارها بشكل جيد كي نتمكن من وضع فكر كمال جنبلاط في الاطار الذي يسمح لنا فهمه وهي:
1- العالمية او الكلية او الشمولية
2- العقل الذي اعتبر كمال جنبلاط انه منه انبثقت الكائنات
3- تعدد المناهل والمصادر الثقافية والحضارية واللغوية
4- التقدمية او تجاوز الحتميات
5- سيرة كمال جنبلاط الشخصية التي لا يمكن فصلها عن افكاره.
ثم ختم كلمته بالقول انه لاحظ في كتابات شبلي ملاط ميزة الوفاء والاخلاقية ولذا فهو مهم وممتع.
 
كلمة الدكتور سعود المولى:
بسبب وعكة صحية طارئة لم يشارك الدكتور سعود المولى شخصيا في الندوة، ولكنه ارسل النص المكتوب لمداخلته، وتلاه نيابة عنه امين سر الرابطة الاستاذ سعيد الغز. وهذا ابرز ما ورد في كلمته:
قال عن الكتاب انه "يتميز بلغته الجذابة الراقية اولاً حيث تكتشف جمالاً وذوقاً يأخذك الى منابع الادب والثقافة واللغة عند آل ملاط جميعهم... ويتميز ثانياً بكونه يأتي من شخص رافقت عائلته الزعامة الجنبلاطية قديمها وحديثها. ولأنه كتاب يحكي ثالثاً عن انسان يؤمن بالانسان بلا حدود، وكتبه انسان جعل حياته وقفاً لقضية الانسان."
وعن كمال جنبلاط كتب الدكتور سعود المولى: "كمال جنبلاط هو ذلك الانسان اولاً : المتسامي عن الحياة، المستامي عن كل الاشياء، لانه انبل منها... والذي تخطى كل الحدود وحطم السدود، حتى تألق في سماء عليائه مع الشهداء والصدّيقين والأولياء."
واضاف في مكان آخر: "وكمال جنبلاط هو القدوة الصالحة للشباب في زمن الماديات الاستهلاكية والشعارات الجوفاء. فهو الملتزم بكل ما نادى به من قيم، وهو الجامع المزاوج بين القول والعمل، وهو القائد الحكيم الحصيف والمناضل العنيد الصامد المقتحم... وهو المتمثل قول الفيدانتا الهندية: "استيقظ، قم، ولا تتوقف، حتى تصل الى الهدف..."
وختم الدكتور المولى مداخلته بهذه الكلمات: "والحقيقة البسيطة  السهلة الممتنعة التي اخلص اليها من كتاب شبلي ملاط هي حقنا في الحلم... نعم لقد حلمنا مع كمال جنبلاط آمالاً واحلاماً تهتز لها الجبال... نعم لقد حاولنا، نجحنا وفشلنا... ولكننا لم نيأس.. ولابد لنا الا ان نتمسك بالوعي وبالتنظيم فهما مبنى النضال... ولن يكون لنا خلاص الا بالعودة الى كمال جنبلاط ، وانا اعني حرفياً ما اقول. اي ان خلاصنا هو بالعودة الى افكاره ومبادئه الانسانية والى ممارسته العملية الواقعية. "
 
كلمة البروفسور شبلي ملاط:
قال البروفسور شبلي ملاط عن كتابه: "اذا اضاف كتابي الصغير امراً فهو الدعوة لكل منا ان يستأثر بالدرس ويقول "انا لست كمالياً". واضاف "عبرة كمال جنبلاط، في فكره ومسيرته مجتمعين انه هو لم يكن كمالياً، وانه لم يطلب يوماً من احدنا ان نكون كماليين. المعلم الناجح لا يحفظ مريدوه وطلابه دروسه. المعلم الناجح هو الذي يطلق عنان طلابه الابداعي املاً منه ان ان ينجحوا بفكره وكتاباته لتخطيه. هذه قد تكون دعوة الكتاب ومساهمته الاساسية، مائة عام بعد ولادة كمال جنبلاط، واربعين عاماً بعد اغتياله. ان نستشهد به ونتخطاه".
واضاف : "اود ان اطرح في هذه المناسبة امراً نتداوله دائماً على الفطرة في احبابنا الذين فقدناهم. ما عسى ان يكون موقفهم من موضوع مستجد؟ كيف نبني على كمال جنبلاط لنتخطاه بروحه الابداعية. الموضوع المستجد هو الحرب على الابواب على ضوء التطورات المتسارعة في المنطقة. والسؤال اذاً: "كيف نتفادى اغراق لبنان في الحرب اذا كانت اسرائيل طرفاً فيها؟ البعض يرحب بالحرب ولهم وجهة نظر. نحن الذين اكتوينا بحروبنا العبثية لا نريد الحرب ونقول: "لا للحرب والحرب على الابواب. ونستعيد ما خطّه كمال جنبلاط نصب تاريخنا، هو موضوع اللاعنف لحل  مشاكل المنطقة الدفينة، وأصلها اقامة  دولة على شعب عنوةً. الحل اذي اشرت اليه في الكتاب يؤكد ثبات كمال جنبلاط في الموضوع: الحل لقضية فلسطين هو في قيام دولة يتساوى فيها شعباها فردياً وجماعياً، والسبيل الى ذلك هو اعتماد مسلك اللاعنف وسيلة للتغيير. ودعا الى اعتماد  هذه الاستراتيجية اللاعنفية لبنانياً وفلسطينياً وعربياً، والعمل الجاد  لاقناع اوروبا  بتبنيها معنا لمواجهة دعاة الحرب  والتطرف اللذين لن ينتج عنهما الا الخراب والدمار  والموت. اللاعنف هو  السبيل الاوحد  للنجاح في ايجاد  الحلول للمشاكل  في الشرق الاوسط."
 


بيان لوسائل الاعلام عن ندوة كانون الثاني 2018
 
نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 24 كانون الثاني 2018 ندوة بعنوان : "فلسطين والحق الفلسطيني.. اي مصير"
 شارك في الندوة: 
الدكتور ناصيف حتي: باحث سياسي وسفير سابق لجامعة الدول العربية في باريس.
الاستاذ جابر سليمان: باحث وكاتب فلسطيني
وادار الندوة وشارك فيها: الاستاذ محمود سويد: باحث سياسي ومدير عام سابق لمؤسسة الدراسات الفلسطينية.
حضر الندوة وشارك في المناقشات التي اعقبتها جمع من المهتمين بالموضوع الفلسطيني والاساتذة الجامعيين، وممثلي الاحزاب والهيئات.
كلمة الدكتور ناصيف حتي:
انطلاقاً من تجربته الديبلوماسية، وصف الدكتور ناصيف حتي عملية المفاوضات التي انطلقت في مؤتمر مدريد، ثم اوسلو، وما تلاها بما يلي: "راكب اسير في قطار لا يسير." واضاف: "ان القضية الفلسطينية باتت اليوم وكأنها موضوعة على الرف الرسمي الاقليمي والدولي، يشار اليها كلامياً بالمناسبات والمواسم ثم يطويها النسيان. وينصرف الجميع الى مشاكل اخرى، ما اكثرها في هذه الايام عربياً ودولياً. ويزيد من تعقيداتها حال التفكك الفلسطيني وفقدان البوصلة الجامعة."
وتحدث عن سلسلة الصدمات التي واجهتها القضية الفلسطينية:
- المواقف الاميركية المنحازة كلياً لاسرائيل واخرها الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل، وتجاهل كامل للحق الفلسطيني  ومن يدعمه عربياً واقليمياً ودولياً سواء في مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، ام في منظمة الاونسكو.
- الاستمرار في السياسية الاسرائيلية العنصرية الرافضة لأي حل يكفل  للفلسطينيين بعضاً من حقوقهم، ومواصلة بناء المستوطنات في انحاء الضفة الغربية  والاعلان ان القدس عاصمة ابدية  لاسرائيل.
- الانقسامات والحروب الناشبة في المنطقة العربية والاقليمية. وحول الخيارات المتاحة اليوم امام الفلسطينيين  اوضح انها كلها شبه مسدودة على ضوء الأوضاع الراهنة وليس امام الفلسطيني سوى الصمود ومحاولة توحيد الصفوف.
 
 
كلمة الاستاذ جابر سليمان
استعرض المحاضر الاستاذ جابر سليمان المسار التاريخي لاقامة الدولة الفلسطينية من منظور تاريخي، بدءاً من وضعها تحت الانتداب البريطاني في اعقاب الحرب العالمية الاولى والذي كان يفترض اقامة دولة فلسطينية مستقلة. ولكن الامر لم يحصل، وأخلّت بريطانيا بالتزاماتها. وبعد الحرب العالمية الثانية، بدلا من اقامة هذه الدولة اقرّت الامم المتحدة تقسيم فلسطين واقامة دولة اسرائيل الامر الذي ادى الى نشوب صراع طويل سياسي واجتماعي ونضالي وعسكري لايزال مستمراً الى اليوم، مع تعرضه الى العديد من النكبات والنكسات والفشل ، سواء على المستوى الفلسطيني الداخلي، ام على المستوى العربي الاقليمي او على المستوى الاممي. واستعرض مختلف المراحل مركزاً على تطورات القضية الفلسطينية في الامم المتحدة، وقبول فلسطين كعضو مراقب فيها، واستمرار السعي الفلسطيني للحصول على كامل العضوية في المنظمة الدولية والاعتراف بالقدس التاريخية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة.
وبعد ان اشار لفشل حل الدولتين في فلسطين، استخلص الحاجة الى استراتيجية نضالية فلسطينية شاملة جديدة تتبنى كافة اشكال النضال ، استراتيجية تركز على تغيير موازين القوى وتعزيز الهوية الفلسطينية للشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات وترسيخ الوجود والصمود.
كلمة الاستاذ محمود سويد
اعلن الاستاذ محمود سويد ان حل الدولة الواحدة في فلسطين بصيغه المختلفة  لم يغب عن التداول منذ تصريح بلفور  سنة 1917 وتاكيد ذلك في صك الانتداب سنة 1922. واستمر هذا الحل في التداول بعد النكبة سنة 1948 ولكنه تراجع منذ اتفاق اوسلو سنة 1993 لصالح مشروع حل الدولتين الذي بقي يواجه الفشل رغم تعدد المحاولات. والمشروع الوحيد الذي هو قيد التنفيذ حالياً هو اقامة الدولة اليهودية العنصرية، والاستيلاء على ما تبقى من الاراضي الفلسطينية واعتبار القدس عاصمة ابدية لهذه الدولة التي لا مكان فيها لغير اليهود.
واضاف: لقد استفادت اسرائيل من خراب العالم العربي والاقليمي والعجز الدولي والانحياز الاميركي لتواصل العمل في نهجها العنصري غير عابئة بالمواقف والقرارات الدولية.
فشل حل الدولتين والتعنّت الصهيوني اعاد الحديث عن الدولة  الواحدة الذي هو في الواقع اكثر استعصاء، فالفوقية الاسرائيلية والعداء للعرب والفلسطينيين ترفض اي كلام يتناقض مع تطلعاتها العنصرية.
وخلص المحاضر الى القول: ان القارئ المتبصر المتمكّن من قراءة الحاضر بأبعاده العميقة والشاملة لا يمكن ان يتصور حلاً نهائياً للمسألة اليهودية في فلسطين سوى الحل الذي اقترحه  كمال جنبلاط منذ العام 1949، وواصل المطالبة به طيلة حياته النضالية حتى استشهاده عام 1977. هذا الحل الطبيعي والعملي لمشكلة الاستيطان اليهودي في فلسطين هو في اقامة دولة واحدة في الاطار التاريخي لفلسطين يتعايش فيها الفلسطيني واليهودي في ظل نظام تعددي مدني علماني شبيه بالنظام اللبناني، يسمح لمن يرغب من المهاجرين اليهود الخروج من فلسطين والعودة الى بلدان اخرى سواء في اوروبا او اميركا واصرار اليهود على رفض هذا الحل سيعرضهم عاجلا ام اجلاً الى مصير شبيه بالمصير الذي لقيه الصليبيون.
وختم بالقول: "رؤية كمال جنبلاط الثاقبة ليست لأيامنا هذه، حيث التغول الصهيوني على فلسطين يبلغ الذروة بدعم من ادارة اميركية اكثر صهيونية، ولذا فالامر يتطلب استراتيجية مواجهة فلسطينية وعربية على مستوى المرحلة العصيبة التي تمر بها بلادنا العربية."
 


 بيان لوسائل الاعلام عن ندوة تشرين الاول 2017

 
نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 25 تشرين الاول 2017 ندوة فكرية بعنوان : "البعد الروحاني والصوفي في شعر كمال جنبلاط ومقدماته الفلسفية". شارك فيها الدكتور محمد شيا العميد السابق لمعهد العلوم الاجتماعية في الجامعة اللبنانية والدكتورة ناتالي الخوري غريب مؤلفة كتاب "بين مخائيل نعيمة وكمال جنبلاط: شاعران في معراج الصوفية" وادارها الدكتور محمد ابو علي الاستاذ الجامعي والعميد السابق لكلية الآداب في الجامعة اللبنانية. حضر الندوة حشد من المهتمين بالموضوع.
 
كلمة الدكتور محمد ابو علي:
قبل تقديمه المشاركين في الندوة خاطب الدكتور محمد ابو علي المعلم كمال جنبلاط بالقول: "كمال جنبلاط ما أحوجنا اليك في هذا الزمن الهاوية، لنصعد بك منا الينا، في ارتقاء تصبو اليه النفوس الشفيفة. وحسبي في هذا المقام ايضاً يا معلم ان اناجيك بقولي:
 "آتٍ مع الفجر خلِّ الريح في صخب
بوح الاقاحي خطاه... موعد السحب
آتٍ غداً لجفون الشمس يزرعها
نوراً ويوقظ منها هجعة الهدب
آتٍ فيا واحة العشاق لا تهني
محبوبك الصب لم يهرم ولم يغب
لكنه في زمان الوعد محتشد
عند الينابيع يروي جذوة اللهب"
واضاف "بين كمال جنبلاط والبعد الروحاني الصوفي وشائج قربى وصلات رحم، فكان الاول شاهد يحتجّ به على صحة الثاني، اي كان البعد الروحاني الصوفي مسألة نظرية وشاهدها كمال جنبلاط".
 
كلمة الدكتور محمد شيا:
تناول الدكتور محمد شيا في مداخلته موضوع المقدمات الفلسفية للبعد الروحاني والصوفي لشعر كمال جنبلاط بعرضه ثلاثة عناوين: 
1- وظيفة الشعر والفن بعامة عند كمال جنبلاط
2- ما الذي يجمع التصوف الى الفلسفة، ولماذا يبدو التصوف فلسفياً بالضرورة عند كمال جنبلاط، وايا يكن زمانه ومكانه؟
3- كيف طبّق كمال جنبلاط ترابط التصوف بالفلسفة في شعره الصوفي، وفي الماعات خاطفة منه لا اكثر؟ وقال: "ثلاث اشكاليات محكمة الترابط في فكر كمال جنبلاط ونتاجه الفلسفي ، ثم الادبي الصوفي، ومن الاهمية بمكان، وبكل المعايير، التعرف الى مضمونها، والى اشكال حضورها، في تاريخ التصوف والفلسفة معاً. وسنجد بعد قليل ان كمال جنبلاط قدّم احدى الاجابات الاكثر اهمية على الاشكاليتين الاولى والثانية معاً، مما يسمح لنا فهم قوة ترابط التصوف بالفلسفة عنده، وقبل الانتقال من ثمة الى شعره الصوفي غير المنفصل على الاطلاق عن فلسفته."
ثم اضاف حول خصوصية الشعر التي جعلته اداة مثلى لدى المتصوقين المتحققين والواصلين: "في رأي جنبلاط للأدب والشعر والفن عموماً وظيفتان، الاولى معرفية فلسفية، والثانية اخلاقية صارمة. وعليه فقيمة اي فن (من كل نوع) تتحدد، فيجري تقييمه، قبوله او رفضه، حسب نجاحه او اخفاقه في القيام بوظيفتيه الفلسفية والاخلاقية."
 
كلمة الدكتورة ناتالي الخوري غريب
ركزت الدكتورة ناتالي الخوري الغريب في مداخلتها على ديوانين شعريين لكمال جنبلاط:
"فرح" الذي وصفته بـ: "بلاغة الايجاز في التعبير عن الروح الصوفي في فضاء يتجاوز المتى والاين."
"السلام اناندا" الذي وصفته بـ: "الفة الباطن والظاهر في التعبير عن المطلق في الانا الجوهرية في الانسان."
وتحدثت عن اهمية الادب الصوفي بشكل عام وعن شعر كمال جنبلاط الصوفي بشكل خاص في مسعى حوار الحضارات، وعن هذا الشعر في ضوء الروحانية العلمانية، ودوره الصوفي في نقل فكر ديانات الشرق الاقصى الى العالم العربي. واكدت على اهمية شعر كمال جنبلاط الصوفي في ظل موجة التصوف المعاصر المشوهة للتصوف. ومما قالته: "اهمية شعر كمال جنبلاط انه قدم نصاً صوفياً تجاوز فيه الالتزام الطقسي بدين معين، بل جعله مفتوحاً على اختبارات عرفانية من مشارب متعددة، وذلك عبر استخدام التناص الانجيلي والقرآني ورسائل الحكمة، كذلك التناص الهندوسي والبوذي، مما يفتح امامنا ابواب الكشف عن امكان توليد نسيج روحاني يهدف الى التناغم الكوني عبر الانساني ، وقوة البحث عن الالهي عبر الانساني ايضاً، وسيلة من وسائل العبور الى النور، او المطلق."
واضافت في مسار آخر القول: "النص الصوفي الجنبلاطي ليس اغنية جميلة تغنّى في حالة السكر، لانه نص لا يعزل الواقع عن الفكر. هو نص يكشف ضرورة السعي الدائم لتحرير الحقيقة من اجل تقديمها، نص تستند آلياته المعرفية على احكام المنطق كذلك الاختيار العرفاني من دون تعارض بينهما. مسعى هذا الشعر الصوفي خلق فضاء او مناخ هادئ ورصين، لا اقصاء فيه ولا الغاء، بل ايمان بأكثر من الاخوّة الانسانية، ايماناً بالوحدة الانسانية سبيلاً الى الاتحاد بالمطلق لأن الانسان في النهاية هو تجلّ من تجلّيات الله."
وختمت بالقول: "ان القصيدة الصوفية الجنبلاطية مفتوحة دائماً على قراءات جديدة، لأنها كتبت بلغة ترفع الى فوق، وتجعل المشي اعلى من الارض قليلاً، وهذا شأن كل نص صوفي لا يكتمل الا بقارئ يجسده تفاعلاً وعملاً وتعايشاً. هذه هي التوفيقية الخلاّقة في نسج لوحة تستخدم كل الوان الفكر البشري."
 


 بيان لوسائل الاعلام عن ندوة27 ايلول 2017

نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط ، في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 27 ايلول 2017، ندوة اقتصادية بعنوان: "الرؤية الاقتصادية الاستشرافية هي مفتاح الحل للخروج من الازمات الاقتصادية والمالية والاجتماعية" شارك فيها الدكتور مروان اسكندر، والدكتور كمال حمدان، وادارها الدكتور غسان العياش. وحضر الندوة حشد من الاقتصاديين والمهتمين بالشؤون الاقتصادية والمالية.
 
كلمة الدكتور غسان العياش: 
اعلن الدكتور غسان العياش ان الرؤية الاقتصادية المعبّر عنها بالبرامج المتوسّطة وطويلة الأمد هي ضرورة في كل النظم الديمقراطية، ولكنها ضرورة فائقة في لبنان .
ولكن الواقع أن السلطة في لبنان مشغولة بحل، بل تأجيل، المشكلات الراهنة دون إيلاء المستقبل أي اهتمام. كل الجهود والصراعات والجدالات تتمحور حول القضايا الطارئة.
أبرز التحدّيات الراهنة:
- تراجع معدّل النموّ الاقتصادي
- تدهور الدخل الفردي وشروط الحياة عموما
- عجز مستفحل في الموازنة ونموّ في الدين العام أسرع كثيرا من النموّ الاقتصادي
- تعطّل السياسة المالية بسبب حجم الإيرادات وبنية النفقات
بدل وضع برنامج اقتصادي طويل الأمد لحل هذه المشكلات البنيوية الدولة غارقة في مسائل آنية وهي تمويل الرواتب الجديدة للقطاع العام.
ثم قدّم على التوالي الدكتور مروان اسكندر ثم الدكتور كمال حمدان، وادار المناقشة العامة التي تلت عرض رؤية كل من المشاركين في الندوة.
 
كلمة الدكتور مروان اسكندر:
استهل الدكتور مروان اسكندر عرض رؤيته للموضوع بالقول: "الرؤية الاستشرافية لمستقبل لبنان الاقتصادي والمالي والاجتماعي يجب ان تنطلق من واقع الادارة السياسية العامة والاستهدافات على مستوى الاداء الاقتصادي والتفاعل الاجتماعي ورعاية شؤون اللبنانين العاديين في المكان الاول."
ثم ركز على تبيان خصائص لها دور في قولبة الاقتصاد اللبناني  ورسم معالم المستقبل، وقال : "يتميز لبنان بأنه الدولة الوحيدة في العالم التي يعمل 30% من المواطنين القادرين على العمل خارج لبنان، و25% من القادرين على العمل منتسبين الى القطاع العام. والدولة تصدّر 340 الف شيك شهرياً للموظفين العاملين والمتقاعدين في آن." واضاف: "كان لبنان حتى اوائل السبعينات يتحرك اقتصادياً استناداً الى توسع الحريات الاقتصادية وتسهيل المعاملات  والاقبال على الاستثمار،  وانجاز مشاريع حيوية. وكان مقصداً للشركات الاجنبية الكبرى ولرجال الاعمال. واستفاد من مناخ الحريات الدينية والاجتماعية والثقافية  فأصبح بلداً يستقبل الوفود من مختلف ارجاء العالم."
وفي مكان آخر، ربط بين الحرب اللبنانية وتداعياتها المختلفة وبين تحوّل الاقتصاد اللبناني الى اقتصاد يتمحور حول القطاع العام وانحسار دور القطاع الخاص بحيث اصبح النمو الاقتصادي رهناً بفعالية الادارات العامة التي اصبح آداؤها في الظروف الراهنة عائقاً اساسياً في مواجهة الازمة الاقتصادية والاجتماعية والمالية. وهذا ما يجعل لبنان مهدداً بالاختناق لولا الدعم الذي يأتي من اهله الناشطين في الخارج.
وعن التفاوت الكبير بين حجم الانفاق وحجم الاستثمار ، ربط الدكتور اسكندر الاسباب بالتهافت السياسي على الانتفاع من خدمات وتعويضات الهيئات العامة وعدم استقرار القوانين وطول فترات المقاضاة. الى جانب مساوئ اهتراء الادارة وفرص اقتناص عائدات الدولة استناداً الى التهريب والتهرب واشار الى ان الهدر في الكهرباء البالغ 2100 مليار ليرة من الدعم سنة 2016 تتجاوز قيمة تعديل الاجور والمعاشات ومدفوعات التقاعد التي تشكل معضلة لبنان اليوم.
واقترح الدكتور اسكندر البدء بمعالجة تدريجية للمشاكل الجذرية المشكو منها، ودعا الى التوجه مستقبلا الى: الطاقة المستدامة، استعمال الثروة المائية بكفاية، العناية بالبيئة، حل مشاكل السيرـ تطوير الخدمات المرفئية بحرا وجوا، والمواصلات برا، تكريس الادارة الالكترونية، حماية المستويات العلمية، وتوسيع فرص العمالة والاستفادة من الانفراج المرتقب في الاوضاع السورية .
 
كلمة الدكتور كمال حمدان:
اعلن الدكتور كمال حمدان "ان ابرز تجليات الازمة في لبنان راهناً يتجسد في تفاقم العجز والدين العام والاوضاع المالية عموماً." وأورد النسب التالية: "العجز المالي يتجاوز 10% من الناتج المحلي القائم، ودين عام يتجاوز رسمياً 150% وفعلياً 200% من هذا الناتج، وخدمة دين عام استأثرت بأكثر من 40% من اجمالي انفاق الدولة في ربع قرن." ثم اردف: "الازمة المالية في جوهرها هي انعكاس لأزمة الاقتصاد الحقيقي التي تستمد جذورها من الآتي: قاعدة انتاجية قائمة على تقسيم عمل بسيط لا يحفز الاستثمار الا في الطابع الريعي وشبه الاحتكاري، وفي اعتماد مفرط على الاستيراد لغرض الاستهلاك وسط تراجع الانتاج الصناعي."
وطالب المحاضر "الشعب اللبناني بالعمل بكل الوسائل المتاحة على بناء عقد اقتصادي واجتماعي من نوع جديد، يجسّد بصورة محددة نطاق تدخلات الدولة وشروط تجسيدها لحقوق المواطن وواجباته في كل مرفق من مرافق الخدمة العامة: شبكات البنى التحتية، التغطية الصحية الشاملة، التعليم الرسمي بكل مراحله وفروعه، تخفيف اعباء السكن في حقل السكن الشعبي، وفي حقل النقل العام، وكذلك في نظام وطني للتقاعد والحماية الاجتماعية ، وصندوق لضمان البطالة ." وخلص الى القول  "ان مثل هذا العقد الاجتماعي لا يمكن  بناؤه من دون ان يكون مرتبطاً بوجود رؤية استراتيجية انمائية تنهض بالاقتصاد الوطني وتخرجه من دائرة الركود الطويل الاجل. ومن مرتكزات هذه الرؤية : التحرير التدريجي للاقتصاد من حالة التشبّع الريعي المالي والعقاري، الاستثمار في عالم متغير عربياً واقليمياً ودولياً، تحفيز القطاع الخاص وتوجيهه نحو مجالات تخصص ذات قيمة مضافة عالية، استنهاض الاستثمار الحكومي في المرافق والخدمات العامة الاساسية وفقاً للاولويات، تعزيز الطابع التصديري للنشاطات الخدماتية الطليعية وللنشاطات الصناعية."
 
وبنتيجة المناقشات التي اعقبت الندوة، توافق المشاركون على  اعتبار ان اية رؤية استشرافية، واية خطة اقتصادية لن يكتب لها النجاح في ظل نظام قائم على الطائفية والمذهبية وتقاسم الحصص، والعجز عن المحاسبة ، ولذلك لابد من العمل على تغيير هذا النظام، واقامة نظام مدني ودولة القانون والانفتاح على التقدم والتطور مع احترام الحقوق الاساسية للمواطنين وتحقيق العدالة الاجتماعية.
 

 



بيان لوسائل الاعلام عن ندوة 26 تموز 2017 

نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في قاعة بلدة عيناب – قضاء عاليه، عند الساعة السادسة من بعد ظهر يوم الاربعاء الموافق 26 تموز 2017، ندوة بعنوان: "كمال جنبلاط رائد الاصلاح في لبنان"، ضمن سلسلة نشاطاتها الخاصة بمرور مائة سنة على ولادة المعلم كمال جنبلاط ومرور اربعين عاماً على استشهاده.
شارك في الندوة الوزير السابق الدكتور عصام نعمان، الاعلامي والكاتب السياسي الاستاذ سركيس نعوم، وأدارها المهندس وسام القاضي.
حضر الندوة حشد من المهتمين بمسيرة المعلم كمال جنبلاط وريادته للاصلاح في لبنان، تقدّمهم وزراء سابقون ونواب وسفراء ورؤساء بلديات ومخاتير ومجالس نسائية وجمعيات وفروع حزبية من انحاء منطقة الغرب  والشحار وعاليه.
كلمة المهندس وسام القاضي:
تولى المهندس وسام القاضي ادارة الندوة وتقديم المشاركين فيها. واعلن ان المئوية التي نحييها هي لإستلهام الفكر وللعودة الى المبادئ والنضال. انها ذكرى ولادة انسان اعطى ولم يأخذ، سار مع الجماهير وليس امامهم، عانى مع الفقراء والمحتاجين ولم يبتعد عنهم، آملين من هذه الذكرى ان تتيح لنا ان نغرف من نتاج فكر كمال جنبلاط ونضاله لننير درب الاجيال القادمة، في ظل ازمة نظام غارق اليوم في مستنقع التجاذبات الطائفية والمذهبية.
كلمة الدكتور عصام نعمان
وصف الدكتور عصام نعمان المعركة التي رافقت صياغة قانون جديد للانتخابات واقراره بأنها عنيفة وطريفة في آن. وردّ السبب في العنف الى تضارب مصالح اركان الشبكة الحاكمة الذي وضع الدولة والبلاد على حافة الهاوية . ورد سبب الطرافة الى لجوء بعض "ابطالها" الى محاولة امرار المزيد من الضمانات الطائفية في سياق اعتماد نظام لنسبية مشوهة وطائفية مقنّعة، وسعي بعض اركان الشبكة الحاكمة ومساعديهم الى الامعان في التمسك بتقاليد الطائفية السياسية ومتطلباتها، وقصورهم عن فهم اسباب ما انتهت اليه تجربة اهل النظام السياسي الطوائفي من كوارث وحروب اهلية وتفقير وتهجير.
وفي سياق اخر دعا الدكتور عصام نعمان القوى الوطنية والتقدمية الحية الى ضرورة درس تجربتها السياسية والنضالية وتقويم الاخطاء التي ارتكبت وادخلتها في لعبة اهل النظام، ودرس امكانية  تطوير تجربتها في سياق نهج وطني واجتماعي عصري.
وربط اسباب نجاح الحركة الوطنية واستحواذها على تأييد اغلبية اللبنانيين، واخراج نحو 80% من مناطق البلاد ارضاً وشعبا من سيطرة اهل النظام الطوائفي الفاسد سنة 1976، بشخصية قائدها كمال جنبلاط الذي اتسم بمزايا فكرية وسياسية وقيادية متعددة ليس اقلها نهجه الوطني اللاطائفي، واستقلاله عن القوى الخارجية ونزاهته الساطعة. واضاف: "اما اليوم فالقوى الوطنية والتقدمية تفتقر الى قياديين وطنيين تقدميين ومستنيرين قادرين على ابتكار  صيغة جبهوية متقدمة تستطيع الوفاء بالهدف الاسمى، اي التأسيس للانتقال بالبلاد من النظام الطوائفي الكونفدرالي القائم الى الدولة المدنية الديموقراطية."
وفي الختام، دعا الى الافادة من فرصة انشغال القوى الخارجية الاقليمية والدولية بنزاعاتها ومشاكلها، بغية تفعيل نضالنا السياسي  والاجتماعي ضد اهل  النظام الطوائفي  الفاسد  لإكراههم على تقديم تنازلات  محسوسة  لمصلحة قوى الديموقراطية  والتقدم والتحرر، لاسيما  على صعيد قانون الانتخاب، واعتماد اساليب مبتكرة في العصيان المدني السلمي، واقامة مجالس شعبية موازية لادارات السلطة ومؤسساتها للنقد والمراقبة والمحاسبة. كما دعا الى عقد مؤتمر وطني عام لتفعيل دور  القوى الشعبية وتعزيز نضال الحركة الوطنية.
كلمة الاستاذ سركيس نعوم:
بدايةً تساءل الاستاذ سركيس نعوم ما اذا كان تطبيق القانون الانتخابي الجديد في ايار من العام القادم سيؤدي الى تغيير في الطبقة السياسية الحاكمة يفتح الباب امام اصلاح النظام السياسي واقامة الدولة المدنية والديموقراطية العادلة ، وأجاب: "كلا ، لان هذا القانون لن يحدث تغييراً فعلياً في الطبقة السياسية ."
وتابع في مكان اخر القول: "ان النسبية تفتح الباب واسعاً امام عدم استقرار سياسي حكومي، وتحول دون قيام معارضة قادرة على المراقبة والمساءلة والتشريع." واضاف: "النظام الاكثري ليس خالياً من العيوب، ولكن بإمكانه انتاج مجلس نيابي اكثر فاعلية، وحكومة اكثر استقراراً وقدرة على العمل المتجانس ." وانتقد عدم اخذ قانون الانتخاب الجديد بمبدأ خفض سن الاقتراع الى 18 سنة ، كما انتقد غياب الكوتا النسائية مع اظهار قناعته بأن الكوتا ليست هي الحل.
وأكد ان المشكلة الفعلية ليست في قانون الانتخاب بل في انقسام اللبنانيين حول مفاهيم للدولة والكيان والوطن والمؤسسات ، وعن اتفاق الطائف قال: "انه لم يأت بحل حقيقي صادق وشافٍ لأن فريقاً شعر بأنه خسر في الطائف، فيما كان فريق آخر يأمل بحصة اكبر". يضاف الى ذلك المداخلات الاخوية والاجنبية ذات المصالح المتضاربة. وعن البرنامج المرحلي للاصلاح السياسي الذي اعلنه كمال جنبلاط سنة 1975 بإسم الحركة الوطنية، قال: "كان هذا البرنامج صالحاً لمنع الحرب وهو يبقى صالحاً اليوم لحماية لبنان من الانخراط في الجنون السياسي والامني والحزبي والطائفي والمذهبي الذي يلف الشرق الاوسط والعالمين العربي والاسلامي." ووصف البرنامج على انه متقدم على الطائف بالحديث عن الغاء الطائفية السياسية كمرحلة للوصول الى العلمنة الكاملة للنظام وطالب ان يكون لبنان دائرة انتخابية واحدة ، واعتماد اللامركزية الادارية ، كما تحدث البرنامج عن الاستفتاء الشعبي  العام وعن فصل النيابة عن الوزارة،  وعن قانون مدني اختياري للاحوال الشخصية ، وعن ضرورة مكافحة  الفساد ومحاسبة الفاسدين والمفسدين.
وختم الاستاذ سركيس نعوم كلمته بالقول: " هذا البرنامج لا يزال صالحاً لمعالجة امراض لبنان اليوم مثلما كان صالحاً لمعالجتها عام 1975 وما قبله."
 


 بيان لوسائل الإعلام عن ندوة 26 نيسان 2017

 
نظّمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 26 نيسان 2017، ندوة بعنوان: "لبنان في مواجهة مشكلتي النزوح واللجوء: تحدّيات وخيارات". شارك في الندوة: الأستاذ معين المرعبي- وزير الدولة لشؤون النازحين، والوزير السابق الدكتور حسن منيمنة-رئيس لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني، كما شارك في الندوة وأدارها الدكتور زياد الصايغ الخبير في السياسات العامة واللاجئين.
 
حضر الندوة حشد من المهتمين بالموضوع الذي يشغل اللبنانيين بحجمه وتداعياته.
 
كلمة الدكتور زياد الصايغ:
اعتبر الدكتور زياد الصايغ استجابة لبنان لإحتضان اللاجئين والنازحين اليه من فلسطين والعراق وسوريا، أعجوبة انسانية أخوية، لأنهم نزحوا الى لبنان قسراً هرباً من الإحتلال والظلم والإرهاب. وأضاف: لبنان الغارق في السياسة والنأي بالنفس عن السياسات العامة المرتبطة أساساً، على ما يجب أن تكون باستراتيجية أمنٍ قوميّ لبنانيّ، ما زال في حيّز ردّة الفعل في الاستجابة المتكاملة الاحتوائية والاستشرافية لهذه الأزمة الطارئة، مع الإشارة الى  أن الحدث الآني غالباً ما يُربِكنا في لبنان، لأنه تتغلّب فيه مصالحنا على المصلحة الوطنية العليا.
وأشار الى ان لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني التي أنشات سنة 2006، استطاعت مؤخرا، ورغم الأفخاخ التي واجهتها، أن تنجز برنامجا للسياسة العامة تجاه اللجوء الفلسطيني، لا يزال يحتاج الى قرار سياسي للبدء في تطبيقه، فيما التعامل مع موضوع النزوح السوري لا يزال يتخبّط، مع مسعى برز مؤخرا لبناء سياسة عامة ودينامية تنسيق وآلية رصد ومتابعة لما يجب إنجازه بما يوائم بين حقوق الإنسان ومقتضيات السيادة اللبنانية. وحذّر من مخاطر الإستمرار في الديماغوجيا والشعبوية والسياسوية والارتجال، في التعاطي مع موضوعي اللجوء والنزوح.
 
كلمة الأستاذ معين المرعبي:
أعلن وزير الدولة لشؤون النازحين  الأستاذ معين المرعبي أن النزوح السوري يفرض تداعيات هائلة على كافة المستويات الجغرافية – الديموغرافية، والاقتصادية الاجتماعية، والبيئية حيث  الترهّل المتمادي  في البُنى التحتية، وهشاشة شبكات الحماية الاجتماعية، وتزايد المخاطر الأمنية من خلال إمكانية تغلغل التطرّف والإرهاب، ناهيك عن عجز القطاع الإستشفائي عن تقديم كافة الخدمات، وكذلك انعدام إمكانية الاستيعاب التربوي.
ثم تساءل حول أسباب تخلّف الدولة اللبنانية في التعاطي مع حاجات النازحين، واستطرادا  حتى اللبنانيين، وربط ذلك بعدم تمكّن السلطات اللبنانية من تبني سياسة وطنية تُجاه النزوح السوري، وإبقائه في حيّز المواجهات السياسية الضيقة.
وعن الدور المطلوب من المجتمع الدولي حيال النازحين، أعلن الأستاذ معين المرعبي ان هذا المجتمع  لم يستطع حتى الآن من الإيفاء بكامل الموجبات الملقاة على عاتقه تجاه لبنان، رغم المطالبات اللبنانية الحثيثة.
وأضاف في مكان آخر أن تخصيص وزارة لشؤون النازحين في الحكومة الحالية، قد يشكّل الخطوة الأولى نحو بناء السياسة العامة الوطنية الجامعة، وإطلاق دينامية تنسيق بين كافة الجهات المعنية بأزمة النزوح الوطنية والعربية والدولية، على المستوى الحكومي، والقطاع الخاص، والمجتمع المدني، وهيئات الأمم المتحدة.
وأعلن ان لبنان هو مع عودة النازحين الى بلادهم، في حال توفّر الظروف الآمنة والملائمة لهذه العودة، ولحين حصول ذلك، علينا تلافي حصول توتراتٌ بين النازحين واللبنانيين لدواعٍ اقتصادية -اجتماعية - بيئية، ولا أن تُستغل أي ثغرات في هذا السياق لاختراقات أمنية متطرّفة مشبوهة. وختم داعيا الى إخراج ملف النزوح من التبادل السياسي التجييشيّ، والذي فيه أحياناً بعض الطائفية لمصلحة الارتقاء الى مستوى صون كرامة الانسان وسيادة لبنان حتى العودة.
 
كلمة الدكتور حسن منيمنة:
أعلن الدكتور حسن منيمنة بداية أننا نمرّ بلحظات حرجة على الصعد العربية والفلسطينية واللبنانية ، ولا خلاص لنا للخروج من هذا الانهيار العظيم ، سوى العودة الى التراث الفكري والنضالي والعملي، الذي أرساه كبارُنا بدمائهم من كمال جنبلاط الى رفيق الحريري، وقبلهما وبعدهما وبينهما قوافل من الشهداء، بذلوا ارواحهم على مذبح الوطن وقضايا العروبة والتقدم والتحرر.
وأطلّ على موضوع اللجوء الفلسطيني بالقول: ان كل ما نعاني منه ، وما نشهد فصوله الدامية اليومية هو فرع من أصل واضح لا لبس فيه، ومصدره هو زرع الكيان الصهيوني في قلب المنطقة العربية . ولبنان مثله مثل الاقطار العربية المحيطة بفلسطين، دفع غاليا وما يزال . 
وفيما العرب يغرقون في دمائهم جراء إقتتالهم، ويتجهون نحو ما يشبه الإنتحار الجماعي، تعمل اسرائيل على تمتين ركائز كيانها عن طريق التهجير والتهويد والعزل العنصري من جهة، وتدمير المجتمع الفلسطيني بألف شكل وشكل . 
وأضاف الدكتور منيمنة القول: إن مشكلات الوجود الفلسطيني في لبنان لا تعد ولا تحصى، بدءا  من الواقع الاجتماعي، وانتهاء بإشكالية السلاح الفلسطيني، حيث ما يشهده مخيم عين الحلوة هو المثال الصارخ عن خطورته. فمن الجانب المجتمعي ، تتبدى أمامنا مشكلة أعداد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وعدم دقة الإحصاءات الخاصة بهم. كما مشكلة بنيوية المخيمات على الصعد المعيشية والتعليمية والصحيّة والأمنية والغذائية والبيئية والرعائية، وخاصة مشكلة العمالة وظروف العمل المزرية. ثم أعلن: لقد انحكمت العلاقات اللبنانية الفلسطينية بغياب الرؤية الموحدة للحلول والعلاجات من الجانبين على حد سواء. فالفلسطينيون مثلهم مثل اللبنانيين لديهم خلافاتهم التي تتأتى من الداخل كما من المحيط الاقليمي على السواء. والنظرة اللبنانية الى الوجود الفلسطيني غير موحدة، وكذلك النظرة الفلسطينية الى وجودهم في لبنان غير مترابطة هي الأخرى. وفي ما خص لبنان، هناك مسألة محورية تعكس غياب مركزية القرار في النظر الى موضوع اللجوء الفلسطيني وآليات التعاطي معه.
وختم الدكتور منيمنة كلامه بالقول: ان فوضى السلاح كارثة لبنانية كما هي كارثة فلسطينية ، وضبط هذه الفوضى يجب أن يبدأ من مُسَّلمة أساسية هي مرجعية الدولة عن أمن وسلامة كل المقيمين على أراضيها سواء أكانوا من اللبنانيين أ و الفلسطينيين أو السوريين أو سواهم.
 


 بيان لوسائل الإعلام عن ندوة 15 آذار 2017

 
بمناسبة مرور أربعين سنة على إستشهاد المعلّم كمال جنبلاط، نظمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من مساء يوم الأربعاء الموافق 15 آذار 2017،  ندوة خصصتها لمناقشة كتاب كمال جنبلاط: "الديمقراطية الجديدة". شارك فيها البروفسور الدكتور جورج شرف، وأدارها وشارك فيها الدكتور محمد شيا. حضر الندوة حشد من المهتمين بفكر المعلّم كمال جنبلاط ورؤاه الإصلاحية. 
 
كلمة الدكتور محمد شيا:
استذكر المحاضر بداية ذكرى إستشهاد المعلّم كمال جنبلاط وأعلن: " لكن الأربعين سنةً التي مرّت أثبتت أن مشروع كمال جنبلاط السياسي في "الخبز والحرية معاً"، هو مشروع للحاضر وللمستقبل لا يمكن التخلص منه أو تجاهله. كمال جنبلاط أراد بناء لبنان جديد، علماني، لاطائفي، تسوده العدالة في توزيع الثروة، والمساواة في الحقوق والواجبات، ونموذج يصلح لعالم عربي أفضل.
وفي موضوع الندوة، وصف الدكتور محمد شيا  كمال جنبلاط "بأنه مفكر الديمقراطية بإمتياز في لبنان والعالم العربي. فمنذ بواكير إنتاجه الفكري، وحتى تاريخ استشهاده، لم يخل عمل له من كلام أو بحث في الديمقراطية، والدعوة لإعتمادها أساسا للنظام السياسي في لبنان خاصة، وفي الأنظمة العربية عامة".
وأضاف الدكتور شيا:" إلا أن ذروة علاقة كمال جنبلاط بالديمقراطية إنما ظهرت عملياً، في تسلسل الأحداث الذي قاد إلى استشهاده في آذار 1977 دفاعاً عن الديمقراطية في لبنان. فهو فضّل الإنكفاء وانتظار الموت على خيانة مبادئه والدخول في السجن العربي الكبير".
وأشار المحاضر الى ان "موقف كمال جنبلاط من مسألة الديمقراطية هو موقف مميّز ومختلف عما تعنيه لأرباب النظامين الرأسمالي والشيوعي على السواء، لأنه ربطها بالأخلاق وبالغاية الأخيرة للديمقراطية، أي 
وسيلة في المساعدة على زيادة معرفة الإنسان وتحرره من الحتميات المادية والاجتماعية والاقتصادية العمياء التي تحول دون اكتشافه لجوهره الروحي السامي والذي يتوحد فيه، في النهاية، مع كل البشر الآخرين ، كأخوة متشاركين في الجوهر الإنساني الواحد، وربما في الجوهر الإلهي أيضاً.
ونقل عن كمال جنبلاط قوله:" من معوقات قيام ديمقراطية حقيقية عندنا إثنتان على الأقلّ: "ترسّخ الطائفية السياسية، وضعف إسهام المثقفين في مشكلة الديمقراطية إسهاماً إيجابياً". وأضاف بأن : "الغاية الأساسية من الأنظمة السياسية يجب أن تكون إبراز أفضل القوى البشرية الإنسانية التي تستطيع في كل مرحلة من مراحل التطور أن تقود المجتمع والسياسة – وهما لا ينفصلان."
 
كلمة البروفسور الدكتور جورج شرف:
بداية أعلن الدكتور جورج شرف أنه بغض النظر عن الإتفاق أو الإختلاف معه، شكّل كمال جنبلاط ظاهرة مميزة في الفكر السياسي اللبناني. ثم تساءل: هل هناك مساحة مشتركة بين المفكّر والمثقف والسياسي؟ وقال عن الديمقراطية انها وليدة العلمانية، ونتاج مسار طويل نقل أوروبا من القرون الوسطى الى الحداثة، حيث أصبح اعتبار الإنسان الفرد ركيزة الإنسان الحرّ، المواطن، ورمز انتقال المجتمعات من سيادة الإرادة الإلهية الى سيادة البشر على مجتمعاتهم.
وعن جديد كمال جنبلاط في نظرته للديمقراطية، اعتبر ان هذه النظرة كانت ريادية عندما أعلن عنها في خمسينات القرن الماضي. وهو الذي قال:" الديمقراطية ليست غاية في ذاتها". مثل هذا الكلام قد يكون مقبولا وسائدا اليوم، ولكنه بالتأكيد كان رياديا في الخمسينات، خاصة ان كمال جنبلاط ربط الديمقراطية بمضامين اقتصادية واجتماعية في خدمة الإنسان. وأضاف مفهوما جديدا للديمقراطية، هو مفهوم النخبة التي هي ستتولى مهام إقامة الديمقراطية في المجتمع. ووضع الديمقراطية في مسار عملية تكوين الشخص بكامل مكوناته لتصبح رهان هذا العالم.
وفي مسار آخر، أعلن المحاضر أن قوة كمال جنبلاط تكمن في تمسكه بمبدأ التنوع في الوحدة، ورفض كل شمولية لتعارضها مع الديمقراطية. وفي تمييزه بين الفرد والإنسان، وهو تمييز فلسفي له تراثه. وإعلانه ان هدف التطور هو بلورة هذا الإنسان الشخص الذي يجب ان تكون له الأولوية في المجتمعات والمؤسسات التي يجب أن تعمل لخدمة الإنسان وليس العكس، لأن الديمقراطية دولاب محوره الإنسان – الشخص.
وختم الدكتور جورج شرف كلامه بالقول: لقد أراد كمال جنبلاط من الديمقراطية البرلمانية، أن تنتج نظاما سياسيا شورويا، يبتعد عن الشمولية الكلية أو الإستبدادية، وعن الفردانية الفوضوية، ويشرك الهيئات الإجتماعية والسياسية والثقافية في إنتاج القرار السياسي.
 


 بيان ندوة 15 شباط 2017: "إتفاق الطائف : خلفيات وإشكالات"

نظّمت رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الأربعاء الموافق 15 شباط 2017، ندوة بعنوان: "إتفاق الطائف : خلفيات وإشكالات"، تحدّث فيها معالي الوزير السابق الدكتور خالد قباني الذي كان  شارك في المؤتمر كمستشار لرئيس المجلس النيابي وممثل لرئيس الحكومة ومفتي الجمهورية اللبنانية آنذاك، وكخبير قانوني دستوري.
حضر الندوة حشد من المهتمين، وتخللتها مناقشة عامة مع المحاضر شارك فيها عدد من الحضور.
وهذا ملخص لما قدّمه الدكتور خالد قباني في محاضرته:
 
عن خلفيات المؤتمر،  قال الدكتور قباني أنه جاء في أعقاب حرب أهلية مدمرة، استجابة لصرخة اللبنانيين من كل الطوائف والمناطق، بضرورة إنهاء الاقتتال الدامي والمدمّر. وتم في مناخ إقليمي ودولي ملائم ومشجع. فهو إذا جاء ليلبّي حاجة اللبنانيين، وحاجة الدول المتدخلة والمتنازعة على أرض لبنان إلى وضع حد للحروب وإطفاء بؤر التوتر في مناطق مختلفة من العالم ومن بينها لينان.
وأضاف الدكتور قباني أنه لم يتوفّر لأي إتفاق سياسي ما توفر لاتفاق الطائف من التأييد والدعم في لبنان والبلدان العربية والمحافل الدولية.
إتفاق الطائف، أعلن الدكتور قباني، أقرّ مجموعة من القواعد والمبادئ الأساسية في الحكم وانتظام عمل السلطات، هدف منها حل المشاكل والنزاعات التاريخية بين اللبنانيين وتنظيم العلاقات في ما بينهم، وتعزيز العيش المشترك وبناء دولة تقوم على قيم الحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل، إذا روعيت هذه المبادئ والقواعد، وتم احترامها من قبل الجميع، حاكمين ومحكومين، ولكن مع الأسف، قال الدكتور قباني، لم تجر الأمور على قدر الأماني والتطلعات، لأن الممارسة السياسية جاءت عكس هذه الأماني والتطلعات: البعض كان تصرّفه عدائيا، والبعض الآخر حاول الالتفاف عليه والهرب من تطبيقه، أو الإلتزام فقط بما يناسبه منه ويخدم مصالحه. ولهذا استمرّت المخاوف وتعمقت الانقسامات الطائفية، وتحوّلت إلى صراعات مذهبية حادة، ما أفقد هذه الإصلاحات مضمونها ومعناها.
وعن إشكاليات الحياة الدستورية في لبنان بعد الطائف، قال الدكتور قباني: 
لم تكن الحياة السياسية والدستورية في لبنان، بعد اتفاق الطائف الذي تحوّل الى دستور، ترجمة صادقة لأحكام هذا الدستور، بل اتجهت هذه الحياة السياسية والدستورية، اتجاهات أخرجت الدستورعن مساره الطبيعي والصحيح، ونقضت أحكامه، وابتعدت عن كل ما يجعل الدولة دولة قانون ومؤسسات، سواء في ما يتعلق بتشكيل الحكومات، أو في ما خص المسألة الطائفية أو قانون الانتخاب، أو في ما يرتبط بصلاحيات رئيس الجمهورية، وهو الموضوع الذي استمرّ موضع جدل ونقاش وخلافات وتفسيرات متناقضة، ترتّب عليه أثر كبير على استقرار الحياة السياسية والدستورية في البلاد. فوفقا للنظام الديموقراطي البرلماني المعتمد دستوريا في لبنان، وجود أكثرية تحكم وأقلية تعارض وتحاسب، استنادا لمبدأ تداول السلطة، وما حصل ويحصل في لبنان قيام بدعة حكومةتسمّى وحدة وطنية،  ولكنها في الواقع تجمع الأضداد فيتعطّل عملها وتصاب بالشلل، وتتعطل معها وظيفة المجلس النيابي في المحاسية.
 
وشدّد على مخاطر الخروج على الدستور في القوانين التي حكمت الحياة النيابية بعد مؤتمر الطائف، وقضت على كل القواعد الإصلاحية التي كان يجب احترامها، وفي مقدّمتها قضية إلغاء الطائفية السياسية، وانشاء مجلس الشيوخ للقضايا المصيرية.
وأعلن ان النظام النسبي في الانتخابات النيابية يحقق عدالة في التمثيل، ولكن الحكومات التي تشكّل على أساس نتائجه، تأتي إئتلافية ضعيفة وعاجزة عن اتخاذ القرارات الهامة، لأنها تخضع لمصالح كل مكوّن من مكوناتها. أما النظام الأكثري الذي لا يحقق عدالة التمثيل النيابي، فهو الأصلح لقيام حكومات متجانسة أكثر قدرة على الإستمرار واتخاذ القرارات، في حين يتاح للمعارضة المراقبة والمحاسبة.
 
وعن رئاسة الجمهورية وصلاحيات الرئيس، أعلن الدكتور قباني أن الطائف أراد أن يكون رئيس الجمهورية منزهاً عن الصراعات السياسية، سواء داخل السلطة التنفيذية أو في البرلمان، لكي يحافظ على موقعه الدستوري كصمام أمانٍ  للنظام، ولكي يستطيع ان يضبط آلة الحكم وحماية الدستور ووحدة الدولة والعيش المشترك. لقد أولى الدستور المنبثق عن اتفاق الطائف رئيس الجمهورية صلاحيات كثيرة أهمّها  ثلاث يمارسها الرئيس وحده دون أن يشاركه فيها أحد من الرئاسات أو السلطات الدستورية الأخرى، وهي صلاحية رد قرارات مجلس الوزراء ورد القوانين لمجلس النواب، وتوجيه رسائل الى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، كما له صلاحية رفع الخلافات والتجاوزات الى المجلس الدستوري ليبتّ بها قضائيا.
وختم الدكتور قباني كلامه بالقول: لا تكمن مشكلة الحكم في لبنان في النصوص، بل في طريقة اداء الحكم وممارسة السلطة. الحكم رجال وليس نصوصاً، والبلاد بحاجة إلى قيادات وليس إلى زعماء. والقيادة صدق وأمانة. والمواطن لا يهمّه من يقدم له الخدمة بل يهمه أن يتلقى الخدمة، وأن تتأمن حقوقه ومصالحه، ويهمه المساواة والعدالة، وقلما ينظر إلى مصدرها.
 
كلمة معالي الدكتور خالد قباني: (كاملة)
أولاً: خلفيات
جاء اتفاق الطائف في أعقاب حرب أهلية مدمرة، دامت أكثر من خمس عشرة سنة، قسمت البلاد وباعدت بين اللبنانيين وضربت الاقتصاد، وهجرت العائلات من قراهم ومدنهم، ودفعت باللبنانيين إلى الهجرة والانتشار في كل أصقاع الأرض، وخلفت الخراب والدمار في كل مكان من أرض لبنان، واورثت الحقد والكراهية والجراح في القلوب والنفوس، وقضت على ما كان يجمع اللبنانيين من عيش مشترك، استظلوا تحت ظلاله الوارفة ردحاً طويلاً من الزمن، ونسجوا من خيوطه الذهبية، صيغة حياة فريدة، ونموذج دولة ديموقراطية، أساسها الشراكة والعدالة والمساواة والكرامة والحرية.
ولم يكن اتفاق الطائف وليد إرادة خارجية، بل جاء استجابة لصرخة اللبنانيين، من كل الطوائف والمناطق، بضرورة إنهاء الحرب والاقتتال الدامي، لأن هذه الحرب تحولت إلى حرب عبثية، لا منتصر فيها، بل الكل خاسر، ولأنها قد استنفذت كل أهدافها وطاقاتها وإمكاناتها، بل تجاوزت حدودها الداخلية، لتشكل خطراً كبيراً على المنطقة بأسرها وربما على الأمن والسلام الدوليين.
 
نعم، كان اتفاق الطائف استجابة لإرادة اللبنانيين بوضع حد لهذه الحرب العبثية،           وإدراكاً من الجميع أن هذه الحرب أصبحت بلا هدف، سوى المزيد من التدمير والخراب والقتل، ولكن ما عزز نجاح هذا اللقاء البرلماني الذي عقد في مدينة الطائف في المملكة العربية السعودية، أنه تم في مناخ إقليمي ودولي ملائم ومشجع، فالدول الكبرى التي كانت ترعى هذه الحرب، أو شريكة فيها، بشكل أو بآخر نتيجة الصراعات والنزاعات بينها على السلطة والنفوذ، والتي كانت تتقاتل، على ساحات الآخرين من الدول التي تعاني من ضعف في بناها الداخلية أو انقسامات سياسية او طائفية أو عرقية، أدركت، في ما بعد أن التنازع المسلح على ساحات الدول الإقليمية، لم يعد يجدي ولم يأت بحل لهذه النزاعات التي توسعت وتعمقت، وباتت تشكل خطراً على السلام والأمن الدوليين، ما لبثت أن أوقفت من اندفاعها،  نحو إذكاء الفتن والحروب في هذه الدول، وتبنت استراتيجية جديدة في حل نزاعاتها وصراعاتها الدولية، تقوم على التهدئة وإطفاء بؤر التوتر وساحات الاقتتال، والتوجه نحو الحوار البناء لحل هذه النزاعات.  في هذه الأجواء والمناخات الدولية والاقليمية المؤاتية، جاء اتفاق الطائف ليلبي حاجة اللبنانيين، وحاجة الدول الكبرى المتنازعة أيضاً، إلى وضع حد للحروب وإطفاء بؤر التوتر في كل مكان من العالم، فكان للبنان نصيبه من هذه الاستراتيجية.
ولا يعني ذلك، ان اتفاق الطائف ولد في ساعته، ولكن الحقيقة أن اللبنانيين، والقوى السياسية المتصارعة، ومعها الدول العربية المساندة لم تتوقف عن السعي إلى حل النزاع السياسي الداخلي، الذي تحول إلى مواجهة عسكرية بين كل الأطراف، فكانت اللقاءات والندوات وورش العمل والمؤتمرات والاقتراحات والمشاريع المختلفة لإيجاد صبغة سياسية تحظى بموافقة اللبنانيين حول نظامهم السياسي وتضع حداً للحرب القاتلة.
إلا ان الاقتراحات والمشاريع المختلفة، والتي تراوحت بين التقسيم والفدرالية في حدها الأقصى، ووحدة الشعب ومركزية الدولة وإلغاء الطائفية في المقابل، زادت الصراع والنزاع حدة ولهيباً، ولم تقتصر هذه المشاريع على الجانب اللبناني، بل دخلت الدول العربية على خط المصالحة، فكان اتفاق دمشق في سنة 1985 والذي أجج الصراع وزاد الحرب إستعاراًً، إلى أن التأمت القمة العربية في إطار جامعة الدول العربية، في سنة 1989، وشكلت لجنة سداسية برئاسة وزير خارجية الكويت آنذاك، لمساعدة اللبنانيين لإيجاد حل لمشكلتهم، وأجرت هذه اللجنة لقاءات متعددة مع القيادات السياسية اللبنانية في تونس ومع المرجعيات الدينية في الكويت، وكنت مشاركاً في جميع هذه اللقاءات بصفتي مستشاراً لرئيس مجلس النواب الأستاذ حسين الحسيني ورئيس مجلس الوزراء الدكتور سليم الحص، ولمفتي الجمهورية الشيخ الشهيد حسن خالد، كما أجرت اتصالات عديدة مع زعماء القوى السياسية والحزبية المتقاتلة، ولكن بقيت الطريق مسدودة أمام هذه اللجنة. ولم تتوصل إلى أي حل للمشكلة، مما دفع رئيسها إلى وضع تقرير في نهاية المدة المحددة لها وهي ستة أشهر عن الواقع والصعوبات التي واجهته.
 
