12/17/2019
الانتفاضة تريد لبنان اليوم كما أراده جُنبلاط عام 1959
إميل خوري
جريدة النهار

 يمكن القول أنّ الانتفاضة الشعبيّة قالت أي لبنان تريد وهو ما قاله الزعيم الوطني كمال جنبلاط في افتتاحية لجريدة "الأنباء" الناطق باسم الحزب التقدّمي الاشتراكي عام 1959 وجاء في تلك الافتتاحية القيّمة الآتي:

 
"هكذا يريدون لبنان "دكانة" للنزاعات الطائفيّة. ونحن نريد لبنان وطناً لا دكاناً لتجّار السياسة. فمشكلة لبنان المتأزّمة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى كانت ولا تزال التفرقة الطائفيّة والتعصُّب الطائفي. والعمل لأجل سيطرة فريق على الفريق الآخر. وفي سياق تطوّر القضيّة اللبنانيّة أبدلت "لفّة" الشيخ الدرزي بـ"طابيّة" الخوري الماروني والمحاولة المُعاكسة اليوم هي إبدال هذه "الطابية" بـ"لفَّة" الشيخ المسلم. فكان ولا يزال يتوجّب علينا جميعاً أن ننهي عهد الإقطاعيّة الطائفيّة في لبنان وأن نقضي على فكرة سيطرة طائفة على طائفة أخرى ونضع العلم اللبناني فوق "طابية" الخوري و"لفّة" الشيخ ونُنشئ لنا وطناً من لبنان ودولة علمانيّة تحترم مبادئ الدين وتستوحي من روح الفضيلة والتديّن ما يتناسب مع روح العصر دولة علمانيّة أخلاقيّة لا دولة علمانيّة إلحاديّة كعلمانيّة بعض دول الغرب، دولة بروح العدالة والمساواة والأخوّة وعدم التمييز والتحيّز وبروح الدين الحقيقي، بالروح المسيحي الإنجيلي الذي يتوجّه عفوياً ومباشرة أوّل ما يتوجّه إلى العضو الضعيف في المجتمع، إلى الفقير والجاهل بدون أن نسأل هل يحمل الصليب أو الهلال في عنقه. بهذه الروح التي تتلاقى مع روح الإسلام السمحاء "الناس كلّهم عيال الله" نستطيع أن نبني لبنان من جديد، ويستطيع لبنان أن يبقى وأن يحافظ على كيانه ومصيره وإلّا إذا لا سمح الله، ظلّت الحال على ما هي عليه، وإذا ما زلنا نطيّب المرض بالمرض ذاته، وإذا لم نعد بأنفسنا رجال الدين ورجال الدنيا على السواء، إلى مسيحيّتنا الأصيلة فينا وإلى إسلامنا الحقيقي، فإن كيان لبنان سينهار وسيزول ولا يلومن أحد إلّا نفسه".
 
الواقع أن ما تخوّف منه الزعيم جنبلاط على لبنان في العام 1959 هو أن يحل به ما يحل به الآن في العام 2019 أي بعدما يُقارب الـ 60 عاماً لأن رجال الحكم فيه وأهل السياسة لم يُغيروا شيئاً في لبنان ليجعلوه جديداً في نظامه وفي المواطنة في لبنان العصري والمتطوّر.
 
لقد بات لبنان في حاجة إلى إقامة جمهوريّة جديدة فيه وإلى دولة عصرية جديدة هي الدولة المدنية التي تُنادي الانتفاضة الشعبيّة بإقامتها ليكون الحكم فيها لأصحاب الكفايات والنزاهة والأيدي النظيفة الى أي دين انتموا. ويكون الحكم فيها لأصحاب العقول وليس لأصحاب الحظوظ. لا أن يظل محكوماً بالطائفية البغيضة وبغير أصحاب الكفاية والنزاهة والاستقامة يعمّ فيه عندئذ الفساد ولا ينعم الشعب فيها بالبحبوحة والازدهار والعيش الكريم.
 
لقد قال الزعيم الوطني كمال جنبلاط أي لبنان يريد في مقاله القيّم، وها أن الانتفاضة الشعبية تقول ما قاله ولو بعد 60 عاماً فهل يستجيب أهل السلطة وأهل السياسة فتقوم في لبنان جمهورية جديدة ونظام جديد وحكم جديد وطبقة سياسية جديدة لكي ينعم لبنان باستقرار سياسي وأمني واقتصادي ومالي واجتماعي دائم وثابت، وتكون الانتفاضة الشعبيّة قد تحوّلت ثورة حقيقية فعلاً لا قولاً ولا شعاراً؟". فلا حياة للبنان بعد الآن إلّا بإقامة الدولة المدنية التي تحمي الجميع وتُطبّق القوانين على الجميع بدون تحيز ولا تمايز وقضاء مستقلّ فيها يحمي حقوق الجميع. هل يتحقّق هذا الحلم ومتى؟  
 
http://https://anbaaonline.com/news/41313/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B6%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%8A%D8%AF-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D9%83%D9%85%D8%A7-%D8%A3%D8%B1%D8%A7%D8%AF%D9%87-%D8%AC%D9%8F%D9%86%D8%A8%D9%84%D8%A7%D8%B7-%D8%B9%D8%A7%D9%85-1959
لا يقوم العدل الا بتأمين العدالة وتوفير الاجهزة التي تقوم بتحقيق هذه العدالة      التعصب هو مصيبة الدنيا وآفة الدين ومهلكة الانسان      نحلم بسياسيين ورجال دولة همّهم الوحيد تنظيم هذه الدولة لا تفكيك عرى انتظامها وتطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية      نحلم بالمسؤول الذي يتجرأ على توقيف كل لبناني يقوم بتحريض طائفي      رجل الدولة الحقيقي يجب ان تكون له دائماً عين على المبادئ يستلهم منها مواقفه وتصرفاته وعين اخرى على الواقع المحيط بتطبيقها      المطلوب ان تتحول المؤسسات الاقتصادية الى مؤسسات انسانية لأن "الاقتصاد" في النهاية ليس غاية بل وسيلة لتحقيق الانسان      لا حرية لمواطن فيما ينتقص من حرية الاخرين المشروعة      لا يهمني ان يقول الناس انهم تركوا كمال جنبلاط وحده، اعتزازي هو انني كنت ولا أزال دائماً وحدي، ولم ادخل يوماً في سياق آكلي الجبنة السياسية
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous