7/4/2012
سلسلة "عالم الكتب": أحاديث عن الحرية

تتوزع هذه المختارات على سبعة عشر عنواناً. ويتحدث فيها كمال جنبلاط، في مناسبات متباعدة زمنياً، عن موضوعات مختلفة فيها مذكرات، فيها مواقف سياسية وفكرية، كما فيها أدب وشعر.
في تصفحنا لهذا الكتاب، تطالعنا في مستهله كلمة كمال جنبلاط بصفته رئيساً للمؤتمر الثالث لكتاب آسيا وافريقيا الذي انعقد في بيروت بين 25 و 30 آذار 1967. في هذه الكلمة تحدث المعلم في موضوع "الأدب تفتح والتزام لا إلزام- قضية الحرية وانعكاسها في آدب آسيا وافريقيا". ومما ورد فيها نستعير: "قضية الحرية التي نجتمع لمناقشتها، وتقدير انعكاسها في أدب كتاب آسيا وافريقيا هي قضية الإنسان منذ أن وجد، تستقطبه ثم لا يلبث أن يستولي عليها، ثم يرهقها ويقيدها أو يعبث بها، أو لا يقدرها حق قدرها ، أو يمارسها على غير هدى، ودون إطار من النظام المادي والحرمة المعنوية والمسؤولية الاجتماعية. فترتد لتنتقم منه...كأن التاريخ بأسره تناقض جدلي قد صنع من هذا الصراع بين الإنسان وواقعه وبين الحرية، بين الحرية وبين ما ولده الانسان وما سيبدعه حتى نهاية الآباد من أنظمة ومؤسسات ومفاهيم، يحاول من خلالها أن يجلو حقيقته ويكشف عن أكناه  ذات الوجود وودائعها في ذاته". ويضيف "فالأدب استثارة لهذه المعرفة الحقيقية الدائمة، وليس هو تغشية للواقع أو تخيلاً أو خلقاً من العدم، أو إبداعاً من الخواء الفراغ أو تقليداً أجوف للحرف والخط الميت".
    وفي مجال المذكرات فصل يتناول يوميات كمال جنبلاط ما بين 1940 و 1949، وخاصة تلك التي تعود الى يوم الخميس في 6 كانون الثاني 1949 وقد قابل يومها رئيس الجمهورية على أثر دخول الجيوش الصهيونية حدود لبنان الجنوبية وعرض عليه أن يقوم فخامته "بتعبئة جميع المدنيين من اللبنانيين الشديدي المراس كأبناء الشوف والدروز بصورة خاصة وأبناء الهرمل، وأن يهبوا خلف الجيش اللبناني يدعموا مؤخراته ويكونوا الجبهة الثانية إذا تمكن العدو من اختراق الجبهة الأولى. وعرضت نفسي أن أكون أول المتطوعين".
    وفي حديث له صدر في العدد الخاص من جريدة النهار سنة 1950 تحدث كمال جنبلاط عن التيارات الفكرية السياسية. فكتب عن مفهوم الفكرة الاستقلالية، يتحقق الاستقلال لمجتمع معين إذا توفرت له السيادة القومية، وحق اتخاذ القرارات بصورة نهائية... وفكرة الاستقلالية، هي مفهوم حديث حقوقي واجتماعي وفلسفي مرتبط بوضع اجتماعي واقتصادي وسياسي معين". ويسترسل المعلم في شرح المسار التاريخي لهذه الفكرة، ويربط بين الحركات الاجتماعية والبوادر الاقتصادية للانتعاش الرأسمالي وبروز الفكرة الاستقلالية مورداً التطورات التي شهدها لبنان كمثال على هذا الترابط.
    وفي مقالة له صدرت في مجلة الألواح البيروتية في 15 أيلول سنة 1950، علّق كمال جنبلاط على شرعة حقوق الإنسان، وتحدث عن الروحية والذهنية التي وضعت فيها هذه الوثيقة، وبالتالي الروحية المسيطرة عليها، وشرح الظروف التي رافقت ولادتها. ومن هذه المقالة نقتطف "في صميم هذه الثورة الهائلة في التقنية وفي أنظمة المجتمع والسياسة والاقتصاد، والتي بدت معالمها وانتشرت أفكارها على نطاق شامل عالمي رحب، وسط هذه الروح العاصفة بالكون نحو صيرورة لم يترقبها أحد من قبل، وبعد حرب ضروس مدت وغمرت بالضحايا والآلام وبالآمال ظهرت شرعة الحقوق الدولية".
    وفي مكان آخر يقول عن هذه الشرعة: "جاءت الوثيقة لا تعبر التعبير الوافي الصحيح عن اتجاه العالم الجديد الذي يمكننا التلميح إليه بما يلي: على ضوء وعلى تشابك الاتجاهات الثلالثة الكبرى للتطور: الوعي والحرية والتكور ووحدة الكون والتي تعمل وتتفاعل في صميم حياة الكون فتدفع بالإنسان وبالجماعات وبالعنصر البشري باتجاه تحققها المحتوم وتطورها الكامل... لتقوم ديمقراطية شعبية جديدة تجمع بين النقيضين: النظام والحرية، الأخلاق والقانون، الفردية الشخصية والاجتماعية، بين العمل والتأمل، بين المادية والتجرد، بين الشرق والغرب، بين القديم والحديث". ويرى أن الوثيقة لا تحقق ذلك ويعدد الأسباب الكامنة وراء النقص في هذه الوثيقة. ليست وثيقة شعبية بكل معنى الكلمة، لا تعبر بصورة كاملة عما هو حقيقة اللإنسان وعلاقته بالجماعة وبالبشرية، مستنتجاً أن "مصير الشعوب ومصير البشرية لا يقرر في الأندية وفي المؤتمرات".
    ولعل من أهم ما تضمنه هذا الكتاب نص المحاضرة التي ألقاها كمال جنبلاط في الندوة اللبنانية في 21 آذار 1947 وكان موضوعها: "رسالتي كنائب" في هذه المحاضرة شرح المعلم نظرته الى الديموقراطية وتطورها كفكرة وكنظام وروح وتطلعات. كما شرح الدور المطلوب من النائب القيام به فقال: "رسالتي كنائب تشمل في الجوهر تفهم وتفهيم الديمقراطية الصحيحة لمواطني اللبنانيين... رسالة النائب أن يستوعب بعقله وقلبه، وأن ينشر حوله وبين مواطنيه مبادئ للحق الطبيعي في الحياة وفي الحرية وفي السعي وراء السعادة... رسالة النائب أن يحافظ على حرمة هذه الحقوق والمبادئ الطبيعية ويغرس حرمتها في نفس مواطنيه".
    وفي أحاديث أخرى يتكلم كمال جنبلاط عن الجذور التاريخية والحضارية والدينية للانقسام اللبناني... وعن مفهوم الحرية وتطوره كما يتحدث عن قضايا الشباب موجهاً ومرشداً ومنبهاً. ويدخل في حوار شامل مع عادل مالك في برنامج سجل مفتوح التلفزيوني. وفي حديث آخر يتكلم عن جمال عبد الناصر والإسلام، ثم عن العمل الفدائي ودوره في تصعيد النضال العربي. وعن ضرورة استخدام النفط في سبيل المعركة القومية في مواجهة العدو الإسرائيلي. ويرى أخيراً أن للاشتراكية دور هام في تطور السياسة العربية.
    ألا ترى معي أن هذه الموضوعات تستحق أن نطّلع عليها لما لها من تأثير على واقعنا، وما ترسمه من خط لمستقبلنا؟
الكتاب متوفرفي مكتبة كمال جنبلاط في مقر رابطة أصدقاء كمال جنبلاط في كليمنصو.

 

الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous