8/24/2012
لا حق لكم على اللبنانيين
مروان إسكندر
جريدة "النهار" 24 آب 2012

لا حق لكم على اللبنانيين
يبدو ان وزير المال انجز مشروع الموازنة لسنة 2013، مع العلم ان اقرار موازنة 2012 امر لم يأخذ مجراه حتى تاريخه. كما يبدو ان مشروع الموازنة للسنة المقبلة يشمل سلة ضريبية من عناصرها زيادة الضريبة على فوائد الودائع المصرفية، ومعدل الضريبة على القيمة المضافة، ومبادلات الاسهم الخ.
لكأن الحكومة غائبة عن الاعتبارات الاقتصادية بقدر ما هي عاجزة عن ضبط الامن واشعار المواطنين انهم يعيشون في دولة تحكمها القوانين التي تصون حقوقهم وتحدد التزاماتهم.
ولا بد من مصارحة الدولة بان عليها ان تبرهن عن رعاية مصالح اللبنانيين وحقوقهم قبل ان تستعمل حق فرض الضرائب لتغذية ادارة مهلهلة وفاسدة الى حد بعيد ومنخورة بالاعتبارات المذهبية.
نعم حق فرض الضرائب من الحقوق الحصرية للدولة، لكن استعمال هذا الحق الذي يتآكل قدرة الناس على الانفاق والاستثمار يجب ان يعلق على حسن ادارة الشأن العام وتأمين المناخ الاستثماري والانتاجي الذي يسمح للبنانيين بتحقيق طموحاتهم وآمالهم في مجتمع ينعم بالسلام والعدالة بين مكوناته البشرية دونما نظر الى انتماءاتهم المذهبية.
ولا يجوز للحكومة والبرلمان اقتراح وفرض ضرائب اضافية على كاهل اللبنانيين ما لم تتحقق على الاقل الامور الآتية:
- جرد املاك الدولة والمؤسسات العامة وتقويم استعمالاتها وعائدات استخدامها. وهذه الاملاك تشمل اراضي وابنية مهملة تفوق قيمتها مليارات الدولارات، واهمال استثمارها مستمر لان تركيز الحكومة هو على تأمين الموارد من دون الالتفات الى فرص استثمار الموجودات.
- بدء تنفيذ برنامج لتطوير مختلف مصادر الطاقة في لبنان سواء منها الطاقة الممكن استخراجها من باطن الارض والمياه الاقليمية، ام الطاقة التي يمكن تحسين شروط الحصول عليها وانجاز اعمال تكريرها في لبنان، ام الطاقة الهوائية والشمسية وبصورة خاصة ومتاحة في اقرب وقت الطاقة المائية.
أي اقتصادي متابع للشأن اللبناني يدرك ان امدادات الطاقة في لبنان بالغة الكلفة لان المولدات الخاصة والتي اكثرها لا يحقق فاعلية الانتاج نتيجة احجامه، باتت تشكل مصدر 50 في المئة من الطاقة الكهربائية المستهلكة في لبنان، وفي المقابل لا تتجاوز مصادر الطاقة الكهربائية من السدود والمياه نسبة اربعة في المئة من الاستهلاك.
ويضاف الى كل ذلك تبديد في استهلاك مصادر الطاقة اما بفعل السرقات المنتشرة، او ازدحام الطرق، او عدم التقيد بأبسط قواعد الاحتراز.
وتبين دراسة عن قطاع الطاقة انجزت حديثاً ان ما ينفقه اللبنانيون على اشتراكات تأمين الكهرباء من المولدات الخاصة يوازي 1،4 مليار دولار سنويا، وهذا يعني ان ثلاثة في المئة من الدخل القومي يخصص لانفاق تعويض ما يفترض توافره من السلطات والهيئات العامة، او من قبل شركات مشتركة تؤمن توافر الكهرباء من معامل جديدة تشغل على الغاز الطبيعي، وحينئذٍ نستطيع توفير الـ 1،4 مليار دولار من الاشتراكات للمولدات، و1,8 مليار دولار من تكاليف اللقيم الذي يستعمل لانتاج الكهرباء، هذا اذا اخترنا استعمال معامل الانتاج الاكثر توفيراً والاقل تلويثاً.
حضرة السادة الوزراء، حققوا الانتقال الى مصادر كهربائية فعالة، فتساهموا في زيادة الانتاجية، ونقل لبنان الى القرن الحادي والعشرين، وتخفيف التلوث، وزيادة الاقبال على العمل في لبنان.
من المؤكد ان العملية تحتاج الى ثلاث سنوات، وفي حال نجاحها تساهم في زيادة معدل نمو الدخل القومي ثلاثة في المئة سنوياً على الاقل، أي ان لبنان خلال ثلاث سنوات ما بعد انجاز تجهيزه، يحقق وفورا اندفاعا انمائيا على مستوى 1,8+1،4 مليار دولار 9,6 = 3 x   مليارات دولار. وهذا رقم يتجاوز بكثير طموحات الدولة من واردات الضرائب الجديدة التي تخنق الاقتصاد اللبناني.
- قبل التفكير في فرض ضرائب جديدة، على الحكومة اقرار البطاقة الصحية، وضمان الشيخوخة، وتأمين حسن توافر الخدمات الصحية بكلفة مقبولة. وهذا التحدي قائم في وجه الدولة ومؤسساتها منذ اوائل القرن الحادي والعشرين وليس هنالك من يسمع، او يتحسس حاجات المواطنين ولاسيما  المسنين.
ان اية زيادات ضريبية لا يجوز السماح بها قبل توفير الكهرباء، والمياه، وانظمة العناية الصحية والعناية بالمسنين.
النصف الاول من 2012 شهد تسجيل عجز على حساب ميزان المدفوعات يتجاوز المليار دولار، وفي 2011 بلغ العجز على مدى السنة ملياري دولار، وكان عجز الكهرباء الذي يمول بالنقد الاجنبي على مستوى 1,8 مليار دولار أي اقل بقليل من كامل عجز ميزان المدفوعات.
ان استمرار العجز في ميزان المدفوعات سيتآكل قدرة لبنان على الايفاء، وعلى تأمين التسليف الانتاجي، وعلى اقتناع المؤسسات الدولية بالقدرات اللبنانية.
وانخفاض معدلات النمو الى ثلاثة في المئة او اقل مؤشر خطير للبنان الذي يستند الى قدرات ابنائه على الاكتساب خارجياً والتثمير والانفاق في لبنان.
ولبنان بالتأكيد في مناخه الحالي من العقم السياسي والارتداع عن المقامرة في سبيل الخير العام، ليس هو البلد المرشح للاندفاع في مجالات النمو، وفي طمأنة اللبنانيين الى مستقبلهم.
وما دام لبنان على هذه الصورة القاتمة، لا يحق للحكومة ولا يحق لوزير المال اقتراح اية ضرائب اضافية. فقبل الضرائب، ايها السادة، حسنوا ادارة الدولة، اطلقوا مشاريع البحث والتنقيب عن النفط والغاز وليس بالضرورة فقط في الجنوب، استثمروا ثروات الدولة العقارية، ومن بعد  تحفيزكم النمو لمعدلات تفوق السبعة في المئة سوف تكتشفون انكم لستم في حاجة الى زيادات ضريبية، وعلى العكس اذا كان هنالك اصرار على فرض ضرائب اضافية سنة 2013 في المناخ الذي نعيشه فيصح القول إن اللبنانيين لا يريدون هذه الحكومة بتقاعسها وخمولها.

 

http://www.annahar.com/article.php?t=main&p=10&d=24827
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous