10/15/2012
سلسلة "عالم الكتب": المرتكزات الفكرية والدينية للعالم العربي


ا

الكتاب : المرتكزات الفكرية والدينية للعالم العربي

الكاتب: كمال جنبلاط
الناشر: الدار التقدمية- المختارة- الشوف- لبنان
الطبعة: الأولى – نيسان 2012
التدقيق اللغوي: الأستاذة وسام سري الدين
الكتاب 178 صفحة من القطع الوسط.
هذا الكتاب يتضمن مجموعة من المقالات والمحاضرات للمعلم كمال جنبلاط، تعود الى فترات متباعدة في التاريخ الفكري والنضالي للمعلم. ما يجمع بينها انها كلها تتناول مواضيع تتعلق بالعالم العربي، ومنها أخذ الكتاب اسمه.
    يتناول كمال جنبلاط في ما كتب، ضمن هذا الكتاب 23 موضوعاً عالج فيها قضايا القومية والوطنية والوحدة العربية وقارن بين التقدمية الاشتراكية والقومية، واستعرض على مراحل المرتكزات الفكرية والروحية للثورة العربية. وكانت له مواقف من الأسلوب العسكري في السياسة كما برز في العالم العربي، وأجرى مقارنة بين الغرب الديموقراطي والشمال الروسي. ومن ميزات هذا الكتاب انه يتضمن صفحات كوثائق مكتوبة بخط المعلم كمال جنبلاط.
    في أول إطلالة له في الكتاب يعرّف كمال جنبلاط القومية على أنها اسم لكيان معنوي، وكما أن هناك أسماء للأفراد تطلق عليها للتمييز فيما بينها كذلك توجد أسماء للمجتمعات. ويضيف قوله: "القومية لا يقوم لها أساس ثابت في الجنس أو في البيئة أو في اللغة أو في التاريخ أو في سواها من الاعتبارات... على أنه لا بد من الملاحظة أن لكل من هذه العناصر أثرها في تكوين القومية أو في صبغها بألوان خاصة، وهذا شأن الجنس والبيئة واللغة والحضارة والتاريخ وسواها من المقومات، على أنه يبقى أن الاتفاق العام (Consensus General) على العيش سوية هو العامل الأول والأخير الذي يفعل فعله في تكوين الجماعات" (الكتاب صفحة 7).
    في الفصل الثاني من الكتاب، يتوقف كمال جنبلاط مطولاً أمام موضوع القومية العربية نظراً لأهميتة.
    وهو يتناول الموضوع من خلال نوعين سائدين من التفكير والشعور:
اً- "التفكير والشعور الأول: تفكير وشعور العروبة، وهو روحية التضامن المعنوي والارتباط والأخوّة الذي يبرزه وينميه الانتساب الى لغة واحدة هي اللغة العربية، والى تراث فكري، جزء كبير منه واحد من حيث الأدب والفن والعادات والدين والشعور العام على اختلاف مصادره وألوانه. كما تنبثق روح التضامن أيضاً من وضع هذه البلدان بالنسبة للاستعمار الأجنبي، وضرورة تكتلها وتضامنها لتتخلص منه. وبالنسبة لقضية اسرائيل التي، ولا شك، من حيث انها جسم غريب في نطاق العالم العربي، ونظراً لما رافقها من اغتصاب للحقوق، ومن ذهنية تسلط وقوّة وفرض، وربما توسع، فإنها تشكل أحد العناصر الرئيسية الأساسية السلبية التي ساهمت وتساهم في تقوية شعور التضامن والتكاتف والتقارب" (الصفحة 11).
2- "الشعور والتفكير العام الثاني، فهو الشعور والتفكير بالوحدة العربية، أي محاولة توحيد البلدان العربية في إطار كيان سياسي واحد . وقد تنبثق جذور هذا الشعور والتفكير العام الثاني من مسببات الشعور والتفكير الأول. ولكن الشعور والتفكير يتوقف عند مفهوم التضامن المعنوي والسياسي والتعاون والمساندة وسواها من التعابير التي تدل جميعها على بقاء الأعضاء أحراراً سياسياً ضمن نطاق تحقق المساهمة العامة في بعض شؤون هذا التعاون، أي يتوقف الشعور والتفكير الأول عند حدود جامعة الدول العربية. أما الشعور الثاني فيتعدى حدود الجامعة العربية ويهدف الى تقويض الكيانات السياسية المستقلة، وصهر الشعوب في بوتقة كيان سياسي واحد" (الصفحة 13-14).
    ويعبّر عن رأيه في هذين النوعين من التفكير بالقول: "أنني أؤثر استخدام كلمة القضية العربية على القومية العربية": ويشرح مفصلاً سبب هذا التفضيل.
    وعن الفكرة القومية في الحزب التقدمي الاشتراكي، واستناداً لما ورد في ميثاق الحزب، أعلن كمال جنبلاط: "أنه في المرحلة الحالية من تطور الجماعة في لبنان نحو التوحد الداخلي والشعور الوطني وتكوين الدولة، يتألف الشعور القومي في لبنان من ثلاثة ألوان من الولاء لا يتناقض إطلاقاً أحدها مع الآخر، بل يتكامل ويتداخل ويتمم أحدها الآخر.
    - الولاء للوطن اللبناني الإقليمي
    - الولاء للوطن العربي الإقليمي الأوسع
    - الولاء للوطن الإنساني والشعور المتزايد بوحدة الجنس ووحدة جميع الشعوب" (الكتاب صفحة 38-39).
    وفي مكان آخر من الكتاب يجري كمال جنبلاط دراسة نقدية معمقة لجامعة الدول العربية كما وردت في نص بروتوكول الاسكندرية سنة 1944 ويرفقه بدراسة نقدية أيضاً للسياسة الخارجية التي اعتمدتها أحزاب اشتراكية عربية، مبرزاً الفوارق الأساسية التي تميز الحزب التقدمي الاشتراكي عن الأحزاب الأخرى.
    وفي إطلالة له من السودان سنة 1970، استعرض كمال جنبلاط مراحل التفتح العربي والثورة العربية، واعتبر انها مرّت في ثلاث مراحل.
    1- المرحلة الأولى: الثورة لأجل مقاومة الاحتلال الأجنبي في بدايات تسلله الى مناطق مختلفة من الوطن العربي، والتصدي له وتقويضه.
    2- المرحلة الثانية: الثورة تسعى لتحقيق الحرية السياسية في الداخل العربي، بعد تسرّب الأفكار الدستورية والديموقراطية، من اوروبا واميركا.
    3- المرحلة الثالثة هي المرحلة الراهنة التي تسعى لإقامة الديموقراطية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أي الاشتراكية، وانتقل من هذا المدخل ليتحدث عن المرتكزات الفكرية للثورة العربية التي لخّص عناوينها، بما يلي:
    1- التراث العربي والحضارة العربية
    2- التراث الإسلامي والمعتقد الإسلامي
    3- مفاهيم الديموقراطية السياسية الغربية وما خلّفته في أوروبا والعالم من فكر علمي وعقلانية وعلمانية.
    4- المبادئ الاشتراكية والتفكير الماركسي.
    5- المسالك الثورية الحديثة (ماوتسي تونغ، كاسترو، غيفارا، حركة الكفاح الفلسطيني والغذاء، حركة الطلاب والشباب.
    وختم كلمته بالقول: "أحوج ما تكون إليه الثورة العربية هي أن تقف لتناقش نفسها، وتصحح مفاهيمها، وتعود الى الواقع الفرضي دائماً، وأبداً بدون هوادة، في ضوء فلسفة التناقض لتتخلص من الدوغماتيكية كلما ذرّت قرونها، واستفحلت. فيدرك القيّمون على الثورة العربية":
    1- ان الثورة بمفهومها التطوري الاجتماعي والحياتي الشامل، هي دائمة ومستمرة ولا تتوقف.
    2- ان تيار هذه الثورة بدأ يشمل في عصرنا المتقدم الظواهر المادية والظواهر النفسية في آن واحد.
    3- أنّ هذه الثورة قد تبدلت وتيرتها وتتبدل باستمرار، كلما تقدمت الحضارة وعبرت بنا مسالك العلم لكشف المجهول.
    4- أن العلم الحديث، من حيث منطوقة النظري والفكري والنفسية التي يولدها، أضمن من أضخم عناصر التبدل والتغيير في المجتمعات الحديثة.   
    (الكتاب صفحة 92- 93)
    ما نقدمه لك أيها القارئ المتابع، في هذا العرض للكتاب يشكّل النموذج والدليل لما يمكن أن تكتشفه فيما لو طالعت الكتاب بكامله. مكتبة كمال جنبلاط في مقرّ رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في بيروت، يسرّها أن تضع الكتاب بتصرفك، فما الذي يؤخرك عن اغتنام هذه الفرصة.
        والى اللقاء مع كتاب آخر قريباً.   



                           
 

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous