6/3/2012
رزق لـ" النهار": الأسد واجهة روسية - إيرانية يتحطم عليها الثوار
بقلم مي عبود ابي عقل
جريدة النهار 03 حزيران 2012


رزق لـ" النهار": الأسد واجهة روسية - إيرانية يتحطم عليها الثوار
قانون الانتخاب الجديد يجب أن يعيد الثنائية السياسية وليس الطائفية
عند توليه وزارة العدل كان همه الاول ان يتجنب ان يفنيه النسيان، فصب اهتمامه على انشاء المحكمة الخاصة بلبنان، وخصوصا بعدما رأى عجز القضاء اللبناني امام  قاتلي القضاة الاربعة المعروفين والذين لا يمكن اعتقالهم. ومنذ خروجه من الوزارة لم يعد يتابع الموضوع، وابتعد عنه. شارل رزق، الشهابي الهوى، والوزير الجريء الذي لا يتردد في حسم خياراته عند اللزوم، يتنقل اليوم بين لبنان وباريس، يقرأ ويتابع ويكتب في جريدة "الفيغارو" الفرنسية. وفي محطته البيروتية التقيناه وحاورناه في الازمة السورية والوضع اللبناني.

- بعد سلسلة الاحداث الاسبوع الفائت والهدوء النسبي الذي ساد أخيراً هل تعتقد اننا تجاوزنا الفتنة؟
- لااعتقد ان هناك وضعاً سياسياً لبنانياً، بل هناك وضع سوري يؤثر على لبنان، وهو قائم منذ بداية الحرب في السبعينيات، فما يحصل سلبا في سوريا يؤثر سلبا على لبنان، وما يحصل ايجابا ينعكس ايجابا. والسؤال عن لبنان يقودنا فورا الى الحديث عن سوريا لان كل شيء هناك.
-  هل ترى ان "حزب الله" يضعف الآن نتيجة ما يحصل في سوريا؟
- السؤال ليس هنا بل الى أي وجهة سوريا ذاهبة؟ وعندما نحدد هذه الوجهة نستنتج ما يحصل لـ"حزب الله".
-  والى أين تتجه سوريا ؟
- من السذاجة الكبرى اعتقاد البعض ان النظام السوري أصبح في نهايته. هذا النظام له قدرة على الصمود لفترة لا يعلمها احد، وذكرت احدى الصحف الاجنبية  ان البعض في الولايات المتحدة يقدرها حتى 2013، وهذا ما تؤكده بعض الجهات في اسرائيل. طبعا لا يعني ذلك ان اسرائيل تتمنى  بقاء بشار الاسد، انما ترغب في استمرار الفوضى في سوريا، اي انهم يريدون استبعاد الحل لتستمر الفوضى التي تناسبهم. بعد عام ونصف عام تقريبا من الثورة ونحو 12 ألف قتيل، استمر النظام في سوريا وبقي صامدا، وهذا يعني انه لا يستمد قوته واستمراره فقط من قواه الذاتية الداخلية، بل ايضا من مصادر اقليمية وخارجية واضحة. ويعني لولا استناده الى ايران التي تمده بكل انواع الامدادات، والى روسيا التي يمنع موقفها في مجلس الامن اي عمل عسكري من الغرب الذي يهدد به ولكن لن ينفذه بسبب الموقف الروسي الرافض، لتغيرت الامور.
- لماذا هذا التصميم الروسي على مساندة النظام السوري؟
- على مدى 60 عاما كانت لروسيا مواقع قوية جدا في الشرق الاوسط،، وحتى الدولة الاجنبية الاقوى فيه لفترة من الزمن، كان لها امتداد قوي في مصر فقدته مع السادات، وفي العراق تبخر بعد الاحتلال الاميركي له، لم يبق لها اليوم من المراكز الكبرى لنفوذها الا في سوريا. وبعدما تراجعت قليلا في الاعوام العشرين الماضية بسبب انهيار الاتحاد السوفياتي الذي سبب ازمة داخلية سياسية واقتصادية اضعفت النظام الروسي، استعادت روسيا اليوم انفاسها مع الرئيس بوتين اقتصاديا وداخليا، واصبح بالتالي قادرا على استعادة سياسته الناشطة على الصعيد الديبلوماسي، وأتت الازمة السورية مناسبة له ليؤكد عودته ديبلوماسيا، واصراره على تبديل الاحادية الاميركية التي برزت عند انهيار الاتحاد السوفياتي، بنوع من التعددية الديبلوماسية، وأن على الولايات المتحدة ان تشاركه النفوذ الخارجي، وهو قادر على ذلك، واستعمل  الازمة السورية اداة... واصبح بشار الاسد والنظام السوري الواجهة التي يستفيد منها النظامان الروسي والايراني، والى حد ما الصيني، لكي يفرض نفوذه الديبلوماسي، وصار الاسد يعني بالنسبة الى هذه الكتلة الروسية- الايرانية – الصينية  الواجهة التي يتحطم عليها الثوار ويرتطمون بها، ما دام لم يتم التفاوض بين اميركا وحلفائها من جهة وروسيا وحلفائها من جهة ثانية لايجاد حل سياسي للازمة، لان الحل العسكري غير وارد.
- الى أي مدى يمكن أن يستمرهذا الدعم الروسي لسوريا في مواجهة العالم وضغوطه؟ 
 - هل تعتقدين ان العالم مصمم فعلا على اسقاط النظام السوري؟ عندما اسمع كل القادة الغربيين، بدءا بالاميركيين، يقولون يجب تنحي بشارمن الحكم ولكننا لسنا مستعدين لاي عمل، اعتبر انهم يتمنون، ولكن لست متاكدا انهم مستعدون حقيقة للذهاب الى النهاية. اظنهم  لا يريدون بشار كبشار، هم لا يكترثون للاشخاص او لطبيعة النظام، وقد يرون ان استمرار الوضع كما هو، واستمرار بشار والثوار على ما هم، هو في النهاية أفضل ضمان لاضعاف سوريا، وقد يكون ذلك هو الهدف.
الحوار والانتخابات
-     هل انت مع الدعوة الى الحوار التي وجهها رئيس الجمهورية؟
اولا، هناك دعوة الى الحوار حتى الان، وهناك اطراف لم يحددوا موقفهم منه بعد، اذاً لم يتقرر بعد عقد الحوار، واذا لم يشارك اطراف اساسيون فلن يحصل.
ثانيا، نتائج الجلسات السابقة كانت هزيلة ولا تشجع على استئنافها. واعتبر ان مجرد اللجوء الى "هيئة الحوار" هو اعتراف بأن المؤسسات الدستورية  والبرلمانية غير فاعلة. لذلك اضطر رئيس الجمهورية الى توجيه الدعوة، بسبب عدم قدرة المؤسسات الدستورية المنوط بها هذا الامر، على القيام به.
ثالثا،  في حال عقد جلسات الحوار كما نشتهي جميعا، وفي ظل الاوضاع الاقليمية السائدة، ونظرا الى امتداداتها لدى الاطراف الذين سيشاركون فيها من اشخاص واحزاب، ستكمن اهميتها هذه المرة ليس في ما سيتداوله المتحاورون، لاننا جميعا نعرف حدود هؤلاء، بل في ما سوف ينم عنه كلامهم من تطوير او تغيير ما عند القوى التي تتحكم فيهم اقليميا، وأقصد هنا سوريا وايران بالذات، وبالتالي حزب الله الذي يمثل هذه الوجهة الايرانية - السورية، والتأثير الذي سيظهرعلى خطابه، وأتمنى هنا سلاحه.
- هل انت راض عن حكومة الميقاتي؟
- أنا معجب بادائه في هذه الحكومة الى حد ما. فقد اعطي مادة خام صعبة جدا، ولكنه استطاع في النهاية ان يعمل بعمل بشكل ديبلوماسي وسلس. وفي جلسات الثقة قال احد النواب: من هو مع المحكمة الدولية فهو ضد العدالة، ومن هو مع العدالة هو ضد المحكمة الدولية. حينها خفت على الرئيس ميقاتي لانني اعرفه منفتحا وواقعيا ويعي اهمية المحكمة بالنسبة الى الرأي العام العالمي والمجتمع الدولي، واستطاع رغم وجود شركاء له في الحكومة يقولون ذاك الكلام، ان يقطع مرحلة التمويل والتمديد بلباقة وديبلوماسية، وبرضى الجميع من دون احتجاج احد، ومن وافق على التمويل وافق على المحكمة.
- هل يجب ان تبقى هذه الحكومة، او الاتيان بحكومة حيادية كما تطالب به قوى 14 آذار؟
- من يطرح هذا الامر يفكر في الانتخابات وقانونها. من الضروري ان تفرز الانتخابات اكثرية حاكمة ومتضامنة تتمثل فيها كل فئات المجتمع، واقلية معارضة تتمتع بالصفة التمثيلية الوطنية نفسها  وفق النموذج البرلماني المألوف. وأقول للمنشغلين بتعديل قانون الانتخاب ان كل محاولة لتغيير هذا القانون لا تهدف الى اعادة الثنائية السياسية، اي كتلتين تضم كل واحدة كل الطوائف وكل شرائح المجتمع، تكون غير نافعة. الثنائية الموجودة اليوم  قائمة على اعتبارات مذهبية فئوية، وليس سياسية جامعة كما في البلدان الديموقراطية،  فكتلة 8 آذار تتّسم بالطابع الشيعي، وكتلة 14 آذار بالطابع السني، اما النواب المسيحيون فيتوزعون بين هذه الكتلة وتلك بسبب الانقسام الذي انتابهم وفرض عليهم  بموجب اتفاق الطائف، والكتلة الوحيدة التي حافظت على استقلاليتها هي كتلة وليد جنبلاط.
والمشاريع الانتخابية التي تطرح اليوم لا تعمل على تصحيح هذا الوضع، بل تنظر الى قانون الانتخاب نظرة جزئية لا تتصل بهدف تجاوز الثنائية المذهبية الحالية بصلة،  وتنحصر بالمنافع الشخصية والفوائد الفئوية التي يسعى مقدموها الى كسبها. من يطرح النسبية يرى فيها وسيلة لتأمين انتخاب من ليس له اكثرية، ومن يطرح تغيير حجم الدوائر يطرحها كوسيلة لفرض هيمنة طائفة على الطوائف الاخرى. ان احياء الثنائية السياسية اللافئوية ليس امنية نظرية، بل على العكس تماما هو العودة الى القاعدة التي قام عليها لبنان عندما كان دولة منذ الاستقلال حتى حرب 1975، وقد ضمنت هذه القاعدة الاستقرار والازدهار والمكانة العالية عربيا ودوليا للبنان، وأوصلت الى مجلس النواب رجالا كباراً، تظهر اسماؤهم، اذا ما قورنت بمعظم الاسماء الحالية، مدى الانحطاط الذي هبط اليه مجتمعنا السياسي.
- اي مشروع يضمن هذا الهدف؟
-  اذا سلم المتحاورون والذين يبحثون في قانون الانتخاب،الذين سيتجاوزهم الزمن نظرا الى ما يجري على صعيد المنطقة، باعادة صياغة ما قام عليه لبنان من ثنائية سياسية منذ ما قبل الحرب والتي امنت له الدولة والاستقرار، عندئذ يسهل الاتفاق على قانون انتخابي يضمن هذا الهدف. مع العلم ان الطائفة والضحية الاولى لاستمرارالصيغة الانتخابية الطائفية القائمة حاليا هم المسيحيون لان عددهم تضاءل كثيرا بسبب الهجرة، وبالتالي تمسكها بهذه الصيغة الطائفية الضيقة كمن يتمسك بسفينة غارقة. آن الاوان لكي يعي من يدعي قيادة المسيحيين كل هذه الامور ويدركوا الى اي حفرة هم ذاهبون ويأخذوننا معهم. لكن لا ارى ان هناك وعيا لهذه الامور، لان السعي دائما الى الربح السياسي القريب ينسي الهدف السياسي البعيد للجماعة.
 

http://www.annahar.com/article.php?t=mahaly&p=1&d=24749
الغاء الطائفية السياسية التي هي السبب الجوهري في تأخر البلاد.      اعتبار الرشوة في الانتخابات جناية والتشدد في معاقبة مرتكبيها.       اخضاع النائب لمراقبة ديوان المحاسبة بالنسبة لموارده ومصاريفه، ولمحكمة الاثراء غير المشروع لتأكيد صفة النزاهة      عدم الجمع بين الوزارة والنيابة ، واسقاط النيابة عن كل من يتولى الوزارة.      وضع قانون يحدد سن تقاعد النواب عند الرابعة والستين لتمكين الجيل الجديد من الدخول والتمثل ، دورياً في المجلس النيابي.   
رابطة أصدقاء كمال جنبلاط ٢٠١٢، جميع الحقوق محفوظة
a website by progous