اجتمعت جامعة الدول العربية مجدداً في المغرب في أيار 1989، وناقشت تقرير اللجنة السداسية واتخذت قراراً بتشكيل لجنة ثلاثية جديدة، تضم عاهل المملكة العربية السعودية الملك فهد بن عبد العزيز وملك المغرب الحسن الثاني، ورئيس جمهورية الجزائر الشاذلي بن جديد، وأوفدت الأخضر الابراهيمي للتواصل مع المسؤولين اللبنانيين والعمل على إيقاف الحرب واعتماد الحوار سبيلاً إلى الاتفاق على صيغة للحل تنال رضى الجميع، فكان لقاء البرلمانيين اللبنانيين في مدينة الطائف في 30 ايلول 1989، والذي انتهى في 22/10/1989، متوجاً باتفاق سمي باتفاق الطائف عبرت عنه وثيقة للوفاق الوطني، التي تضمنت مجمل الاصلاحات السياسية والاصلاحات الأخرى الاقتصادية والاجتماعية والقضائية والاعلامية وغيرها، وتصدرته مقدمة احتوت على التوجهات والمبادئ العامة الدستورية للمجتمع اللبناني.
 
وكان لي شرف المشاركة والمساهمة في جلسات العمل، ولاسيما في لجنة ال 17 والتي سماها الرئيس حسين الحسيني لجنة الشغيلة.
وكانت اللجنة العربية قد وضعت مشروع حل للأزمة اللبنانية وعينت الأخضر الابراهيمي ممثلاً لها في لبنان، أطلعت عليه الجهات اللبنانية المسؤولة، إلا أن هذا المشروع لم يطرح على لجنة ال 17 لمناقشته، إنما ما تم مناقشته هو مشروع  متكامل وضعه الرئيس الحسيني والحص بمشاركة طلال الحسيني  وخالد قباني، يتوافق في بعض خطوطه العريضة مع الأفكار التي وضعتها اللجنة العربية، وجاء هذا المشروع حصيلة وخلاصة مختلف الآراء والأفكار والاقتراحات والمشاريع التي تم تداولها سنوات طوال، خلال الحرب الأهلية، والتي عبرت عن طروحات القوى والأحزاب السياسية اللبنانية المختلفة.
لم يتوفر لاتفاق سياسي من التأييد والترحاب والدعم، كما توفر لاتفاق الطائف بعد إقراره، ففي 7/11/1989، أصدر مجلس الأمن الدولي بياناً أعلن فيه دعمه لمسيرة الوفاق الوطني اللبناني ووثيقة الطائف وانتخاب رئيس الجمهورية الأستاذ رينيه معوض، كما أصدر المجلس الأوروبي بتاريخ 9/12/1989 قراراً أكد فيه على تشبثه باتفاق الطائف، وعدم وجود بديل وذلك في الظروف الحالية للعملية التي يرتئيها الاتفاق من اجل تحقيق الوفاق الوطني والسلام.
 
رحب اللبنانيون بهذا الاتفاق، وكان من نتائجه وقف الحرب وإحلال السلام، وإحياء المؤسسات الدستورية وبدء ورشة البناء والإعمار. عرض الاتفاق على مجلس النواب في جلسة عقدت في مطار القليعات في 5/11/1989. وتم إقراره، وتم بعد ذلك انتخاب رئيس للجمهورية في الجلسة نفسها، فانتخب المجلس الأستاذ رينيه معوض الذي تم اغتياله في عيد الاستقلال من السنة نفسها، وانتخب بعدها النائب الياس الهراوي رئيساً للجمهورية وتشكلت حكومة برئاسة الدكتور سليم الحص الذي كلفني وضع مشروع تعديل الدستور تنفيذاً لاتفاق الطائف، وبعد وضعه عرضه على مجلس الوزراء الذي أقره ثم أحيل إلى مجلس النواب، فشكل رئيس المجلس لجنة من النواب برئاسته وبحضوري، فتمت مناقشة المشروع وأقرّ بالاجماع، ودعى الرئيس حسين الحسيني مجلس النواب للانعقاد لمناقشة مشروع تعديل الدستور الذي تضمن الاصلاحات السياسية التي لحظها اتفاق الطائف، وبعد المداولة، أقر المجلس هذه التعديلات في جلسته المنعقدة بتاريخ 21/9/1990، مع تعديل بسيط تناول صلاحية المجلس الدستوري بتفسير الدستور، بحيث نزعت هذه الصلاحية عن المجلس الدستوري، لكي تبقى من صلاحية مجلس النواب.
 
أقر الطائف مجموعة من القواعد والمبادئ الأساسية في الحكم وانتظام عمل السلطات، هدف منها حل المشاكل والنزاعات التاريخية بين اللبنانيين وتنظيم العلاقات في ما بينهم، بما يعزز عيشهم المشترك وبناء دولة تقوم على قيم الحرية والديموقراطية والعدالة والمساواة، وتفتح أمامهم آفاق المستقبل، في ما لو روعيت هذه المبادئ والقواعد، وتم احترامها من قبل الجميع، حاكمين ومحكومين، وهي بحكم طبيعتها، آمرة وملزمة، باعتبارها قواعد دستورية. ولعل أبرز هذه المبادئ والقواعد الدستورية التي تشكل منهجاً في الحكم وتؤمن فرصاً لبناء الوطن والدولة، قاعدة العيش المشترك، وقاعدة المشاركة في الحكم وقاعدة المناصفة في التمثيل السياسي في المؤسسات الدستورية بين المسلمين والمسيحيين، وقاعدة وحدة الهيئة الانتخابية، وقاعدة الانماء المتوازن واللامركزية الإدارية الموسعة، وقاعدة إلغاء الطائفية السياسية واحداث مجلس الشيوخ وقاعدة  نهائية لبنان، وعلى أن يكون رئيس الدولة رمزاً لوحدة الوطن، ومرجعاً وحكماً في الصراع السياسي وصمام أمان للنظام.
 
لم تجر الأمور على قدر الأماني والتطلعات، لأن الممارسة السياسية جاءت عكس هذه الأماني والتطلعات، ولم يترجم الدستور في الحياة السياسية، بل جاءت الحياة السياسية على نقيض الدستور، فالبعض، منذ البداية اتخذ موقفاً عدائياً من الطائف، والبعض الآخر لم يسلم به وحاول الالتفاف عليه والهرب من تطبيقه، وليس أدل على ذلك أن وثيقة الوفاق الوطني التي تحولت في اصلاحاتها السياسية، الى مشروع لتعديل الدستور، بموجب مشروع قانون دستوري، لم يتم التصديق عليه إلا بعد مرور نحو سنة من إقرار هذه الوثيقة في مجلس النواب، كما أن هذا الاتفاق لم يطبق بكامله، بل طبق مجتزأً، وبما يلغي دور المؤسسات ويهمشها، لأنه منذ البداية، نشأ صراع سياسي حول تملك السلطة او التفرد بالسلطة، إن أمكن، وفي أحسن الأحوال اقتسام السلطة عندما لم يكن بالإمكان التحكم بمفاصلها أو التفرد بها، فزادت المخاوف واحتدمت المشاعر الطائفية، بل تعمقت الانقسامات الطائفية لكي تتحول إلى صراعات مذهبية حادة، ما أفقد هذه الإصلاحات، والتي تبلورت في نصوص دستورية، معناها ومضمونها، وبدل أن يتحصن الوفاق اللبناني والوحدة الداخلية، غرق لبنان في صراعات مذهبية أعمق وأشد، بحيث باتت تشكل خطراً حقيقياً على وحدته وسيادته وامنه الوطني والاجتماعي وسلمه الأهلي، بل وعيشه المشترك، وأصبح الكل يعيش حالة قلق وخوف.
 
هل استنفذ الطائف مفاعيله، وهل بتنا بحاجة لطائف جديد، كما يطرح البعض؟ في مقابل هذه الأسئلة، يطرح السؤال أيضاً، وهل تم تنفيذ اتفاق الطائف أم اجتزئ تطبيقه؟ وهل ما تم تنفيذه نفذ بصورة صحيحة أم مجتزأة وبما يعطل أحكامه. أليس من الأجدى أن نستكمل تنفيذ ما لم يتم تنفيذه منه، وان نصحح المسار لنعود الى تطبيقه بحسن نية وانطلاقاً من احترام الدستور، ومن ثم نحكم على صلاحيته أو عدم صلاحيته قبل ان ندخل البلاد في المجهول وربما في حرب اهلية جديدة تحت عنوان طائف جديد أو مؤتمر تأسيسي جديد.
 
ثانياً: إشكاليات الحياة الدستورية في لبنان
لم تكن الحياة السياسية والدستورية في لبنان، بدءاً من إقرار الطائف، وتحويل الإصلاحات السياسية التي تضمنها إلى مواد في الدستور، ترجمة صادقة لأحكام الدستور، ولما احتواه من أسس ومبادئ وقواعد، كما يقتضي أن تكون، وباعتبار هذا الدستور، وخاصة ما جاء في مقدمته، معبراً عن أماني وطموحات وتوجهات الشعب اللبناني وخياراته الأساسية وتطلعاته إلى حياة آمنة ومستقرة، وبناء دولة ديموقراطية، قوامها الحرية والمساواة والعدالة، بل اتجهت الحياة السياسية والدستورية، اتجاهات ومسارات أخرجت الدستور، بما هو نظام حياة وخارطة طريق، عن مساره الطبيعي والصحيح، ونقضت أحكامه، وابتعدت عن كل ما يجعل الدولة دولة قانون ومؤسسات، سواء في ما يتعلق بتشكيل الحكومات، أو في ما خص المسألة الطائفية أو قانون الانتخاب، أو في ما يرتبط بصلاحيات رئيس الجمهورية، وهو الموضوع الذي بقي محل جدل ونقاش وخلافات وتفسيرات كثيرة، كان له الأثر الكبير على استقرار الحياة السياسية والدستورية في البلاد.
 
1- إشكالية تشكيل الحكومة:
نصت الفقرة " ج " من مقدمة الدستور على أن لبنان جمهورية ديموقراطية برلمانية، تقوم على احترام الحريات العامة وفي طليعتها حرية الرأي والمعتقد وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات بين جميع المواطنين دون تمايز أو تفضيل. كما أكدت الفقرة " هـ "  على السمة الخاصة للنظام البرلماني الذي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها.
ويخضع النظام الديموقراطي البرلماني، كما هو معلوم، لأركان يقوم عليها، وقواعد تحكم سير العمل فيه وأصوله. ومن قواعده الأساسية قيام أكثرية تحكم من خلال حكومة منسجمة وفاعلة بحكم انسجامها وتضامنها. وأقلية تعارض وتراقب وتسائل وتحاسب وتستقطب الرأي العام إلى جانبها. وهذا يعني أن ما من حكومة تأتي في ظل نظام ديموقراطي برلماني، في ظروف عادية وطبيعية، ونتيجة انتخابات حرة ونزيهة، إلا وتكون حكومة أكثرية تحكم التزاماً بالإرادة الشعبية، وفي مقابلها معارضة تتحين الفرص لإسقاطها والحلول محلها، إعمالاً لمبدأ تداول السلطة في الأنظمة الليبرالية  الديموقراطية.
 
حدد الدستور بشكل واضح الأصول التي تشكل على أساسها الحكومة وآليات هذا التشكيل. فنصت المادة /53/ من الدستور على أن يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً إلى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها. ويتولى رئيس الحكومة المكلف، عقب ذلك، إجراء الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة، كما نصت على ذلك المادة /64/ من الدستور، ومن ثم يصدر رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة.
 
هذه الآلية تفيد أن مسألة تشكيل الحكومة تتم بالاتفاق بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف، وأن رئيس الجمهورية، بما هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يلعب دوراً دستورياً أساسياً في تكوين السلطة الإجرائية، ودوره، ليس عارضاً ولا عابراً ولا متلقياً، أو صاحب حصة معينة، كما حدده الواقع السياسي أو أثبتته وقائع السياسة أو فرضته ظروف استثنائية طارئة، أخرجت توافقات ظرفية ومؤقتة واستثنائية، بل إن الحكومة لا يتم تشكيلها إلا بموافقته وبما يجعله مقتنعاً ومطمئناً إلى توفر المقومات اللازمة لنجاحها وتحقيقها للمصلحة العامة.
ولا يعني هذا أن رئيس الحكومة الذي يقدم إلى رئيس الجمهورية اقتراحه بتشكيل الحكومة، يتجاوز الاستشارات النيابية، بل هو يأخذ بعين الاعتبار حصيلة هذه الاستشارات التي أجراها مع الكتل النيابية المختلفة، بما يضمن تشكيل حكومة تحظى بثقة البرلمان، ولاسيما الأكثرية فيه، باعتباره الزعيم المفترض للأكثرية النيابية.
 
ولا يعني هذا بالمقابل، أن رئيس الحكومة يصبح خاضعاً أو مقيداً بطلبات هذه الأكثرية، لأن دوره أن يوازن بين المطالب وأن يوفق في ما بينها، وأن يخرج بتشكيلة تؤمن الانسجام والتضامن الوزاري الذي من شأنه أن يشكل الأرضية لنجاح الحكومة في مهمتها.
طبعاً من حق القوى السياسية أن يكون لها مطالب وشروطاً للاشتراك في الحكومة، كما تستطيع أن ترفض المشاركة في الحكومة عندما لا تلبى طلباتها، ولكنها لا تستطيع أن تفرض شروطها فرضاً أو تمنع تشكيل الحكومة وتنزع عن رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة حقهما الدستوري في تشكيل الحكومة، ويبقى للأكثرية النيابية الكلمة الأخيرة في إعطائها الثقة أو حجبها عنها، وبالتالي في تقرير مصيرها، وهذا هو جوهر النظام البرلماني القائم على مفهوم الحرية والديموقراطية والسيادة الشعبية.
 
جاء اتفاق الدوحة، على أثر أزمة دستورية وسياسية حادة، أدت إلى شل عمل المؤسسات الدستورية، كاتفاق استثنائي مؤقت لحل هذه الأزمة، فتضمن قيام حكومة وحدة وطنية تشارك فيها الأقلية إلى جانب الأكثرية على أساس أن يكون للأغلبية فيها /16/ وزيراً وللمعارضة /11/ وزيراً ولرئيس الجمهورية /3/ وزراء، مع تعهد الأطراف كافة، أي القوى السياسية المتنازعة، من اكثرية ومعارضة، بعدم الاستقالة أو إعاقة عمل الحكومة.
إلا أن الإشكالية في الأمر، هو أن الفريق السياسي المعارض في ذلك الوقت قد اعتبر انه يجب الاستمرار في تنفيذ ما انطوى عليه اتفاق الدوحة من قواعد في تشكيل أي حكومة لاحقة ومن معادلة بين أكثرية وأقلية، بما يحقق المشاركة السياسية في الحكم وفي اتخاذ القرارات، من دون استئثار من قبل فريق سياسي، حتى ولو فاز بالانتخابات النيابية وحصل على اكثرية المقاعد في مجلس النواب، لأن الأقلية المعارضة في حينه كانت ترى أن النظام السياسي في لبنان هو انعكاس لحقيقة الاجتماع السياسي اللبناني، القائم على التعددية الطائفية، والذي يتبلور، ليس فقط من خلال تمثيل الطوائف في الحكم، بصورة نسبية، ووفقاً لحصص محددة، تتناسب مع حجم كل طائفة، ولكن أيضاً بما يؤمن مشاركة وتوافقاً في اتخاذ القرارات، ولاسيما القرارات الأساسية، وفقاً لمعايير الديموقراطية التوافقية.
 
تكررت هذه الإشكالية، بعد انتخابات 2009، لدى تشكيل الحكومة الثانية، بعد اتفاق الدوحة، وأصرت الأقلية المعارضة على المشاركة في الحكومة، تطبيقاً لروحية اتفاق الدوحة، بعد أن استنفذ أغراضه ومفاعيله، وطالبت الأحزاب والقوى السياسية التي تمثلها بأن تسمي بنفسها الوزراء الذين يمثلونها في الحكومة، كما أصرت على الاحتفاظ بالثلث المعطل. ومن المفارقات الدستورية والسياسية، نتيجة الأحداث والأزمات المتلاحقة، أن حكومة الرئيس ميقاتي، التي شكلتها الأقلية المعارضة بعد ان تحولت إلى اكثرية، لم تشارك فيها الأكثرية السابقة التي تحولت إلى اقلية معارضة، إلا إن ذلك لا ينبئ عن حل لكيفية تشكيل الحكومة في لبنان، بل إن هذه الإشكالية لا تزال قائمة، بالطريقة التي تشكلت بها الحكومة الحالية والتي ضمت الأقلية والأكثرية.
وحقيقة الأمر إن ما يسمى بالتوفيق بين أكثرية ومعارضة في حكومة واحدة، هي تسمية لا علاقة لها بالعلم الدستوري، ونظامنا السياسي، إن هي إلا تسمية أو واقع فرضته الظروف الصعبة والاستثنائية والصراع السياسي الذي شهدته الساحة اللبنانية خلال السنوات العشر الأخيرة، ولا يمكن للاستثناء أن يشكل قاعدة، بل هو يثبت القاعدة ويؤكد عليها، ولا يمكن أن يبنى أساس علمي أو دستوري على ظرف عابر أو واقع قائم أو استثناء لا يدوم، إن فكرة التوفيق بين أكثرية ومعارضة، في نظام ديموقراطي برلماني ، كالنظام الدستوري اللبناني، لا تستقيم، وهي اشبه بمن يحاول تربيع الدائرة، لأنه لا يمكن التوفيق بين مصالح متضاربة ومتعارضة ضمن حكومة واحدة، كما لا يمكن الجمع بين هذه المصالح، وهي مصالح متعددة الجوانب، سياسية وفئوية ومناطقية وطائفية بل ومذهبية وقد أدى هذا الجمع بالنتيجة إلى نقل الصراع السياسي إلى داخل الحكومة وتسبب بشل عملها. هذا فضلاً عن أن محاولة الجمع بين أكثرية ومعارضة داخل الحكم يدمر مفهوم النظام الديموقراطي البرلماني القائم على مبدأ المساءلة والمحاسبة وجعل الحكومة صورة مصغرة عن مجلس النواب، بما أفقده دوره التشريعي وخاصة الرقابي، فكيف يمكن لمجلس النواب أن يقوم بدوره الرقابي، مع ما يستتبع ذلك من مساءلة ومحاسبة للحكومة، إذا كانت الأقلية المعارضة في المجلس ممثلة في الحكومة؟ وكيف يمكن لقاعدة  الإجماع في اتخاذ القرارات والتي تترجم بحق الفيتو لكل طائفة داخل الحكومة أو داخل مجلس النواب ان تحرك عجلة العمل في المؤسسات الدستورية أو تؤسس لنظام حكم فاعل ومتطور؟
إن هذا النوع من الصيغ الدستورية في الحكم يؤدي إلى شلل عمل المؤسسات وجمود النظام، فضلاً عن أن اعتماد صيغة الديموقراطية التوافقية، في نظام سياسي كالنظام السياسي اللبناني، القائم على تعددية الطوائف، من شأنه أن يتخطى حتى النظام الفدرالي وأن يلامس الكونفدرالي، مما يشكل بالتالي، خطراً على وحدة الدولة وعلى العيش المشترك الذي جعله الدستور الركيزة الأساسية لكيان الدولة اللبنانية وللتضامن الوطني، لاسيما إذا ما اعتبرت بعض الأحزاب أو التيارات الأساسية أنها باتت تمثل طوائفها وأنها وحدها التي تتمتع بشرعية تمثيل طوائفها في الحكم والدفاع عن مصالحها وحقوقها، وحتى احتكار التعبير عن آرائها وتطلعاتها وأمانيها. فماذا يبقى بعد ذلك من لبنان الحرية والديموقراطية والمساواة؟
 
2- إشكالية النظام الانتخابي:
منذ إقرار اتفاق الطائف، وفي أول تطبيق له في الانتخابات التي حصلت في سنة 1992، بعد تمديد قسري متواصل لولاية مجلس النواب الذي انتخب في سنة 1972، تم خرقه والخروج عن قواعده القائمة على إجراء الانتخابات على أساس ان الدائرة الانتخابية هي المحافظة، وعلى ان تعكس الانتخابات صحة التمثيل السياسي وفعالية هذا التمثيل، وبما يضمن احترام إرادة الشعب وخياراته.
توالت الانتخابات النيابية طوال السنوات اللاحقة، إلا أن قوانين الانتخاب المتعاقبة لم تلتزم المبادئ التي وضعها اتفاق الطائف، بل جاءت ظرفية واستثنائية روعيت فيها مطالب ومصالح وتوافقات القوى السياسية المختلفة، على الرغم من المشروع الذي وضعته اللجنة التي ترأسها الأستاذ فؤاد بطرس، والذي تضمن العديد من الإصلاحات الجريئة والمطلوبة في قانون الانتخاب، إلا أن قانون الانتخاب الأخير وما قبله، قد أخذ بجزء يسير من هذه الإصلاحات وترك معظمها إن لم يكن أهمها، وبات لبنان اليوم على قاب قوسين أو أدنى من الانتخابات القادمة، إلا أن وضع قانون جديد، حديث وعصري للانتخاب لا يزال يشكل إشكالية كبيرة، إن لجهة تقسيم الدوائر الانتخابية، أو لجهة اعتماد النظام الأكثري أو النسبي في الانتخابات، أو لجهة تأمين شفافية الانتخابات ونزاهتها وصحة وفعالية التمثيل السياسي، وكلها خيارات أساسية يتوقف عليها تصحيح الحياة الدستورية والسياسية في لبنان وطبيعة النظام السياسي فيه.
 
3- إشكالية إلغاء الطائفية السياسية:
أقر الدستور في مقدمته مبدأ إلغاء الطائفية السياسية وفق خطة مرحلية، واعتبر هذا الالغاء هدفاً وطنياً أساسياً لأنه يعيد الوطن إلى كنف الدولة ويجعل العلاقة بين المواطن والدولة علاقة مباشرة، لا تمر عبر الطوائف ومؤسساتها ومرجعياتها، ويؤدي في الوقت نفسه إلى أحكام الصلة بين الدولة والمواطن وإلى تحقيق مزيد من الديموقراطية، على قاعدة المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات، وإلى تعزيز الوحدة الوطنية.
والحقيقة تقتضي منا القول، إن موضوع إلغاء الطائفية السياسية، والنظام الطائفي بشكل عام، والذي يعتبر قاعدة الحكم في البلاد، قد ظل موضع تجاذب وجدل منذ نشأة الدولة، ولا يزال. وعادة ما كان يتسم، ومازال، بطابع الحدة والتشنج والتحدي والمناورة السياسية، فتعلو تارة نبرة المطالبة بإلغاء الطائفية السياسية، وتنخفض تارة أخرى بحسب الظروف السياسية والمناخات السائدة. ويعتبر البعض انه آن الأوان للخروج من المأزق الطائفي الذي يعكر صفو العلاقات بين اللبنانيين، ويهدد الاستقرار والأمن في البلاد، ويعيق مسيرتها نحو التطور والتقدم والتغيير، بينما البعض الآخر، مازالت تشكل له هذه المسألة خشية وخوفاً من أن يؤدي إلغاءها إلى تهديد وجوده وأمنه ودوره ومصيره.
وقد جاء بند إلغاء الطائفية السياسية، في اتفاق الطائف مقترناً، حكماً، بإنشاء مجلس الشيوخ، تتمثل فيه العائلات الروحية، وتنحصر صلاحياته في القضايا المصيرية، بحيث يشكل هذا المجلس صمام أمان للعيش المشترك، وضمانة حقيقية للمخاوف والهواجس، وسياجاً للوفاق الوطني،  وضماناً لمشاركة الطوائف في تقرير مصير البلاد ومستقبلها.
هل يريد اللبنانيون فعلاً، إلغاء الطائفية السياسية؟ وهل المناخات والممارسات السياسية توحي بذلك؟ وإذا كان الأمر كذلك، نسأل كيف؟ كيف يكون تخطي الطائفية، وماهي أدوات التغيير؟ هل باتخاذ قرار فوقي وفوري، بقانون أو قرار سياسي، يختصر المراحل ويتجاوز الإرادة العامة؟ هل عن طريق الغلبة أو الأمر الواقع؟ هل عن طريق الإكراه أو بالشعارات؟ هل يكون ذلك من خارج النظام والقانون؟ أم يكون ذلك من خلال التوافق الوطني، وبالتالي، من خلال ما رسمه الدستور من قواعد ومبادئ جسدت هذا التوافق الوطني؟ هذه هي المعضلة وتلك هي إشكالية الموضوع، موضوع الطائفية وتخطيها، وبالتالي إنشاء مجلس الشيوخ.
 
وهل يجوز أن تبقى الطائفية حلبة صراع أو ميداناً للتنازع بين الفئات اللبنانية المختلفة؟ هل يجوز أن تكون الطائفية أداة للاستغلال السياسي، وقد كانت كذلك طوال عقود من الزمن ولا تزال. وهل يصح أن تشكل الطائفية حصناً لنا يمنع المساءلة والمحاسبة أو متراساً نختبيء وراءه لارتكاب الفساد بكل أنواعه؟ هل يجوز أن تكون الطائفية ملجأ وملاذاً لمن لا يجد له ملجأ أو ملاذاً لدى الدولة، حتى من أجل ممارسة حق أو استيفاء حق، أو لطلب حماية أو غطاء؟ أما زالت الطوائف تشكل حماية للمواطن وسياجاً لمخاوفه وهواجسه بديلاً عن الدولة؟ وإلى متى؟
إن المؤمل من إنشاء هذا المجلس، هو تعزيز الوحدة الوطنية، وهو قادر ومؤهل للقيام بهذا الدور، إذا ما تأمنت المناخات الملائمة، لأنه ينقل الحوار الحار حول قضايانا الوطنية إلى مؤسسة دستورية رصينة وحكيمة،  تستطيع أن تتحول إلى مؤسسة حوار وطني، ترقى بالمناقشات إلى المستوى الفكري والحضاري، والتي تساهم في طمأنة النفوس وإغناء الحياة السياسية الوطنية بالأفكار والقيم التي تعزز الوحدة الوطنية وتصونها، بعيداً عن المزايدات السياسية وروح المنافسة السلبية حول المصالح والمنافع اليومية، والخلافات السياسية والعقائدية التي تضع الأحزاب والقوى السياسية في مواجهة بعضها البعض، فضلاً عن أنه بوسع هذا المجلس أن يضع حداً للتجاذبات السياسية حول قضايا المصير ويمنع حالة التطرف أو التوجه بالبلاد إلى تبني مواقف بعيدة عن روح التضامن والتكافل الوطني أو ما يسيء إلى الوحدة الوطنية والوفاق الوطني. ولكي تشعر الطوائف بالاطمئنان إلى وجودها وحضورها الفاعل في الحياة السياسية ومشاركتها في القرار السياسي والقرارات المستقبلية والمصيرية، والحؤول دون جر البلاد إلى مواقف قد تهدد أسس العيش المشترك والوفاق الوطني ووحدة الدولة،  وبحيث يشكل مجلس الشيوخ صمام أمان للنظام وللحياة المشتركة بين اللبنانيين.
 
وخلاصة القول، إن إلغاء الطائفية السياسية لا يمكن أن يتم بقرار فوقي، ولا يمكن ان يتحقق عن طريق الغلبة أو الإكراه أو بفعل توازنات القوى، لأن من شأن ذلك أن يعيد الصراع من جديد، وان يعكر صفو العلاقات بين اللبنانيين، وأن يستثير النفوس والمخاوف والغرائز. إن إلغاء الطائفية السياسية هو مسار طويل، يحتاج اول ما يحتاج إلى إشاعة مناخات الثقة بين اللبنانيين، وإلى إزالة مشاعر الغبن والخوف لدى أية فئة كانت، والتي تحكمت في العلاقات بين الطوائف ردحاً طويلاً من الزمن، وهي تتجدد بين الفينة والأخرى. ولابد من أن يطمئن اللبناني إلى استعادة الدولة قوتها وهيبتها وإلى رعايتها له، لكونه مواطناً في هذه الدولة له من الحقوق تجاهها ما عليه من الواجبات. ولكن ذلك كله لا يفيد، إذا لم يتواكب مع ممارسات سياسية بعيدة عن الطائفية والعصبية والمحسوبية ومع سلوكيات لا تستنفر العصبيات أ و تستثير الغرائز، فلم يعد من الجائز، أن تتصرف الطوائف، أو ممثلوها في الحكم، كما لو كانت إدارات الدولة إقطاعات تتوزعها الطوائف على بعضها البعض، وتتبادلها من وقت إلى آخر، أو يتصرف المسؤولون والعاملون فيها، على أنهم حماة للطوائف ولمصالحها، ضاربين عرض الحائط بمصالح الناس والبلاد. فما نفع إلغاء الطائفية السياسية وإحداث مجلس للشيوخ إذا استمرت السلوكيات الطائفية مهيمنة على كل المستويات وفي شتى المجالات؟
 
والواقع يؤكد بأن المناخات السائدة في لبنان الآن غير مؤاتية ولا ملائمة ولا مشجعة  لإلغاء الطائفية السياسية أو حتى إثارة هذا الموضوع. فلا النفوس هدأت ولا المخاوف تبددت، والممارسات والسلوكيات السياسية لا تفتح الطريق أمام حدث وطني ونوعي وتغيير دستوري سياسي على هذا المستوى.
ولا يعني ذلك، أن نستكين أو نستسلم أو نيأس، بل أطرح عليكم فكرة للتداول، وبصرف النظر عن الجانب الدستوري منها، ماذا لو أبقينا على نظامنا الطائفي وتوزع السلطات على الطوائف، كما هو سائد حالياً، عرفاً وفي الدستور،  واستحداثنا مجلساً للشيوخ منتخباً، قبل الشروع بإلغاء الطائفية السياسية، على أن يتم انتخابه، مناصفة بين المسيحيين والمسلمين، وعلى أساس لبنان دائرة انتخابية واحدة، مما يعطيه قوة تمثيل واسعة للإرادة العامة، ولنعهد  إليه بمسألة البحث في إلغاء الطائفية السياسية ووضع الدراسات اللازمة لذلك، بحيث يمارس صلاحيات الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السياسية فضلاً عن القضايا المصيرية، بعيداً عن ضغط الشارع، وعن التجاذبات السياسية، لعلنا من خلال ذلك وإذا نجحت التجربة، نفتح الطريق إلى حل المسألة قبل أن يتحول الحل إلى معضلة.
 
4- إشكالية صلاحيات رئيس الجمهورية:
 أراد اتفاق الطائف أن يضع رئيس الجمهورية في موقع سامٍ ومتميز نظراً للدور المقدر له ان يقوم به كمرجع في الشأن الوطني العام والحكم في الصراع السياسي في ظل نظام برلماني، يقوم على المشاركة في الحكم، من جهة، وعلى تنافس سياسي حاد بين قوى وأحزاب وتكتلات سياسية ذات توجهات مختلفة تتصارع ديموقراطياً للوصول الى السلطة.
أراد  الطائف أن يكون رئيس الجمهورية بعيداً ومنزهاً عن الصراعات السياسية، سواء داخل البرلمان او داخل السلطة التنفيذية، وفي منأى عن هذه الصراعات، لكي يحافظ على موقعه الدستوري كصمام أمانٍ  للنظام، ولكي يستطيع ان يضبط آلة الحكم، فتبقى  البلاد منضبطة في إطار الدستور والقانون، ولا تخرج عن احكامهما، بحيث تتحول البلاد إلى حالة من الفوضى، لا مرجع لها ولا ضابط، وقد زود الدستور رئيس الجمهورية بالوسائل والأدوات والصلاحيات الدستورية، بما يحفظ  له موقعه ومرجعيته ودوره كحامي للدستور ووحدة الدولة والعيش المشترك.
في الأنظمة السياسية العريقة في الديموقراطية، تتكفل آليات الديموقراطية، الدستورية منها والسياسية، بضبط إيقاع عمل مؤسسات الدولة، والحؤول دون الخروج عن النظام العام، ومن احترام مبدأ الفصل بين السلطات، ما يعني ذلك من التزام كل سلطة حدود اختصاصاتها التي بينها الدستور، وعدم تجاوزها على اختصاصات غيرها أو ممارسة سلطات ليست لها، واستعمال وسائل المساءلة والمحاسبة، واللجوء إلى الإستفتاء، وكل ذلك في مناخ من الحرية يمكن المواطن والمجتمع المدني أن يلعب دوره في عملية التوجيه والرقابة، بحيث يشكل الرأي العام واتجاهاته المختلفة البوصلة التي توجه عمل السلطات العامة، فيكون صمام الأمان من داخل النظام وليس من خارجه.
أما في البلدان التي لا تزال تتلمس طريقها الى الديموقراطية وممارسة الحريات العامة، أو في بلد كلبنان، يتكون من طوائف مختلفة ومتنافسة، وتتحكم فيها موازين قوى داخلية وخارجية، وتقوم العلاقات بين أطرافها على حساسيات دقيقة ومفرطة وتوازنات معقدة، فلا بد من وجود مرجعية للنظام، موثوقة ومنزهة عن الصراعات السياسية، وتتمتع بالتجرد والترفع لضبط ايقاع عمل الدولة، لكي تحول، إلى حد ما، دون إمكانية التدخل الخارجي في الصراعات الداخلية وتلعب دور صمام الأمان لحل مشاكل الداخل، فجاء الدستور ليعطي رئيس الجمهورية هذا الموقع وليقوم بدور الحكم بين المتصارعين. وبالفعل، فقد نصت المادة /49/ من الدستور على ان رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن، يسهر على احترام الدستور والمحافظة على اسقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقاً لأحكام الدستور.
 
وضع الدستور رئيس الجمهورية في المكانة والموقع السامي الذي يستحق، وضعه في موقع القمة من هرم البنيان الدستوري، وعلى مسافة من كل السلطات، ورسم له دوره وحدده في إطار السهر على احترام الدستور أي الحؤول دون قيام أية سلطة من السلطات بتجاوز صلاحياتها أو بمخالفة أحكام الدستور، وبما يحفظ استمرار وانتظام عمل السلطات والمؤسسات الدستورية بتعاون وتناغم كاملين، وبالتالي أناط به الحفاظ على دولة القانون، وهو يلعب، بالتالي، من موقعه، دور صمام الأمان للنظام، قبل أن تأخذ القوانين المخالفة للدستور طريقها الى المجلس الدستوري.
كما أناط به الحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه. وهذا يعني أن الدستور قد أوكل إليه الاهتمام بالقضايا الوطنية الكبرى، والتي من شأنها أن تؤمن للوطن ديمومته واستمراريته، وللكيان سلامته ومناعته، وللشعب وحدته وتضامنه، وللبنان استقلاله وسيادته، أي حرية قراره وسلطة الدولة الكاملة على إقليمها وعلى المتواجدين على أرضها. 
 
تأكيداً على هذه المكانة السامية لرئيس الجمهورية، مكنه وحده من أن يحلف أمام ممثلي الشعب، يمين الإخلاص للأمة والدستور، وإن كان انتخابه  لايتم مباشرة من قبل الشعب، بل من مجلس النواب الممثل للإرادة الشعبية، فهو يتعهد أمام البرلمان، متوجهاً من خلاله الى الأمة، إلى الشعب اللبناني، باحترام الدستور والقوانين والحفاظ على استقلال الوطن اللبناني وسلامة أراضيه، أي القيام بالدور الذي يمكنه من تحقيق هذه الاهداف.
لكي يستطيع الرئيس القيام بهذا الدور الوطني الكبير والخطير، ولكي تبقى له المكانة والهيبة التي تساعده على القيام بهذا الدور، فقد اعفاه الدستور من المسؤولية السياسية تجاه مجلس النواب، لكي لا يعرضه للانتقاد أو الملامة أو توجيه سهام الاتهام إليه فيما يقوم به من مهام، بحيث يصبح فريقاً في الصراع السياسي أو جزءاً من هذا الصراع، وبما يحرره من اعباء هذا الصراع، ولكي يلعب دوره كحكم فاعل في هذا الصراع، لا طرفاً فيه، فنصت المادة /60/ من الدستور على أنه لا تبعة على رئيس الجمهورية حال قيامه بوظيفته إلا عند خرقه الدستور او في حال الخيانة العظمى وفي هاتين الحالتين، وحتى فيما خص الجرائم العادية، فقد اولاه امتيازاً لم يعط لغيره من سائر السلطات، وهو المحاكمة أمام المجلس الأعلى وليس أمام المحاكم العادية.
 
نعم، رئيس الجمهورية هو المرجعية وهو الحكم، لا الشارع ولا الخارج، عندما يحتدم الصراع بين القوى السياسية، بين أقلية واكثرية، بين الحكومة ومجلس النواب، وحتى بين أعضاء الحكومة أنفسهم، وعندما تقصر آليات النظام الديموقراطي عن استيعاب أو احتواء الخلافات أو النزاعات أو تفقد فاعليتها، بسبب تضارب المصالح وتداخلها، او الحساسيات الطائفية والمذهبية، او أي أسباب أخرى.
 
إمعاناً في احترام مقام رئيس الجمهورية، وعدم زجه في الصراع السياسي وخلافات الرؤى، ولكي يحافظ على موضوعيته وحياده، ويبقى محل ثقة للجميع، تمكيناً له من لعب دور الحكم، ودور القاضي العادل، فقد منع عنه الدستور، في المادة /53/ منه المشاركة في التصويت، عندما يترأس جلسات مجلس الوزراء، فيتولى إدارتها ويترك للتداولات والمناقشات أن تأخذ مجراها وابعادها السياسية والديموقراطية، مراقباً وموجهاً، ومصوباً عندما تقضي الضرورة.
 
هذا هو موقع الرئيس ودوره، ولا يمكن النظر إليهما من زاوية التماثل أو التساوي مع  الرئاسات الأخرى أو مع صلاحيتها، فصلاحيات رئيس الجمهورية تتحدد في ضوء موقعه ودوره، وليس في ضوء المقارنة مع صلاحيات الرئاسات الأخرى، لأن مهمة الرئيس وطبيعتها وأبعادها تختلف وتتميز عن تلك المنوطة بالرئاسات الأخرى والتي تحكمها أصول وقواعد النظام البرلماني القائمة على مفهوم التعاون والتوازن، من جهة، ووسائل الضغط المتبادلة والمساءلة والمحاسبة، من جهة ثانية، فصلاحيات الرئيس لا تقارعها ولا توازيها ولاتدانيها أي من صلاحيات الرئاسة الأخرى. ولكن يبقى التساؤل سيد الموقف حول فاعلية موقع الرئيس ودوره، وتبقى الحيرة قائمة والغموض يلف مسألة صلاحيات رئيس الجمهورية والإشكالات والتساؤلات من حولها ما زالت تطرح بإلحاح وتشكيك، وبعض الاحيان ولنقل في معظمها، بتبسيط وريبة. فالبعض يعتبر ما يتمتع به رئيس الجمهورية من مهام واختصاصات وموقع ودور، مجرد نصوص أو " كليشهات" إذا جاز التعبير تخلو من أي فاعلية أو مضمون عملي.
لم يشأ الطائف أن يجعل من رئيس الجمهورية حامياً للدستور ولوحدة الدولة والاستقلال، ومرجعية وطنية، وحكماً في الصراع السياسي الداخلي، دون أن يسلحه بالوسائل والصلاحيات الوضعية والضمنية التي تمكنه من القيام بهذه المهمة الكبيرة. ولم تكن نية المشترع الدستوري أن ينتقص من صلاحيات رئيس الجمهورية ليضعها في جعبة سلطة أخرى، توزيعاً للصلاحيات بين الرئاسات أو تأميناً  للتوازن على الأقل، بين السلطات الرئاسية الثلاث. كان همه أن يجعل رئيس الجمهورية فوق الطوائف، وفوق الصراعات السياسية والحزبية، وأن يكون عنواناً جامعاً للبلاد، ورمزاً لوحدة الوطن واستمرارية الدولة، ولذلك فقد أولاه من الصلاحيات ما يجعله قادراً على ممارسة هذا الدور. ولعل من أهم هذه الصلاحيات، ثلاث يمارسها الرئيس وحده دون أن يشاركه فيها أحد من الرئاسات أو السلطات الدستورية، وهي صلاحية رد قرارات مجلس الوزراء ورد القانون، وتوجيه رسائل إلى مجلس النواب، عندما تقتضي الضرورة.
 
من خلال هذه الصلاحيات التي ينفرد رئيس الجمهورية بها، يمارس الرئيس سلطة رقابية وتوجيه، رقابة على أعمال السلطة التنفيذية والتشريعية، يمارس فيها دور القاضي، التزاماً بقسمه، عند توليه رئاسة الدولة  باحترام  الدستور ( المادة /60/ معطوفة على المادة /49/ ) وسلطة توجيه كل السلطات، استجابة للأمانة والمسؤولية التي عهدت إليه بالحفاظ على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه ( المادة /50/ و /49/ ).
ولا يجوز الاستهانة بهذه الصلاحيات أو النظر إليها نظرة تبسيطية أو سطحية، سواء لجهة  فاعليتها أو لجهة أبعادها السياسية والدستورية.
فالمادة /56/ الجديدة من الدستور تعطي رئيس الجمهورية حق الطلب إلى مجلس الوزراء إعادة النظر في أي قرار من القرارات التي يتخذها المجلس، وذلك سواء كان مشاركاً في الجلسة التي اتخذت فيها هذه القرارات أو غائباً عنها. أي أن رئيس الجمهورية قبل توقيعه على أي مشروع مرسوم أعد استناداً أو تنفيذاً لقرار مجلس الوزراء، يمارس عليه رقابة كاملة، سواء لجهة شرعية هذا القرار أو دستوريته أو حتى ملاءمته، أي مدى تحقيقه للمصلحة العامة، وفي ذلك ما فيه من تصويب، من جهة، وتوجيه، من جهة أخرى، لأعمال مجلس الوزراء ومقرراته، فضلاً عما يكون قد مارسه من تصويب وتوجيه، خلال إدارة جلسات مجلس الوزراء، في حال حضوره. ولا يرد على ذلك، أن المهلة المعطاة للرئيس هي مهلة قصيرة لا تزيد عن الخمسة عشر يوماً، وأن الوزير غير مقيد بأية مهلة، فقرارات مجلس الوزراء ملزمة، وعلى الوزير أن يوقع دون تأخير المرسوم الذي يقره المجلس، ضمن مهلة معقولة لا يجوز ان تتعدى في حدها الأقصى المهلة المحددة لرئيس الجمهورية، وعلى كل حال، فالمهلة المعقودة للرئيس لا تبدأ إلا من تاريخ تبلغه لمشروع المرسوم أو القرار. فمسألة المهلة، مسألة عارضة وثانوية، وهي قابلة على كل حال للتعديل، بالنسبة إلى جوهر ومضمون الصلاحية، فضلاً عن أن التوقف عند صلاحية مجلس الوزراء في الإصرار، وبالتالي، تفريغ هذه الصلاحية من مضمونها، كما يمكن أن يتذرع به احدهم، يشكل إغفالاً لما لرئيس الجمهورية من مكانة وقوة معنوية، يستمدها من موقعه ودوره الدستوري،  ومن الرأي العام الذي وضع ثقته بشخص الرئيس.
 
أما المادة /57/ من الدستور، فإنها تولي رئيس الجمهورية حق طلب إعادة النظر في القانون مرة واحدة ضمن المهلة المحددة لإصداره، ولا يجوزأن يرفض طلبه. والرئيس من خلال هذه المادة يمارس رقابة شائعة على دستورية القوانين، وهو يقوم هنا برقابة تسبق رقابة المجلس الدستوري، وهي غير مقيدة بشروط أو قيود معينة. ويمكن للمرء أن يتصور ما تعطيه هذه الصلاحيات من قدرة على مراقبة أعمال البرلمان والتي من خلالها يمكن أن يكون أميناً على قسمه الدستوري وممارساً لدوره كحامٍ للدستور وكمحافظٍ على مصالح البلاد العليا. يضاف إلى ذلك الحق المعطى للرئيس، بمراجعة المجلس الدستوري، وفقاًُ للمادة /19/ من الدستور، بطلب إبطال أي قانون يراه محالفاً لأحكام الدستور بعد نفاذه، إذا لم يشأ ممارسة حقه المنصوص عنه في المادة /57/ المشار إليها.
 
وجاءت المادة /53/ الجديدة من الدستور لتعدد صلاحيات رئيس الجمهورية، ومنها الفقرة "10" التي  تنيط برئيس الجمهورية توجيه رسائل إلى مجلس النواب عندما تقتضي الضرورة، تؤكد على هذا الدور الوازن والتوجيهي الذي يلعبه رئيس الجمهورية في لفت نظر مجلس النواب، أي السلطة الممثلة للشعب، إلى قضايا ومسائل تتعلق بمصالح البلاد العليا أو أخطار تتعرض لها البلاد او تهديد لأمنها الداخلي او الخارجي او انقسامات داخلية حادة قد تشكل خطراً على الوفاق الداخلي او الوئام الوطني. ومن خلال المجلس يتوجه أيضاً إلى الحكومة والقوى السياسية  والرأي العام، بحيث يضع الجميع عند مسؤولياتهم الوطنية، ليتخذ، كل في نطاق اختصاصه ومسؤولياته، ما يجب عليه اتخاذه، ومن ثم يبني على الشيء مقتضاه. بمعنى أنه يعود لرئيس الجمهورية، أن يتصرف بما تقتضيه مصالح البلاد العليا، إنطلاقاً مما تنطوي عليه المادة /49/، من صلاحيات ضمنية يمكن أن يمارسها الرئيس، حرصاً على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة أراضيه، والمثال العملي على ذلك، تلك المبادرة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بدعوة  القوى السياسية في البلاد إلى اجتماعات متوالية عبر لجنة الحوار الوطني لوضع استراتيجية وطنية للدفاع عن سيادة لبنان ومواجهة الاعتداءات الاسرائيلية وتهديدها الدائم بالعدوان، عندما خرج النقاش والجدل الداخلي حول سلاح حزب الله عن حدوده المعقولة وبات يشكل مادة للفتنة الداخلية وخطراً على وحدة  الوطن وأمنه. كما استطاع أن يؤمن، داخل مجلس الوزراء الذي يجمع الأكثرية إلى جانب المعارضة، في ظل انعدام الثقة بين الفريقين، مناخاً من النقاش الديموقراطي الهادئ لعب فيه دور الحكم في اكثر من مسألة وقضية، بما كفل الحفاظ على الاستقرار في البلاد. وإذا أخذنا بالاعتبار، صلاحية رئيس الجمهورية في دعوة مجلس الوزراء استثنائياً كلما رأى ذلك ضرورياً بالاتفاق مع رئيس الحكومة وحق عرض أي أمر من الأمور الطارئة على مجلس الوزراء من خارج جدول الأعمال، وكذلك دوره الحاسم في تشكيل الحكومة، أمكن تبين ما يملك رئيس الجمهورية من وسائل دستورية تجعله قادراً على ممارسة دوره في حماية العيش المشترك وفي حل الأزمات.
 
وإذا أضفنا إلى ذلك، الموقع المعنوي الذي يحتله الرئيس على رأس الدولة، لا باعتباره ينتمي إلى طائفة تاريخية  من الطوائف الكبرى فحسب، لها مكانتها السياسية والاجتماعية في التركيبة اللبنانية، ولكن أيضاً من خلال الثقة التي يتمتع بها  من قبل سائر الطوائف، والتي تمكنه من أن يتولى القيادة المعنوية للبلاد. وهي لا تتوقف عند حجم الصلاحيات الدستورية وعددها أو حدودها، ولكن تأتي فوق الصلاحيات وتوزعها وتقاسمها، وكل ذلك يسقط مقولة أن رئيس الجمهورية بات رئيساً فخرياً او مجرد حكم غير فاعل او أن دوره هو شرفي ليس أكثر.
 
خاتمة
لا تكمن مشكلة الحكم في لبنان في النصوص، سواء نتيجة نقص فيها او سوء توزيع للصلاحيات، بل تكمن في طريقة اداء الحكم وممارسة السلطة. الحكم رجال وليس نصوصاً، والبلاد بحاجة إلى قيادات وليس إلى زعماء. القادة يتولون قيادة الناس، والزعماء يترسمون نبض الشارع ويجارونه. القادة يرسمون ويخططون ويتقدمون الصفوف، ولا ينقادون إلى أهواء ومطالب ضيقة، وخطابات حادة، والقيادة صدق وأمانة. لا يهم  المواطن من يقدم له الخدمة أو هو يتحرى هويته وانتماءه، ما يهمه أن يتلقى الخدمة، وأن تتأمن حقوقه ومصالحه، ويهمه المساواة والعدالة، وقلما ينظر إلى مصدرها.
ليست المسألة مسألة صلاحيات، سواء زيادة او نقصاناً. فصلاحيات رئيس الجمهورية، على اتساعها، في دستور ماقبل الطائف، لم تسعفه ولم تمكنه من تجنب الأزمات أو احتوائها أو الحؤول دون تفجر الأوضاع في لبنان. ولا يعني ذلك أن صلاحيات رئيس الجمهورية لا تحتاج إلى تفعيل أو تعديل من أجل فاعلية دوره المطلوب، وربما من أولويات التعديل، إعطاء رئيس الجمهورية حق حل مجلس النواب، لكي يلعب دور الحكم بين أكثرية حاكمة وأقلية معارضة، إذا ما احتدم الصراع بين الفريقين إلى حد شل عمل المؤسسات الدستورية والمرافق العامة أو شكل خطراً على الوئام الوطني والعيش المشترك، وإذا فقد مبدأ التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فعاليته، فيحتكم رئيس الجمهورية إلى صاحب السيادة، إلى الشعب، وهو الحكم الأخير، ليحكم في الخلاف ويحدد خياراته. المقصود أن المعالجة تتجاوز مسألة الصلاحيات ، كماً أو حجماً، وإن المسألة لا تعالج من خلال عنوان استعادة صلاحيات مفقودة أو منزوعة، لأن ذلك يجعلنا ندور في حلقة مفرغة. المسألة بجوهرها أعمق بكثير. المسألة هي كيف نجعل رئاسة الجمهورية صمام أمان للنظام وللاستقرار، وكيف نعلي شأن موقع رئيس الجمهورية ونجعله فعلاً لا قولاً حكماً فاعلاً في الصراع السياسي. ليست المسألة مسألة كم ولكنها مسألة نوع وكيفية. في كل مرة تصرف فيها رئيس الجمهورية كفريق في الصراع، أو وضعته الظروف أو الاحداث، أو أريد له ان يكون في هذا الموقع، كانت النتيجة تفجير الأوضاع في لبنان وإغراقه في الفتنة وفي حمأة صراعات طائفية ونزاعات وحروب اهلية مدمرة.
 
لم يرد دستور الطائف انتقاص صلاحيات رئيس الجمهورية لكي يعطيها للرئاسات الأخرى، بل أضاف إليها وعمل على تعزيزها، نوعاً لا كماً بحيث يكون فوق الصراعات وبما يجعله قادراً على احتواء هذه الصراعات وان يكون مرجعاً وحكماً للفصل فيها، وبما يضمن احترام الدستور وحماية العيش المشترك والسلم الأهلي والحفاظ على وحدة الدولة واستقرار لبنان وسيادته.
 
رئيس جمهورية ضعيف لا يخدم مصلحة لبنان. ليست الصلاحيات هي التي تحمي لبنان، ولم تحمها على كل حال في لحظات تاريخية خطيرة. إدراكنا لدور الرئيس وما أنيط به من صلاحيات، أو ربما ما يجب أن يناط به من صلاحيات،  وفهمنا لفلسفة الطائف، فضلاً عن شخصية الرئيس وطريقة ممارسته للحكم، والحكمة التي يجب أن يتحلى بها والنزاهة والاعتدال والقدرة على التفاوض والتحكيم والثقة في شخصه ودوره، كلها مقومات تعلو بموقع الرئاسة إلى المقام الوطني الذي يمكنه من أن يلعب دوره المطلوب في قيادة الدولة وفي الحفاظ على النظام وعلى الاستقلال الوطني والسيادة. الرئيس فؤاد شهاب اكتسب هيبته واحترامه بسبب سلوكه الشخصي وليس بما كان يملك من صلاحيات، وهو الذي كان يشكو دائماً بأنه لا يملك من صلاحيات أكثر من التوقيع على جدول راتبه.
 
ودون ان تنتقص من أهمية التركيبة الاجتماعية وتعقيداتها، ومن النزاعات الاقليمية والدولية وآثارها على الساحة اللبنانية، فإننا نقول أن الحكم في الأنظمة الديموقراطية، ومنها لبنان، لا يستقيم إلا بتوفر رجال حكم قادة  يشكلون بأعمالهم وسلوكهم قدوة يحتذى بها، وضماناً واطمئناناً للناس، أي سلوكاً أخلاقياً بعيداً عن الهوى وصدقاً في الممارسة ونظافة يد، وكما يقول حكيم فرنسي، ان قيمة المؤسسات تكمن في الرجال الذين يتولونها 
  LES INSTITUTIONS VALENT CE QUE VALENT LES HOMMES.
 
 

 



 بيان ندوة 02 تشرين الثاني 2016

 
نظمت رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في مركزها في بيروت، عند الساعة السادسة من مساء يوم الأربعاء الموافق 02 تشرين الثاني 2016، ندوة بعنوان "الدستور ورئاسة الجمهورية"، شارك فيها معالي الدكتور ابراهيم شمس الدين والبروفسور في القانون الدكتورشبلي ملاط، وقدّمت المشاركين وأدارت الندوة والمناقشات الإعلامية السيدة نجاة شرف الدين.
 
كلمة البروفسور شبلي ملاط:
أكّد بداية ان مرجعية الدستور هي الأساس للمحافظة على الجمهورية، وأردف: الى جانب الإستجابة للمطالبة باحترام الدستور، عوامل سياسية كثيرة تضافرت للإفراج عن الدستور وانعقاد المجلس النيابي، وانتخاب رئيس للجمهورية بعد مرور أكثر من سنتين ونصف على تعطيل الإنتخاب، بحجج واهية كحرية النائب في مقاطعة أعمال المجلس، أو التمسك بالميثاقية التي لا معنى لها، في هذا المجال، طالما ان واجب النائب دستوريا حضور الجلسات سواء للإنتخاب أو التشريع والمحاسبة.
وتحدث في مكان آخر عن أنه يتعذّر محو التاريخ، لا سيما في المخالفات الدستورية الكبرى. وذكر ان اللبنانيين عاشوا منذ العام 1976 في حالة مزرية مع غياب الدستور وتجاوزه في الممارسة الحكومية والنيابية كما في انتخاب رؤساء الجمهورية. واستدرك القول: "ان ما بني على باطل هو باطل» لا يصحّ قانونا على الإطلاق، فالعدالة المطلقة ليست من هذا العالم، والدستور المنتهك لا يعني توقّف الحياة العامة بالمطلق على أساس بطلان العقد الإجتماعي من أصله بسبب خرق الدستور في مناسبة ولو كانت هامّة، مثل إنتخاب رئيس للجمهورية.
المطلوب الآن بعد ان انتهى الفراغ في رأس الدولة، ان تعود مجدداً الى قواعدها الدستورية، لتبديد القلق المساور للفراغ وآلية إنهائه. يحق للمواطنين التمتع بحكومة تعمل في أسرع وقت ممكن. ونحن بحاجة، خلال أيام معدودة، لأن نرى منظومة حكومية تنال ثقة المجلي النيابي، وتنطلق في ورشة عمل شاملة للتعويض عن أشهر التعطيل الطويلة.
 
ودعا شبلي ملاط الى إقرار قانون عادل للإنتخابات القريبة، مشيرا الى ان القرن الحادي والعشرين لا يعوّل على أفضلية النسبية، في بلد مثل لبنان في تركيبته الطائفية، وعدم وجود أحزاب لاطائفية على امتداد الوطن.
 
 
كلمة معالي الدكتور ابراهيم شمس الدين:
ركّز الدكتور ابراهيم شمس الدين بداية على القول: ان مخالفة الدستور والقانون، من منظور ديني هي مخالفة لطبيعة الكون. وأردف: ان الكتاب، حسب ما ورد في القرآن الكريم، هو منظومة تشريعات وقوانين، وهذا يعني ان كل جماعة بشرية يجب أن يكون لديها كتابها. والمشكلة تتمثل في الخروج على الكتاب وتداعيات هذا الخروج.
الكتاب هو دستورنا ، وشرعا، نحن ملزمون بإحترام هذا الكتاب. ولم يوافق الدكتور شمس الدين على القول: ان لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، لأنه لا توجد هنا صلة نسب، بل أخوة في المواطنة. وأضاف: أنا، كمسلم، كتابي هو القرآن، وكلبناني كتابي هو الدستور.
وانتقد الممارسة الطائفية في السياسة وقال: ان أكلاف الممارسة الطائفية عالية جدا على الدستور وعلى الوطن.
وفي مكان آخر قال: ان مجلس النواب عندما يمدّد لنفسه، يكون قد خالف الدستور وصادر السلطة، وسمح بنشوء سلطات أخرى خارج إطار النص تمنع تطبيق القانون. كذلك أشار الى عدم وجود فصل للسلطات في لبنان، بل تمازج بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، الأمر الذي نتج عنه غياب حصول رقابة على عمل الحكومة، التي تحوّل تركيبها الى مجلس نيابي مصغّر، تتمثل فيه، وتتصارع كافة الكتل النيابية.
وختم بالقول: "بعد أربعين عاما على استشهاده، ما زلنا نطرح الأسئلة التي طرحها المرحوم كمال جنبلاط حول الدستور ومخالفة الحكام له سنة 1973.
 


 1 2 3 4  
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous