3/9/2012
لنتصارح
بقلم مروان إسكندر
جريدة "النهار" الجمعة 09 آذار 2012

منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري لم يشهد لبنان انجازاً على صعيد تطوير منشآت البنية التحتية، او تحسين العطاءات الاجتماعية، بل ثمة دلائل على التقهقر على الصعيدين.
فقط على مستوى استشعار اللبنانيين بضرورة استعادة هويتهم وتوجهاتهم الحقيقية تفجر البركان الشعبي الذي جمع 1،2 مليون لبناني ولبنانية من مختلف اطياف لبنان ومناطقه يوم 14 آذار للتعبير عن رفض الهيمنة والاهانة المستمرة عبر تولية ازلام سوريا مهمات امنية وادارية حيوية.
انتصر اللبنانيون يوم 14 آذار 2005 في استرداد هويتهم وتطلعاتهم، ولم ينقض وقت طويل حتى كانوا قد استعادوا احدى اسوأ صفاتهم، الا وهي الاختلاف على قضايا سياسية غالبها يعود الى تأثيرات خارجية.

وحين برزت الفروقات والخلافات، تجمد الانجاز على كل الصعد. صحيح ان النمو تسارع ما بعد 2007 لتعويض خسائر حرب 2006، ومن ثم نتيجة استعادة قسم ملحوظ من اموال اللبنانيين من الخارج بعدما واجهوا خسائر كبيرة بسبب الازمة المالية الدولية، وقد ساهم التدفق المالي في رفع اسعار الاراضي وازدهار قطاع البناء سنتين او ثلاثا وبرزت ملامح لاستعادة جاذبية السياحة في لبنان لدى المواطنين العرب.

في المقابل بدأت المشاريع الحيوية التي بوشر بها قبل وفاة الرئيس الحريري تعاني تردي الجهود الهادفة الى الاستفادة منها، والامثلة كثيرة.
-
سد شبروح الذي طاقته 10 ملايين متر مكعب والذي كان يفترض ان يزود جونية حاجاتها من المياه للمنازل، انجز، لكن قنواته لتوزيع المياه بقيت من دون تطوير بحيث كانت المياه المتدفقة منه تضيع منها نسبة 40 في المئة.
-
مشاريع لتنقية المياه انجزت بتمويل اوروبي في طرابلس والنبطية لا تزال متوقفة عن العمل لان شبكات التوزيع لم تنجز ونحن نتحدث عن منشآت بلغت تكاليفها عشرات الملايين من الدولارات.
-
معمل معالجة النفايات في صيدا المنجز منذ زمن لا يعمل لان موازنة تشغيله واختيار ادارته لا يزالان ينتظران قرارات حكومية او بلدية على الاقل، في حين يستمر تلوث الشواطئ اللبنانية من جبل النفايات في صيدا.
-
محطات الكهرباء القديمة العهد ان في الزوق او الجية والتي تحتاج الى صيانة وترفيع تجهيزاتها توقياً لانقطاع الكهرباء بسبب التعطيل القسري لا تزال تنتظر عملية الصيانة والترفيع المتوقع ان تبدأ وتستمر ثلاث سنوات بدءاً من الصيف المقبل.

-خدمات الهاتف الخليوي، بعد استعادة رخصتي الشركتين اللتين وفرتا الخدمة منذ عام 1994 حتى عام 2002، تشهد تراجعاً في الاعتمادية واستمراراً في فرض رسوم غير مقبولة بالمقارنة مع رسوم التخابر في المنطقة. اما خدمات الانترنت فحدث عنها ولا حرج، فهي الاسوأ في العالم، ومع ذلك نتباهى بانعقاد مؤتمرات حول تطور هذه التقنيات من غير ان نكون مشاركين في هذا التطور.
وهنا نأتي الى بيت القصيد، الادارة اللبنانية، التي تحتاج الى زيادة موارد الدولة، عن سبيل فرض ضرائب جديدة، وذلك قبل اجراء أي تحسينات على وسائل عمل الادارة العامة. ونحن نرى ان هذا التوجه يخالف الاعتبارات الاخلاقية في ادارة الشأن العام.
فالمبدأ هو ان توفر الدولة خدمات القطاع العام بكفاية وفاعلية وانضباط قبل ان تختار فرض ضرائب اضافية لتغطية نفقات منها قسم كبير يمكن وصفه بالهدر، كما تغفل الدولة تحصيل مستحقات تفوتها نتيجة تفشي فساد الموظفين وسيطرة فئات على مسارب التجارة، وخصوصا على المستوردات من الخارج.

ان عائدات الرسوم الجمركية والضريبية على القيمة المضافة على المستوردات بلغت عام 2011 نحو ثلاثة مليارات دولار، ويمكن التأكيد ان هذه المداخيل تنقص عما هو مستحق فعلاً بنسبة 20 في المئة تمثل رشى من جهة وتهريب بضائع من دون اخضاعها للرسوم المستحقة سواء عن سبيل تصنيفها في خانات تستحق عليها مدفوعات بخسة او سحبها من دون رقابة، او تحت أعين غافلة عن قصد، من جهة أخرى.

من المؤكد ان هذه النسبة غير مبالغ فيها، وهي تساوي على صعيد الدخل الفائت 600 مليون دولار وهذا مبلغ يفوق ما تسعى الحكومة الى تحقيقه عن سبيل رفع معدل الضريبة على القيمة المضافة من جهة ورفع الضريبة على فوائد الودائع، التي تدنت اصلاً ومنها نسبة كبيرة لمن ادخروا جنى العمر وارادوا العيش من عائدات اموالهم المنقولة.

هنالك ألفان واربعمئة شركة تستورد منتجات مختلفة عبر وكلاء نافذين على المرفأ او في المطار، وهذه الشركات غير مسجلة في السجل التجاري او لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.
وفي الامكان، اذا شاء وزير المال التحقق مما نقول، زيارة بعض منافذ بيع منتجات غذائية معروفة من صنع اميركي تسوق بنصف سعرها لدى منافذ البيع في السوبرماركت، كما يمكن الوزير او من يثق به شراء الهواتف المحمولة ذات المواصفات المتطورة، بأسعار تقل 30 في المئة عن اسعارها المتوافرة لدى الوكلاء الأصليين، وبعض هؤلاء تفادياً للخسارة تنازلوا عن وكالاتهم لافرقاء نافذين في مجال الاستيراد من دون دفع الرسوم الجمركية.
التحدي امام لبنان، ايها السادة النواب والوزراء، هو تحقيق فائض على حساب ميزان المدفوعات يرتبط بزيادة التحويلات والاستثمارات في لبنان، وهذا الفائض لن يتحقق ما دامت المشاريع الكبرى معلقة، ولنبدأ بمجال بسيط وواضح.

مصفاتا الزهراني وطرابلس لا تعملان الا لتخزين المشتقات، واعداد الموظفين تفيض عن حاجات العمل، ولبنان يستورد كل المشتقات أي يفيد الشركات الاجنبية المصدرة اليه. فاذا اقدمنا على تطوير مصفاة او اكثر بمشاركة عربية لا ننتقص من دور الدولة، بل نعزز حساب ميزان المدفوعات بـ500-600 مليون دولار سنوياً، واذا حققنا اكتشافات نفطية يمكن تكامل عمل المصافي مع الثروة ان وجدت، فلماذا التأخير وثمة توجه عربي من دول نفطية لمساندة لبنان على هذا الصعيد؟

اذا اردتم تحقيق النمو تمتعوا بالشجاعة المعنوية واقدموا والا لا يحق لكم فرض ضرائب لمتابعة الهدر والعجز.

http://www.annahar.com/article.php?t=main&p=9&d=24671
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous